بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

طلاب

من النظرية إلى الممارسة

الطلاب الاشتراكيون الثوريون في عامين

العام 2013، تخطو الحركة الطلابية المصرية خطوات ثابتة واثقة وتحقق انتصارات رائعة بعد أن تعلمت من أخطائها في العامين الماضيين وبعد أن سعت سعيا جاداً في تطوير لغتها وأساليبها.

واستطعنا نحن الطلاب الاشتراكيين الثوريين أن ننتصر على الجمود الحزبى والعقائدى دون أن نتنازل ولو لحظة عن النظرية الاشتراكية العلمية وثباتنا عليها، بل لقد اعتمدنا على النظرية الإشتراكية العلمية في التحليل النظرى الذي أدى إلى انتصارات قوية في النضال السياسي، ويمكننا أن نوضح معارك هذا الانتصار في النقاط التالية.

المعركة الأولى والانتصار الأول: مثقفون حزبيون أم حفظة نصوص؟
استغرقت تلك المعركة أطول وقت وأكثر جهد وفقدنا فيها أفراداً كُثُر، ولكن سرعان ما أدركنا أن فقدان هذا النوع من الأعضاء يعد في أحيان كثيرة مكسبا وليس خسارة. هذا النوع من الأعضاء الغارق في قراءة الكتب النظرية الكلاسيكية دون أدنى استعداد لتحليلها وتطبيقها، ولكن فقط ليشعر أنه أكثر حفظاً للأسماء والمصطلحات ممن حوله، وهذا الشخص يظهر ضعفه وتخاذله ما أن تبدأ في إسناد المهام العملية له.

إن الاكتفاء بدراسة الكتب النظرية فقط من شأنه خلق حفظة نصوص لا يولون للواقع أي اهتمام من أجل دراسته وفهمه واستيعابه ومحاولة التأثير فيه عن طريق تطوير وسائل للتعامل معه، وبالتالى يتحول هؤلاء إلى أشخاص منعزلون عن الواقع، في حين لم تكن تلك الكتب التى يقرأونها إلا أداة لفهم الواقع ومحاولة خلق طريقة لتغييره إلى الأفضل.

من يدرس الاشتراكية العلمية عليه أن يسأل نفسه عن سبب مسماها ولِمَ يدرسها وكيف تعمل، أليس لفهم الواقع وتغييره؟ فعند دراسة قوانين الديالكتيك على سبيل المثال على الاشتراكي الثوري أن يسأل نفسه أين وبأي الأشكال تؤثر هذه القوانين في الواقع المصري؟ أين هي الأضداد وبأي شكل تتوحد وما هو شكل ودرجة صراعها؟ وكيف وبأى الأساليب يستطيع أن يكون له وللحزب دور في هذا الصراع من أجل المساعدة في تَحَول التغيرات الكمية إلى تغيرات كيفية وأخيرا نفي النفي بالشكل المطلوب الذي لا يؤدي إلى تدمير المجتمع.

هذا هو الكادر الحزبى المثقف الذى لا يهدر وقته ومجهوده هنا وهناك والذي يسعى جاهدا لتطوير دور حزبه في المجتمع وليس تطوير شكله ورونقه الخاص وسط من يحيطون به.

المعركة الثانية والانتصار الثاني: راديكاليون أم انعزاليون؟
استطاع الطلاب الاشتراكيون الثوريون في فترة قصيرة التغلب على الخطاب الفوقي والأفعال والقرارات الانعزالية، فبعد أن رأى أكثرهم ضرورة تطوير أو تغيير الخطاب وطريقة الوصول إلى جموع الطلاب سعى كل في موقعه إلى التغيير من أسلوبه للوصول إلى طلاب يمثلون مختلف الطبقات الإجتماعية والإتجاهات السياسية، فليس من المنطقى أن تستخدم خطاب راديكالي وشعارات متجاوزة اللحظة يمكن أن يكون مرعب في نظر البعض يدفعهم إلى تجنب أفكارك ثم تعود لتلقى اللوم عليهم بإعتبارهم أشخاص لا يرتقي ضميرهم لفهمك، ولو توقفت لحظة لتعود بالزمن ستجد أنه ربما أنت نفسك كنت مثلهم في ما مضى.

أما عن القرارات الانعزالية، فعلى سبيل المثال أدى تماسك الطلاب النظري إلى ظهور موقفهم بشكل واضح في مسألة الاستفتاء على الدستور حيث لم  يستجب معظمهم لدعاوى المقاطعة ورأى أن يقف بجانب الجماهير في معركتها وتحمل المزايدات المتوقعة من البعض.

وعلى سبيل المثال أيضاً ظهر الوعي السياسي الرائع للطلاب في مسألة التحالفات في انتخابات اتحادات الطلاب حيث تغلبوا على الفهم المغلوط للتحالفات الذي يساهم في خلق مزيد من العزلة، وأجاب الطلاب عملياً على أسئلة مثل ما هو المفهوم الاشتراكي العلمي للتحالفات؟ وهل ينبغي ألا أتحالف إلا مع من يلتقى نهجهم معي بنسبة 100%، أم عليّ أن أتحالف بعض التيارات الإصلاحية ولو كان تحالفي معهم سيدوم يوماً واحداً في ظل ظروف معينة؟

فظهرت قوائم تضم الطلاب الاشتراكيين الثوريين بجانب طلاب الأحزاب الوسطية والليبرالية واهتم طلابنا بتوضيح أفكارهم واستخدام الخطاب الماركسي بدون أي مواربة أو تنازلات بينما هم منخرطون في تلك التحالفات.

المعركة الثالثة والانتصار الثالث: ماركسيون أم ثوار رومانسيون؟
تطور الوعي النظرى لطلابنا في السنتين الماضيتين بشكل جيد، وأصبح التحليل الماركسى للأحداث يغلب على خطابنا وتحركنا وتعليقاتنا، فأصبحت مشاركتنا في الأحداث واختيارنا للمعارك يعتمد على قراءة جيدة للحركة الإجتماعية ومدى جدوى تلك الحركة التى نشارك فيها، وأهميتها للقضية، ومدى تأثيرها إيجاباً وسلباً على صورة وسمعة الحزب، وبقياس الموارد المادية المحدودة والأعداد القليلة في الوقت الحالي.

فعلى سبيل المثال، وجهة نظر الطلاب وانسحابهم تكتيكياً أحياناً من الاستنزاف في بعض الاشتباكات محدودة ومواجهات عنيفة ومعزولة، لأنها قد تؤثر على تركيز الطاقات في طريق توحيد القوى الجماهيرية العريضة ضد النظام بدلاً من مواجهته بصدورنا المفتوحة منعزلين عن حركة الجماهير، فقد أصبح واضحاً للجميع أن هذه المعارك أصبحت تتسبب في تفتيت القوى في مواجهة النظام، كما أن هناك وعياً متزايداً بأن حتى إحراق القصر الرئاسي على من فيه والقوات المحيطة لن ينجح في إسقاط النظام، والعدو الحقيقي الذي يعرفونه جيداً، خاصة في ظل وجود معارضة سياسية انتهازية وضعيفة، وإنما ينبغي تنظيم الصفوف والعمل الحزبي الجاد والنضال الاقتصادي والسياسي ينجحان معاً.

كم نتمنى جميعاً الموت شهداء في سبيل الشعب والقضية ولكنها أمنية حقاً أنانية أن تنال جنة الخلد بينما رفاقك وشعبك يُحرَقون بنار الدنيا، أليس وجودك على قيد الحياة تساعد في بناء الحزب وصناعة الثورة أفضل من أن تخسر الجماهير ساعدك في معركة محدودة وصغيرة؟ أوليس بفعلك هذا تخسر الثورة الاشتراكية استشهادك خلالها؟

المعركة الرابعة: معركة مشتعلة وانتصار يتحقق، استغلال الوسائل العلمية والتكنولوجية
كثيرا ما سمعنا أشخاص يرددون كلمات مثل “ثورة الفسيبوك” أو “ثوار الإنترنت” على سبيل الإستهزاء والسخرية، هؤلاء أُناس شاخت عقولهم ولن يتقبلوا ما هو جديد من كثرة الغبار الذى يغطي رؤوسهم، لقد سبقنا النظام وعواجيزه بسنين علمية، وأحسنا استغلال تكنولوجيا عصرنا في خلق عالم بديل عندما ضاقت الأرض، عالم يوفر السرعة في الحشد والتواصل.

نستطيع الآن وبكل ثقة أن نقول أن طلاب جامعات مصر كلها بنوا قنوات بينهم تمكنهم إن أرادوا من العمل على – وليس خلق – إضراب عام في الجامعات، بمعنى أنه إذا قرر الطلاب الدعوة إلى إضراب من أجل مطلب سياسي ما يوم 30 مارس على سبيل المثال، فإنه في اليوم التالى للدعوة ستجد طلاباً اشتراكيين ثوريين في كل الجامعات بجانب الطلاب الثوريون من مختلف الأحزاب والانتماءات يبدأون دعوة زملائهم للإضراب يوم 30 مارس، نجحت الدعوة أم فشلت فكل نهاية لها أسبابها التي سنتعلم منها ولكن الفكرة بالأساس تكمن في وحدة العمل الناتج عن سهولة وسرعة الاتصال (*).

بعد أن وضحنا أهم المعارك التى خاضها ويخوضها الطلاب عامةً وطلاب الإشتراكيون الثوريون خاصةً، وبعد أن أوضحنا ما خرجنا به من تلك المعارك، نستطيع مرة أخرى ان نقول أننا أصبحنا طلاب أكثر تنظيماً وأنضج وعياً نستطيع وضع خطط عمل للمستقبل القريب والبعيد ونستطيع بشكل مبدئي أن نصيغ برنامج تعليمى بديل لدولة إشتراكية مصرية، ونستطيع بعملنا المنظم ووعينا الناضج ان نصنع كوادر للمستقبل من الطلاب الجدد، أصوات ماركسية في مختلف النقابات، فطالب كلية الهندسة اليوم هو نقابى غداً، صوت ماركسي في نضال نقابة المهندسين وإضراباتها، وكذلك طالب كلية الطب، الإعلام، الصيدلة، الحقوق وغيرهم.

فهذا وكيل نيابة ينتمي للإخوان يقمع الثوار كان من سنين قليلة طالب إخوانى في كلية الحقوق هذا قاضٍ إخوانى يحكم على حسن مصطفى بالسجن كان منذ سنين ليست بالبعيدة طالب إخوانى وهؤلاء أطباء منتمون للإخوان يسيطرون على النقابة ويعملون على تدمير الإضراب وقد كان وهذا عامل وهذا وزير وهذه وتلك وهؤلاء…

لقد استطاع الكثير من الزملاء ان يتخلصوا من إحباطهم ويدركوا أننا لسنا القوى الضاربة وأننا ما نزال في مرحلة بناء الحزب وصناعة الثورة ونحتاج إلى عمل دؤوب مخلص وأن أوان الثورة يعتمد أولاً وأخيراً علينا وقوة عملنا.

“الاشتراكية منذ غدت علماً، ينبغى أن تُعامَل كما يُعامَل العلم” – فريدريك إنجلز.

* راجع مقال الزميل حسام الحملاوي “تكنولوجيا الاتصالات والتنظيم الثوري في القرن الواحد والعشرين” – 29 يناير 2013.