بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال غزل المحلة.. المعركة مستمرة

كان إضراب عمال غزل المحلة صرخة مدوية وسط الصمت الرهيب للحركة العمالية منذ زمن بعيد. أنعشت هذه الصرخة كل الآمال وجددت الثقة فى قدرة الطبقة العاملة على الحركة والفعل، وكذبت كل الأصوات التي قالت بانتهاء دور العمال. لذلك كان لابد من الاقتراب من الأبطال الحقيقيين… العمال الذين نفذوا الإضراب بنجاح واقتدار حتي النصر.

التقينا ببعض قيادات الإضراب وتحدثنا إليهم عن ظروف وملابسات الإضراب، وفي بداية الحديث بادرني أحدهم باعتراضه علي صفة قيادي التي نعته به، معللاً ذلك بقوله: “هنا فى شركة غزل المحلة 27 ألف قيادة. وإن كان هناك من يستحق هذا اللقب فهم الـ 700 عامل الذين صمدوا داخل المصانع يوم الجمعة 7 ديسمبر، بعد أن نجح الأمن في الضغط علي باقي المعتصمين وأخرجهم من المصنع، وروج إشاعة بأن المصنع في إجازة لأجل غير مسمي”.

كيف بدأ الإضراب؟

“أول المشكلة بدأت من كتاب إنجازات النقابة الذي طبعت منه 10 آلاف نسخة ، تكلفت آلاف الجنيهات تم تحميلها علي ميزانية الشركة، وذلك كدعاية للنقابة الموالية للإدارة، يتفاخرون فيها بأنهم وراء صدور قرار بأحقية عمال شركات قطاع الأعمال بصرف مبلغ يتراوح بين 98 جنيه وأجر شهرين كأرباح، وبأن رئيس مجلس الإدارة وافق علي هذا القرار. ولكن عندما ذهب العمال لصرف الأرباح وجدوا أنها 98 جنيه فقط، فرفضوا القبض، وهددوا بالاعتصام إن لم يأخذوا حقهم في الأرباح كاملا حتي يوم الخميس الموافق 6/12/2006”.

وأكمل عامل آخر: “… في يوم الخميس الساعة التاسعة والنصف بدأنا نخرج من الأقسام، وتجمعنا حتي وصلنا للإدارة، وعندها خرجت بنت رئيس مجلس الإدارة وشتمتنا، وقالت لنا يا كلاب!!، إحنا كلاب وإحنا اللي بنشتغل ونجيب الأرباح، وهي أبوها عمل لها إدارة مخصوص علشان تقعد فيها؟؟”

والتقط عامل ثالث طرف الحديث ليكمل: “… لم يأتي إلينا أي نقابي، حتي بعض أعضاء مجلس الإدارة خرجوا إلينا ضحكوا ومشيوا، وكأننا وإحنا بنطالب بحقوقنا بنعمل حاجة تضحك؟؟ محمود الجبالي رئيس مجلس الإدارة خد معاه 4 من النقابيين وهربوا على مصر، علشان كدا بدأنا نهتف “تسقط النقابة…. يسقط مجلس الإدارة، وعندما لم يسأل علينا أي حد من المسئولين حتي صباح يوم السبت تجمعنا مرة أخري ومنعونا من دخول الشركة ولكننا دخلنا غصب عنهم، وهما والأمن قطعوا علينا المية والكهرباء، وحتي الحضانة قفلوها، ولما راحت العاملات بولادهم الحضانة ولقيوها مقفولة، جابوا ولادهم معاهم الاعتصام وهما بيقولوا ” قفلوا الحضانة منهم لله….مش كفاية مش لاقيين ناكل”.

لماذا قرر العمال بدأ الإضراب والاعتصام يوم الخميس وفي هذا مغامرة كبيرة لأن اليوم التالي هو الجمعة وهو عطلة؟

جاء رد العمال درساً جديداً في المسئولية والتنظيم فقالوا: “إحنا عملنا حسابنا إننا مش عايزين نخسر الشركة، نعتصم الخميس وكده كده الجمعة إجازة، بس لما ما سألوش عننا لحد يوم السبت، وحاولوا بتوع الأمن أنهم يخرجونا بالعافية، ورداً علي وزيرة القوي العاملة لما قالت إننا ما لناش حق في الشهرين أرباح، قررنا يوم السبت إننا نقف كلنا”.

كيف استطاع العمال ترتيب إعاشة هذا الكم الهائل من العمال أثناء الاعتصام؟

أجاب أحدهم: “بعد قطع المياة ملئنا عدد من البراميل كنا بنشرب منها، وفي اليوم الأول كنا بنخرج نشتري سندوتشات، وبعد كده بقت الستات بتخرج تطبخ وتجيب لنا ناكل، واللي معاه فلوس مننا كان بيجيب أكل له ولعدد من زمايله معاه.”

ما هي الخطوات القادمة في نضال العمال بعد انتصار الإضراب؟

أجاب العمال: “إحنا دلوقتي بنجمع توقيعات كل عمال الشركة علي سحب الثقة من النقابة التي لا تعبر عنهم ولا بتدافع عن حقوقهم، بل إنها في الإضراب وقفت مع الإدارة ضددنا، كمان سوف نطالب باقالة رئيس مجلس الإدارة وبعض أعضاء مجلس الإدارة، الذين نجحوا بالتزوير، يكفي أن نقول لك أن هناك عضو في مجلس الإدارة لديه 17 منصب بالشركة وأنه يعتبر هو رئيس مجلس الإدارة الفعلي، وبعد أن كان مهدداً بالفصل من الشركة منذ خمس سنوات فقط، أصبحت ثروته الآن أكثر من 4 ملايين جنيه”.

ويؤكد العمال أنهم مصرين على استكمال باقي مهام النضال مشيرين إلي أن هناك الكثير من المشكلات التي يعاني منها عمال الشركة منها علي سبيل المثال: “لا توجد أي اشتراطات أمن صناعي بالشركة، وسبق منذ عدة شهور أن انفجرت غلاية، وأنبوبة بوتجاز كان ضحيتها العديد من العمال الذين ما زال بعضهم يعالج حتي الآن بمستشفي أم المصريين. وفي الوقت الذي لا يزيد مرتب العمال الذين قضوا بالشركة أكثر من 9 سنوات، عن 130 جنيه إجمالي نجد أن هناك الكثير من الصفقات المشبوهه، ربما كان آخرها صفقة “اللعيبة” التي بلغت 800 ألف جنيه، الجزمة للعيب 1500 جنيه، والعمال مش لاقيه تاكل؟؟!!!”

لقد كان انتصار حركة عمال غزل المحلة الملهم الأكبر ليس فقط علي مستوي الشركة وعمالها لاستكمال النضال لنيل بقية الحقوق المنهوبة، ولكن أيضاً علي مستوي عمال قطاع الأعمال، وربما عمال مصر كلها.

التعليقات