بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عمال وفلاحين

دراسة حالة (1) شهر فبراير 2010

عمال شركة أمونسيتو يعتصمون أمام مجلس الشورى ويتساءلون: هي فين الحكومة؟!

اعتصم لمدة يومين أمام مجلس الشوري بشارع القصر العيني حوالي 300 عامل من عمال شركة أمونسيتو للغزل والنسيج بالعاشر من رمضان (البالغ عددهم 1200 عامل)، والمملوكة لرجل الأعمال السوري الهارب عادل أغا (بعد أن أخذ قروض من البنوك بضمان الشركة وتركها غارقة في الديون، وترك عمالها بدون مرتبات أو تأمينات) وبدأ الاعتصام صباح يوم الأثنين الموافق 1-2-2010، وبات العمال ليلتهم في شارع القصر العيني أمام المجلس، علي الرصيف المجاور للمجلس، وذلك للمطالبة بـ:

حل جذري لمشكلتهم التي بدأت وما زالت مستمرة منذ عام 2000،  بعد أن أخذ عادل أغا قروض من البنوك علي مجموعة شركاته وهرب وترك عمال الشركة ( سواء الاقتصادية أو المصبغة أكثر من 1500 عامل) بلا خامات، فقام العمال بتشغلي المصنع لحساب الغير لدفع أجور العمال، ثم قام بنك القاهرة الذي أقترض منه أغا، ووصلت الديون بالفوائد 950 مليون جنيه، بتعيين ثنان مفوضين( تقاضي كل منهما مرتب شهري 10 آلاف جنيه لمدة 18 شهراً، واللذين قاموا بالدارسة وقالوا بأن الشركة تحتاج 30 مليون جنيه لصيانة الماكينات وشراء خامات)، ولكن البنك لم يفعل شئ بهذه الدراسات بعد كل هذه التكلفة، وفي هذا الوقت كان العمال قد قاموا بتصفية العملاء اللذين كانوا يعملون لحسابهم، بناء علي نصيحة المفوضين بأن هذه الماكينات خسارة أن تهلك في العمل للغير وعلينا أن نوفرها إلي أن يضخ البنك أموال للتشغيل، وصدق العمال هذا الكلام علي أمل التشغيل، ولكن بعد أنتهاء فترة المفوضين، كان قد تمت تصفية كل العملاء، وقامت شركة الكهرباء بقطعها عن المصانع، بعد أن وصلت ديون الشركة لها 14 مليون جنيه، كما وصلت الديون للتأمينات 18 مليون جنيه، وكذلك ديون الضرائب.

هذا ويتقاضي العمال من صندوق الطوارئ نسبة من مرتباتهم الأساسية منذ 18 شهر، وهي مبالغ ضئيلة جداً مما أدي إلي أن أضطروا لإخراج أبنائهم من المدارس كما ذكروا لأنهم لا يستطيعون دفع مصاريف المدارس ولا تكلفة الدروس لهم.

وقد رفع العمال شعار “يا تشغلونا.. يا تصفونا”، بعد أن ضاقت بهم السبل لأكثر من عشرة سنوات، وقد تقدموا بنفس المطلب لرئيس مجلس الشعب، والذي تسلمه منهم في الاعتصام  أعضاء مجلس الشعب محمد عبدالعزيز شعبان، ومصطفي بكري، ورجب حميده، وقالوا لهم بانهم سوف يتقدمون بطلب إحاطة عاجل للمجلس لمناقشة قضيتهم في لجنة القوي العاملة.

وقد ذهب العمال صباح نفس اليوم للنقابة العامة للغزل والنسيج بالمظلات وقابلهم الأستاذ سيد حامد الأمين العام للنقابة، والذي ذكر لهم بأن رئيس النقابة في السودان، ورد عليه العمال أنه حتي عندما كان موجود في المرة السابقة قال لهم: “أنا لست صاحب نفوذ ولا صاحب قرار، أنا وصلت صوتكم لمعالي الوزيرة، ومعالي الوزيرة وصلت صوتكم للي أكبر منها، وما أقدرشي أعمل أكثر من كده!!”

ونفس الكلام قالته الوزيرة للعمال عندما ذهبوا إليها يوم الخميس 31-1-2010،  ليسألونها ماذا فعلت بخصوص مشكلتهم، خصوصاً وأنها كانت قد وعدتهم أثناء اعتصامهم السابق ومبيتهم في شارع القصر العيني أنها سوف تحل مشكلتهم خلال 15 يوم، ومر أكثر من شهر ولم تحل مشكلتهم، وعندما ذهب إليها العمال قالت لهم:” أنا عندي سقف بقف عنده، وأنا ما عادشي عندي حاجة أقدمها لكم”.

ويتسائل العمال: “طيب نروح لمين، نروح لرئيس الجمهورية، طيب ما إحنا قاعدين تحت القبة والناس كلها معدية علينا وشايفانا، واحد سرق البلد وهرب طيب إحنا ذنبنا أيه، هي البلد دي فيها حكومة ولا مافيهاش حكومة، طيب لو فيه هي فين؟!”

وتحدث أحد العمال المعتصمين فقال: “أنا بقالي 27 سنة بشتغل وبيتخصم مني ضرايب، ودلوقتي ليه البلد ما بتعمليش حاجة، التصفية هتقضي علينا، إزاي بعد 27 سنة خدمة أقدر أعيش أنا وولادي علي الـ 200 جنيه اللي هيطلعوا لي من المعاش، أنا مش قادر أدخل البيت، من مطالب المدارس والدروس والأكل واللبس، عيالي طلعوا من المدارس خلاص”.

وأكمل عامل آخر: “الشركة دي ابتدت بـ 15 ماكينة وبس، ودلوقتي هي عبارة عن 50 فدان وأسطول مصانع، وجراج عربيات، إحنا اللي عملنا ده كله، أنا عاوز أقول كلمه لوزير الأستثمار بدل ما تشغل استثمارات جديدة، عندك مجمع علي 50 فدان جاهز للتشغيل شغله، وعاوز أقول لوزير الصناعة حاجة، لو صناعة الغزل والنسيج فيها مشاكل سواء في غزل شبين أو العامرية أو طنطا للكتان.. وأنتو عازين تدفنوا صناعة الغزل والنسيج أدفنونا معاها أحسن”.

ويتحدث أحد العمال فيقول: “بدل ما يلموا لبتوع الكوره ملايين، طيب وأحنا اللي سنين شغالين وفنينا عمرنا في المصانع، طيب ما يلموا الملايين دي ويشغلولنا المصانع علشان نشتغل فيها”.

وتحدث عصام عبد الحميد، نائب رئيس اللجنة النقابية فقال: “إحنا في المشكلة دي من سنة 2000، الراجل أخد حكم واتسجن وطلع من السجن، وإحنا في نفس المشكلة، قابلنا عائشة عبد الهادي وقالت لنا أنا  أتبنيت مشكلتكم بناء علي تعليمات السيد الرئيس، وعدت سنة واثنين، ولسة ما فيش حل، بنقبض من صندوق الطوارئ أقل من نصف مرتباتنا اللي كنا بنقبضها، إحنا دلوقتي مش جايين علشان القبض إحنا عاوزين حل جذري”.

ويستكمل عامل آخر: “القوي العاملة ممضيانا علي إننا ما نشتغلشي في حته تانية، طيب ما يدونا مرتباتنا كامله وإحنا ما نشتغلشي، ولا إحنا هنعيش إزاي إحنا وولادنا؟!، إحنا عايشين أوسخ عيشة، إنا بتمني اتضرب بالنار وما أروحشي الببيت وإحنا كدا مش عارفين هنعمل أيه، دا حتي فيه  ناس من زملائنا ماتو من الحسرة من الوضع ده، إحنا لا عارفين نختم بطاقة ولا اللي بيخرج  معاش عارف ياخد معاشه كله بالوسايط والرشاوي علشان الديون اللي علي الشركة للتأمينات، إحنا انضحك علينا بدل المرة عشرة، من الوزيرة ومن النقابة وغيرها، إحنا زهقنا من الوعود”.

هذا وفي صباح اليوم الثاني من الاعتصام حاول عمال غزل شبين الكوم سابقاً (أندراما تكستايل حاليا) اللذين أجبروا علي الخروج معاش مبكر، واللذين طبق عليهم تعديلات قانون التأمينات والتي أدت إلي انتقاص معاشاتهم لأقل من النصف، حاولوا الانضمام لعمال أمونسيتو ليعتصموا سوياً ولكن الأمن منعهم بالقوة من ذلك.

وقد حضر لعمال شركة امونسيتو عضو مجلس الشعب عن العاشر من رمضان محمود خميس أخو فريد خميس صاحب شركات النساجون الشرقيون وطلب منهم فض الاعتصام علي أن يقوموا بتشغيلهم في شركاتهم، ورفض العمال هذا الاقتراح، وطالبوا بالتوصل لحل في علاقة عملهم بالشركة أولاً.

ثم توسط محمود خميس للتفاوض بحضور وزيرة القوي العاملة، ومندوب من بنك القاهرة، والذي تقرر بعده تشكيل لجنة من القوي العاملة ووزارة الصناعة لبحث أمكانية تشغيل المجمع من عدمه، كما تقرر أن تقوم وزارة القوي العاملة بتسليم العمال راتب شهر واحد من أجر ثلاثة شهور متأخره لهم من صندوق الطوارئ يوم الأحد الموافق 10-2-2010، وفض العمال اعتصامهم علي هذا.

 

التعليقات