بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

قانون الإخوان ينضم إلى قانون العسكر في حظر الإضراب

2012_03_03_ma7alla nasr 2

تقدم نواب الإخوان بمشروع قانون جديد "ينظم" حق التظاهر والإضراب. وجاء بمشروع القانون.. "أن تقوم كل محافظة من محافظات مصر بتحديد مكان معروف للتظاهر". ويشترط القانون "إبلاغ الداخلية قبل التظاهر بمدة لا تقل عن 48 ساعة مع تحديد الجهة المنظمة وعدد المتظاهرين وميعاد بداية التظاهر وانتهاءه". وفي حالة مخالفة هذه الشروط أو تجاوز المتظاهرين للوقت المحدد.. "تقوم الشرطة بفض المظاهرة بالقوة مستخدمة الأسلحة المسموح بها دولياً".

أما فيما يخص الإضراب، فاشترط مشروع القانون "تظاهر ثلثي العاملين بالمنشأة ويبقى العاملين بالمنشأة، ويبقى الثلث الآخر يدير الإنتاج. وفي كل الأحوال لا يجوز تعطيل المنشأة أو الإضرار بالاقتصاد الوطني".

قانون جديد من برلمان الإخوان، المسمى زيفاً "برلمان الثورة، يُضاف إلى ترسانة القوانين المقيدة للحريات التي كنا نظن أن مجلس الشعب كان يجب أن يعيد النظر فيها ويسقطها. ورغم وجود العديد من القوانين المستبدة التي تقيد حقي التظاهر والإضراب، يبدو أن الإخوان اعتبروها غير عملية أو كافية لوقف قطار الثورة، ويتقدموا اليوم بهذا المشروع الجديد.

وهنا نذكّر الإخوان أن هناك قانون "ينظم" أيضاً حق التظاهر، وهو القانون 14 لسنة 1923 الخاص بتنظيم الاجتماعات العامة والتظاهر، وقد وُضع خصيصاً لقمع الحركة الوطنية المناهضة للاحتلال الانجليزي. وبالطبع لم يفلح ذلك القانون في وأد الاحتجاجات الشعبية حتى يومنا هذا.

"أما فيما يتعلق بحق الإضراب، فإنه كان حقاً معترفاً به بشكل ضمني بمعنى أنه لم يكن هناك نص يجيز أو يمنع هذا الحق، إلى أن أصدر السادات قانون "أمن الوطن والمواطن" رقم 1 لسنة 1977 في أعقاب انتفاضة الخبر في يناير من نفس العام، معتبراً الإضراب عن العمل جناية يُعاقب عليها بالأشغال الشاقة المؤقتة. ورغم جسامة العقوبة التي وضعها القانون، لم تثني العمال المصريين عن ممارسة الإضراب عن العمل من أجل انتزاعهم حقوقهم.

فقد أضرب عمال السكة الحديد في يوليو 1986، فاعتقلت قوات الأمن أكثر من 70 عاملاً من قيادات الإضراب وقدمتهم لمحكمة أمن الدولة العليا طوارئ بتهمة الإضراب غير المشروع وتخريب الاقتصاد وتحقيق خسائر تقدر بـ 700 ألف جنيه. وبعد نضال قانوني مرير حكمت المحكمة ببراءة جميع العمال من كل التهم وقالت في حيثيات الحكم أن "من حق العمال الإضراب عن العمل".

وعلى مدار سنوات حكمه، لم يجرؤ مبارك على معاقبة عامل واحد بتهمة الإضراب، حتى أسقطته الثورة. وفي 12 أبريل الماضي، أصدر المجلس العسكري القانون 34 لسنة 2011 المسمى "قانون حماية المنشآت وحرية العمل" والذي جرم الإضراب وعاقب عليه بالحبس أو الغرامة، وذلك في محاولة من مجلس جنرالات مبارك لوقف موجات الإضرابات العمالية التي انطلقت منذ 6 فبراير قبل التنحي للمطالبة بالتنحي وبتطهير المؤسسات الاقتصادية من الفاسدين وفلول النظام، وتحقيق العدالة الاجتماعية التي نادت بها الثورة. وبالتأكيد، استطاع العمال إسقاط هذا القانون أيضاً، وذلك باستمرار إضراباتهم البطولية رغم ما يتعرضون له من قمع ومحاكمات عسكرية، إلخ.

ما لا يفهمه الإخوان المسلمون والمجلس العسكري أن الحق في التظاهر والإضراب قد انتزعته جماهير العمال والفقراء بتضحيات جسام، ولن تتنازل عنها تحت أي ظرف ومهما تصاعد القمع الأمني أو التواطؤ السياسي.

إن هذا المشروع يكشف بجلاء التوجهات المعادية لتحركات الجماهير الثورية وفي القلب منها الحركة العمالية. وقد سبق ذلك تصريحات من د. محمد مرسي، رئيس حزب الحرية والعدالة، يطالب فيها العمال بوقف الإضرابات. ولما لم تستجب الحركة العمالية، فراح يستخدم السلطة التي وُضعت تحت يديه لخدمة مصالح الجماهير، ليصدر قانون يُجرم تحركاتها من أجل الحصول على حقوقها المشروعة.

عفواً يا جماعة الإخوان.. إن الطبقة العاملة المصرية التي انتزعت حق الإضراب ومارسته عبر حقب تاريخية تبدلت فيها النظم السياسية من الاحتلال الإنجليزي وحكومة الوفد إلى السلطة الناصرية والساداتية، وحتى إسقاط مبارك، لم تنجح كل قوانين الاستبداد في ردعها عن ممارسة هذا الحق للدفاع مطالبها وحقوقها.

إن الاشتراكيين الثوريين يعلنون رفضهم لهذا المشروع الذي يخدم مصالح الثورة المضادة وعلى رأسها رجال الأعمال وجنرالات القتل والدم، ونؤكد أننا سنناضل ضده وسنكون أول المخالفين له إن أصدره مجلسكم الموقر.

التعليقات