بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

موظفو الضرائب العقارية يعلنون:

الإضراب هو سلاحنا

“أعمل منذ ثلاثين عاما بالضرائب العقارية، ووظيفتي رئيس قسم التحصيل بمأمورية يوسف الصديق بالفيوم، وراتبي 480 جنيه ولدي خمسة أولاد، كيف أعيش بهذا المرتب، زملائي في الضرائب العامة والضريبة على المبيعات يتقاضون 2500 جنيه على نفس العمل الذي أقوم به، هل هذا عدل؟!، لا نريد زيادة، نريد المساواة بزملائنا الذين يقومون بنفس عملنا”

هكذا عبر عوض سعيد أحد موظفي الضرائب العقارية عن قضيته في مظاهرة أمام وزارة المالية ضمت أربعة آلاف موظف.

الصعوبات التي تقف أمام تنظيم موظفي الضرائب العقارية لحركتهم أهمها انتشار الموظفين -البالغ عدد 55 ألف- جغرافيا على كل محافظات الجمهورية، مما يخلق صعوبة في الإتصال والإلتقاء بينهم، كذلك معاداة التنظيم النقابي، خاصة على مستوى النقابة العامة لحركة الموظفين ومطالبهم، وطبيعة عمل الموظفين التي لا تجعلهم في مكان واحد لفترات طويلة، مثل العمال في المصانع.

رغم هذه الصعوبات فإن طريقة تصاعد حركة الموظفين تكفي للتعبير عن جهود ضخمة بذلت من أجل تنظيمهم، فقد بدأت الحركة بالتعبير عن نفسها باعتصام رمزي في النصف الأول من شهر سبتمبر قبل حلول شهر رمضان، امام مجمع مصالح الجيزة، اعلن الموظفون فيه مطلبهم الرئيسي وهو ضمهم لوزارةالمالية ومساواتهم ماليا وإداريا بموظفي الوزارة، ورغم هدوء الموقف طوال شهر رمضان إلا أن الحركة كانت تنظم نفسها استعدادا لجولة جديدةعقب عيد الفطر مباشرة، وعبرت عن قوة التحضير الذي سبقها، فعقب أجازة عيد الفطر بدأ الموظفون في الضرائب العقارية إضراباً عن التحصيل في أغلب المحافظات، جعل حصيلة التحصيل تنخفض بنسبة 90% بالمقارنة بنفس الفترة عن العام الماضي، وفي الأسبوع التالي للعيد نظم الموظفون مظاهرة ضخمة ضمت وفودا من محافظات مختلفة بلغت 13 محافظة أمام وزارة الماليةن استمرت طوال اليوم توجهوا بعدها سائرين على الأقدام من مقر الوزارة بمدينة نصر وحتى مجلس الوزراءبشارع القصر العيني، حيث تظاهروا لساعات أخرىن انصرفوا بعدها مؤكدين على استمرار الإضراب عن العمل.

وعلى الرغم من الضغوط الشديدة والتهديدات من قبل الإدارة والتنظيم النقابي الرسمي والمحاولات المستميتة من جانب كافة الجهات الحكومية لإنهاء الإضراب، إلا أن كل هذه المحاولات باءت بالفشل واستمر الإضراب حتى دعى وزير المالية لعقد اجتماع مع قيادات الإضراب يوم الخميس الأول من نوفمبر تعهد فيه بضم موظفي الضرائب العقارية لوزارة المالية في الاول من ديسمبر القادم، وكان هذا هو الموعد الذي قرره الموظفون للقيام بجولة جديدة من تصعيد الإحتجاج، وبناء على تعهد الوزير الشفوي علق الموظفون إضرابهم حتى حلول الموعد الذي حدده.

شهد إضراب موظفو الضرائب العقارية مشاركة قوية وفعالة من جانب الموظفات اللاتي قدمن من محافظات مصر المختلفة للمشاركة في الإعتصامن كما ظهر بوضوح دورهن القيادي، كما أظهر إضراب موظفو الضرائب العقارية الغنقسام الحاد بين المستويات العليا من التنظيم النقابي والممثلة في النقابة العامة واتحاد العمال وبين المستويات الدنيا الممثلة في لجان المنشآت، فبينما وقفت النقابة العامة والاتحاد ضد الإضراب ومارست ضغوط شديدة على قيادات الموظفين للتخلي عن الإضراب دون جدوى، بدت اللجان النقابية القاعدية اكثر إنقساما، ففي اللجنة الواحدة كان هناك أعضاء مؤيدون للإضراب ومشاركين فيه وآخرين مناوئين له ويرفضونه.

ومن الأحداث الهامة التي شهدها الإضراب رسالة التضامن التي أرسلها عمال غزل المحلة لموظفي الضرائب العقارية وتأييدهم لمطالبهم، وذكر عمال المحلة في بيانهم –الموقع باسم صوت عمال المحلة- الموظفين باضراب المحلة والصمود الذي نتج عنه تنفيذ مطالبهم. كان عمال المحلة تعهدوا بعد انتهاء إضرابهم الذي شهد حالة عالية من التضامنن أن يردوا هذا التضامن وأكثر لكل تحرك أو احتجاج عمالي، وأن يتبنوا كل مطلب يرفعه العمال.

وعلى الرغم من محاولات الحكومة لتجاهل إضراب الموظفين وتهميش أثره، إلا أن الإستمرار أجبر وزير المالية على الاستماع إلى الموظفين والتفاوض معهم وقطع الوعود على نفسه أمامهم لحل الأزمة وتنفيذ مطالبهم.

الملفت للنظر أن أغلب المفاوضات التي انهت الاحتجاجات والإضرابات في الفترة الماضية تمت مع القيادات الطبيعية للحركة وليس مع عناصر التنظيم النقابي الرسمي، الأمر الذي يعد اعترافا من الدولة بفشل تنظيمها النقابي في استيعاب الحركة.

نحن على موعد مع اعتصام جديد لموظفي الضرائب العقارية يوم 3 ديسمبر القادم كما قال الموظفون أثناء تظاهرهم أمام مجلس الوزراء، وهو نفس اليوم الذي أشار له عمال عزل المحلة للعودة إلى الإضراب في حال استمرارمحمود الجبالي كرئيس لمجلس إدارة الشركة.

التعليقات