انطباعات متفرج تليفزيوني.. أحمد زكي بقى حد تاني
لما حد بيقول أحمد زكي بأفتكر “مدرسة المشاغبين” و”البريء” إللي مثل فيه دور جندي أمن شاهد على قمع الشيوعيين في الستينات. بأفتكر “البداية” والمثقف إللي بيناضل ضد الاستغلال والقهر، وبأفتكر “زوجة رجل مهم” والظابط اللي بيقمع انتفاضة 1977، بأفتكر “إسكندرية ليه” و”الحب فوق هضبة الهرم” و”أرض الخوف”. بس أحمد زكي اتغير، الراجل اللي قاعد قدامنا في التليفزيون دلوقتي ما بقاش الشاب الصايع بتاع هند وكاميليا، وده مش علشان كبر في السن ولا علشان بيتعالج من السرطان، لا.. علشان ما بقاش بينطق غير كلمة واحدة: “الضربة الجوية”!! ضربة جوية إيه دي اللي بيتكلم عنها؟ شوية شوية نبتدي نفهم: 1973، مبارك، حرب أكتوبر، الطيران،.. آه فهمنا!! هو بيترجى رئيس الجمهورية يخليه يمثل شخصيته!! علشان يجسد على الشاشة أمجاد الرئيس الجوية في 1973!! “ما تبخلش علي إني أعمل الضربة الجوية”!! حد كان قاعد قال: ما هو عمل عبد الناصر والسادات، إيه الفرق؟.. قام رد حد تاني: لأ، فيه فرق.. مبارك لسة عايش، وبيحكم كمان.. ده غير إن شخصية مبارك مالهاش لمعان (بصرف النظر كويسة ولا وحشة) واللي ينفع يتعمل عن سيرة حياتها فيلم..
يا عم سيبنا من حكاية الشخصية دي، مش مهم.. المهم هو اللي بيقوله أحمد زكي، هو مش دريان باللي حاصل في البلد؟!! مش دريان إن مصر ما شافتش ف تاريخها قمع زي اللي شافته ف عصر مبارك؟!! التلاتين ألف معتقل، والتعذيب اللي بقى نظام ف كل قسم بوليس.. مش دريان بلقمة العيش اللي ما حدش طايلها، وطوابير العيش بتاعت كل يوم الصبح؟!! مش دريان بالفلاحين اللي اتطردوا من أراضيهم، والعمال اللي اتطردوا من مصانعهم، وبالشركات اللي بتفلس كل يوم، وبالملايين اللي مش لاقية شغل؟!! مش دريان بالأسعال اللي ولعت نار، وبالفقر والجوع اللي الناس عايشة فيه؟!!
معقولة مش دريان بالمشاكل والفقر اللي عايش فيه أهله في البلد، اللي بيقول إنه مسئول عنهم؟!!.. “لو سمعنا كلام الراجل ده كل مشاكلنا حتتحل”!!.. يا نهار أسود!! بقى فيه حد لسه عنده جرأة يقول كلام زي ده النهاردة؟!!.. إيه كل النفاق والمديح والشكر ده اللي عمال يطنطن بيه؟!! كل ده علشان سافر يتعالج على حساب الدولة؟!! طب إنت عارف فيه كام مليون زيك ف البلد محتاجين يتعالجوا، وبيموتوا كل يوم علشان ما حدش بيسأل عنهم؟!!
معقولة مش دريان باللي ناهبين البلد، وعايزين يورثوها لعيالهم، واللي ما حدش ف مصر النهارده بقى طايق يسمع سيرتهم؟!!.. جايبينك يستخدموك ويستخدموا مرضك ويستخدموا شعبيتك، وأنت سايبهم يلعبوا بيك!! جايبينك علشان يقولوا للناس: أهه شوفوا الراجل اللي بتحبوه عمال يشكر فينا إزاي!! مش خايف على شعبيتك؟!! صحيح الناس بتحبك، بس النار كارهاهم وكارهة اللي بيجيب لها سيرتهم، من كتر ما شافوا فقر وبطالة وتعذيب وإهانة.. ونفاقك ده مش حيخللي الناس تحبهم، العكس، إللي حيحصل إن الناس حتكرهك زي ما بتكرهم..
الصراحة، الحديث اللي أنت عملته ده يا أستاذ أحمد يا زكي – على القناة الأولى يوم 20 فبراير الساعة عشرة ونص مساءً – كان فوق الوصف.. وخلى ناس كتيرة تزعل وتتوجع منك.. ناس كتيرة من أولاد بلدنا الطيبين، اللي بيحبوك، واللي من يوم ما سمعوا عن عياك بيدعولك إن ربنا يشفيك.. صحيح الفنان عليه يوصل رسالة للجمهور، زي ما بتقول، إنما المهم الرسالة بتقول إيه؟.. أولاد بلدنا طيبين، بس كلهم مفهومية، ولما بيلاقوا الفنان اللي بيحبوه بيلاعبهم لعبة البوليتيكا الرخيصة، بيبطلوا يصدقوه وبيبطلوا يتأثروا برسايله.. كلنا بندعيلك إن وجعك يروح وتقوم بالسلامة، وبندعيلك كمان إنك تراجع نفسك وترجع فنان واقف مع هموم الناس وآلامها، وبيحارب معاهم اللي ناهبينهم ومستعبدينهم.





