بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

اللجنة التحضيرية تطلق حملة الحد الأدنى للأجور

في الندوة التي نظمتها اللجنة التحضيرية للعمال يوم الجمعة 17 يوليو الماضي، بمقر مركز الدراسات الاشتراكية، لمناقشة قضية الحد الأدنى للأجور، تحدث الخبير الاقتصادي، بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أحمد سيد النجار شارحاً الأسس الاقتصادية للمطالبة بالحد الأدنى للأجور، معتبرا أنه لو اعتبرنا أن الحد الأدنى لأجر عامل التراحيل في مصر عام 1952 هو المستوى الموضوعي، رغم تواضعه الشديد فإنه يساوي بالأسعار الحالية 1370 جنية شهرياً، وهو أدنى معيار يمكن الأخذ به على الإطلاق، لو تجاهلنا أيضاً ضرورة تحرك المجتمع طوال هذه الفترة. وفند النجار الحجة التي تقول أن انخفاض أجور العمال المصريين راجعة لانخفاض إنتاجية العامل المصري، وعرض البيانات التي تكذب تلك الدعاوى قائل: إن إنتاجية العامل المصري في الفترة من 1980 إلى 1985 كانت 3670 دولار سنوياً، و ارتفعت إلى 5960 في الفترة (1990 – 1995)، بينما انخفضت الأجور في نفس الفترات من 2220 دولاراً سنويا إلى 1860 دولاراً، وهو ما يعني أن الأجر ينخفض على الرغم من زيادة الإنتاجية وليس العكس.

اعتبر النجار أن تجاهل المطالبة برفع الحد الأدنى للأجور لعقود طويلة، والاكتفاء بالمطالبة بالأجور المتغيرة والبدلات جعل فجوة الأجر تتسع بشكل رهيب، وسيصبح من الصعب الوصول لحد أدنى حقيقي مكافئ للحد الأدنى الذي كان معمولا به حتى السبعينات، وربما يكون 1200 مطلب معقول حالياً رغم تواضعه، على أن يزيد سنويا بمعل التضخم الحقيقي ويعاد فيه النظر كل ثلاث سنوات. وأوضح النجار ضرورة وضع حد أقصى للأجر المتغير، بحيث لا يزيد على مثل الأجر الأساسي حتى تضيق الفجوة بين الأجور العليا والدنيا، ويكون للكبار مصلحة في المطالبة برفع الأجر الأساسي، لافتاً النظر إلى أن نسبة الأجر الأساسي للمتغير في الموازنة العامة للدولة أقل من 20%، وهو ما يفتح باب الفساد والمحسوبية.

في تعليقه على ما يقال من صعوبة تدبير الموارد لزيادة الأجور، قال النجار أنه فيما يتعلق بالقطاع الخاص يجب تطبيق درجة من العدالة فيما يتعلق بتقسيم ناتج العمل، و قال إن الادعاء الدائم بالخسارة والتعثر تكذبه الثروات المتراكمة، وأوضح أن نسبة الدخول المتحققة من العمل إلى الدخول المتحققة من التملك في مصر أصبحت حاليا 20% و 80%، بعد أن كانت في الثمانينات 49% و 51% على التوالي.

أما فيما يتعلق بالحكومة فإن إعادة تسعير الغاز المصدر لأسبانيا وإسرائيل والأردن ليصبح بالسعر العالمي، بدلا من سعره الحالي، الذي يساوي خُمس السعر العالمي، سيوفر 15 مليار جنيه ترفع الأجور بنسبة 90%، وبيع الغاز والمازوت والكهرباء لشركات الأسمنت بالسعر العالمي، والتي هي نفسها تبيع إنتاجها في مصر بأعلى من السعر العالمي سيوفر عشرة مليارات أخرى، كما دعا النجار إلى تغيير النظام الضريبي وفرض ضرائب تصاعدية على الدخل، وعدم المساواة في الشريحة الضريبية بين من يحقق دخل 40 ألف جنيه سنوياً، ومن يحقق دخل 40 مليون جنيه، وأكد النجار أن نظام الشرائح التصاعدية معمول بها في كافة الدول الرأسمالية، ومن الطبيعي أن أصحاب المصانع والمؤسسات هم الأكثر استفادة من البنية الأساسية والطرق والمرافق لذا ينبغي أن تكون مساهمتهم فيها أعلى عن طريق الضرائب.

كما أكد النجار أن النضال من أجل حد أدنى للأجور يجب أن يرتبط بالنضال ضد سيطرة رجال الأعمال على الحكم، والذين يوجهون القرارات السياسية والاقتصادية لتحقيق أرباح أعلى لمشاريعهم.

تحث في الندوة يسري بيومي النائب بالبرلمان عن الإخوان المسلمين معتبرا أن معركة الحد الأدنى للأجور يجب أن يدعمها الجميع، وتقف كل القوى ورائها، وأن المجلس القومي للأجور مطالب بالقيام بدوره الذي أسس من أجله.

في حين أكد كمال أبو عيطة نقيب الضرائب العقارية أن التنظيم النقابي الرسمي لن يناضل مع العمال من أجل الحد الأدنى للأجور، سيقف في الغالب ضدهم كالعادة، ويجب أن يمتلك العمال أسلحتهم ونقاباتهم المستقلة، حملة الحد الأدنى للأجور التي تطلقها اللجنة التحضيرية الآن هي خطوة على طريق توحيد مطالب العمال وحركتهم وبناء تنظيماتهم المستقلة.

التعليقات