بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الكمسرية: انتصرنا.. لكن المشاكل لم تنته

فاجئنا سبعة آلاف كمسري هم عدد كمسرية الهيئة العامة للسكة الحديد، باعتصامهم بمحطة مصر، وتوقيفهم للقطار التوربيني يوم 30 يناير الماضي احتجاجا على قرار وزير النقل برفع قيمة الغرامات علي الركاب الذين لا يقطعون تذاكر من شباك التذاكر “التطويقة”، وأعاد لنا انتصار اعتصامهم واجبار الوزير على إلغاء قرارات الزيادة إلى أجواء إضراب السكة الحديد الشهير عام 1986.

في البداية كان سبب اعتصام الكمسرية غريب بالنسبة لنا، ما دخلهم هم في مضاعفة قيمة الغرامة، وهل يؤثر هذا القرار عليهم بشكل مباشر، أم أنهم انتفضوا من أجل الركاب؟

وقد أتتنا الإجابة على لسان أحد الكمسرية قائلا “الناس مش لاقيه تاكل، الناس بتجيب العيش بالطابور، كمان التذاكر هتبقي بالطابور”

وقال آخر “قرار الوزير كان بيزود الغرامة علي الدرجة الثانية المميزة من خمسين قرش إلي عشرة جنيهات، وفي الفرنساوي من ثلاثة جنيهات إلي 15 جنيه، وفي الأسباني من 6 جنيه إلي 20 جنيه، وفي الأولي من 6 جنيه إلي 30 جنيه، طيب أنا كمسري وهطلع أحصل الحاجات دي كلها مش هعرف أجيبها، مين الراكب اللي هيدفع، وأساساً الكمسري هو عدو الراكب داخل القطار، إحنا بنحصل إيراد ضايع للهيئة، علشان أقول لراكب أجرته لبنها 3 جنيه أدفع فوقها عشرة جنيه غرامة، مش هيدفع، ويمكن يرميني من القطر، وبالذات وأنا ما عنديش أي سلطة، كان من المفروض أنهم قبل ما يطلعوا قرار زي ده يرجعوا لينا ويتكلموا معانا لأننا إحنا اللي هنطبقه، علشان نقول لهم إذا كان ينفع ولا لأه ”

لم يكن غضب الكمسرية مفصول عن أوضاعهم السيئة، فهم محرومون من كل الحوافز والبدلات والمكافآت التي يتقاضاها زملائهم بهيئة السكة الحديد، في مقابل نسبتهم من الغرامات والتي تعتبر مصدر رئيس لدخلهم، في الوقت الذي تصل حوافز المديرين في الإدارة إلي 25 و 30 ألف جنيه شهرياً، يقول أحد الكمسرية “هما بيقولوا في الجرايد الكمسري بياخد 3 آلاف جنيه في الشهر، طيب يدوهم لنا، إحنا مش عاوزين الغرامات بس يدونا حقوقنا اللي في اللائحة وهي : بدل مخاطر العمل – بدل عدوي – بدل وجبة- بدل راحات (السائقين أخدوه منذ خمس سنوات) – بدل الحافز …”

وأكمل آخر ” هما بيتكلموا عن خسائر السكة الحديد، طيب تعالوا نشوف مع بعض الإيراد مقسم ما بين : 50% اشتراكات طلبة وموظفين و 15% اشتراكات لحامله، مديليات لحامله، 15% شرطة وجيش، 15% تذاكر من الشباك، 5% أنا بحصلها مع الغرامة، في ظل ظروف صعبة، أنا بطلع القطر بتاع سوهاج الساعة 2 الظهر، بوصل سوهاج الساعة تسعة ونصف مساءً، وبطلع من هناك 11 مساء، أوصل 7 الصبح كل ده والقطر ظلمه، وفي الظلمة دي ممكن أتعرض إني أضيع الإيراد، لأنه فيه حرميه بتطلع القطر، وممكن أتضرب، وممكن ألاقي قتيل تحت الكرسي، كمان في الظلمة دي الحرمية بيفكوا الزجاج والألموتال بتاع الشباك، في وسط كل ده أنا بورد للهيئة 25 ألف جنيه في اليوم في القطر الواحد، هما بيتكلموا عن الخسائر، وهما اللي شالوا السبنسات اللي كانت بتدخل للهيئة 15 مليون جنيه في السنة، شالوها لحساب مين؟ شالوها لحساب الشركات الخاصة، وكمان عمر الجرارات 80 سنة لم تجدد، لغي 40 قطر من إجمالي 100 قطر علي مستوي مركز مصر، وبعد كل ده ييجوا يتكلموا عن الخسائر وعايزين يحملوها لنا، إحنا بنجيب للهيئة إيرادات ميتة، إحنا الهيئة ما بتديناش حاجة من ميزانيتها، إحنا فلوسنا بنطلعها من الغرامات، يعني مش من الهيئة خالص”

وأضاف ثالث ” أمناء الشرطة بيتكوموا في عربيتين أو ثلاثة، وبيرفضوا يدفعوا أي حاجة، وسبق واثنين من أمناء الشرطة شالوا زميلنا سيد عبد الفتاح وكانوا عاوزين يرموه من القطر لأنه طالبهم بالأجر، مكتوب في الجرايد ضياع 97 مليون جنيه، ورئيس مجلس الإدارة بيوزع حاجة إسمها ميدالية لحامله بيركب بيها من إسكندرية لحد أسوان، بتتكلف 20 ألف جنيه لكل واحدة”

وذكر أحد الكمسرية “أنا بجيب للهيئة أكثر من 65% من دخل السكة الحديد، إحنا الغرامات بتاعتنا بتروح تشتغل في البنك المركزي كل شهر، وآخر الشهر بياخدوا الريع بتاعها، ما بخودش منه حاجة، النصف جنيه بياخدوا منه 12% أرباح علي أيه مش عارف”

وقال آخر “رفعنا قضية علشان ناخد حافز الـ 25% اللي الدولة كلها بتاخده بقرار رئيس مجلس الوزراء، لازم نرفع قضايا علشان ناخد حقنا اللي كل عمال مصر أخدته، والاعتصام إحنا عملناه لأننا مظلومين عن أي طائفة في هيئة السكة الحديد، إحنا كنقل وحركة مسئولين عن القطار وسلامته لحد القطار ما يوصل المحطة، أنا مسئول عن القطار من أول الجرار لحد آخر عربية، نفس اللي بيقوم به السواق، أنا بقوم به، السواق لا يستطيع التحرك بدون أن أعطيه إشارة، ومع هذا هو يأخذ حوافز أنا لا أخذها”، مضيفا “لو حصلت أي حادثة في الطريق الكمسري هو اللي بيكون القائد، علشان ما يحصلشي حاجة للعربيات الخلفية، ولما القطر بيقف بيروح للسواق ويسأله القطر واقف ليه، ولو القطر عطلان الكمسري بيرجع ما لا يقل عن 5 كيلو مترات ويحط الكبسولة علي القضبان، علشان ما يحصلشي تصادم بين القطارات، الكمسري مسئول عن أرواح ناس، أنا اللي بتعامل مع الجمهور، وأنا اللي بلاقي مطوه في جنبي وأنا شغال علي خط منوف”

ورغم كل ما يتعرضون له من مخاطر عمل، فهم محرومون من كل الحقوق، فأي مسئول لا يقل ما يتقاضاه عن ليالي المبيت والتي لا تزيد في الشهر عن 4 أيام لا يقل عن 300 جنيه، وهم يبيتون بالشارع في عز البرد، وفي عز الحر بالثلاثة أيام متتالية، ولا يأخذون شئ، كل زملائهم يتقاضون حافز مميز لا يقل عن 400 جنيه، وهم لم يكونوا يتقاضونه، وعندما رفعوا دعاوي قضائية بدأوا يتقاضون 50 جنيه فقط.

كما تحدث الكمسرية عن الاستراحات التي لا تقبل الحيوانات السكن بها، هذا بخلاف “المشركين” منهم والذين يطالبون بمساواتهم بالسائقين، حيث يتقاضي السائقين 530 جنيه بالإضافة إلي 130 يوم عمل كل شهر كحافز تشريك، أما الكمسري فيتقاضي فقط حافز تشريك 50 جنيه فقط!!

هذا بعض ما ذكره الكمسرية، وكما نري فأن مشاكلهم التي لا تعد ولا تحصي لابد لها من حلول، وكما تعودنا من حكومتنا والمسئولين بها فهم لا يعطون أحد حقه دون احتجاج، وهذا ما بدأه الكمسرية باعتصامهم الأخير.

التعليقات