تقرير «الجارديان» عن التعذيب في مصر.. الصورة الأخرى من السجون الـ«5 نجوم»

من أيام نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقرير عن التعذيب داخل قسم شرطة السلام أول في مصر. التقرير كان مصحوب بفيديوهات؛ الفيديو الأول صوَّره أحد المساجين الجنائيين من جوا محبسه بعد حفلة تعذيب لعدد من المساجين الجنائيين وآثار التعذيب الوحشي على أجسادهم.
وفي الفيديو نفسه ظهر سجينين على الأرض مغمى عليهم نتيجة التعذيب الذي حصل لهم.
أما الفيديو الثاني، فكان استغاثة من أحد السجناء برئيس الجمهورية. السجين كان بيصور من محبسه، من خلال فراغات الشباك، مساجين آخرين متعلقين في أعمدة من غير هدوم.
صاحب الفيديو بيقول إن فيه ظباط في قسم شرطة السلام لهم سجل حافل في التعذيب، وبيقوموا بتلفيق التهم وملء الزنازين ببشر غلابة لا حول لهم ولا قوة.
الفيديوهين دول لوحدهم كفيلين بكشف زيف تصريحات المسؤولين عن “المعاملة الحسنة” داخل السجون.
من العام 2014 حصلت أكثر من حادثة وفاة لمواطنين بسبب التعذيب في الأقسام، واللي ارتكبوا جرائم التعذيب دي بعضها أخد أحكام براءة من القضايا، وأغلبهم تم تجاهل الشكاوى ضدهم من الأساس، أو إن الأهالي لم يقدموا شكاوى
رغم إن الدولة موقعة على اتفاقية دولية لمناهضة التعذيب، لكن كتير من المعتقلين بيكونوا أخدوا نصيب كبير من التعذيب بوسائل وأساليب مختلفة، غير كمان الأذى اللي بيتعرض له أهلهم.
الدولة بتصرح بأكاذيب طول الوقت بخصوص المعتقلين واللي بيتعرضوله في أماكن الاحتجاز. في البداية كان الكلام إن “مفيش معتقلين سياسيين” من الأساس وإن اللي في السجون هم اللي بيشكلوا خطر على الأمن. ثم اتحوِّل الخطاب الإعلامي للنظام في السنين السابقة إلى إظهار السجون من جوا على إنها شبه الفنادق الـ5 نجوم.
والهدف من كل الأكاذيب دي، على المستوى المحلي هو التغطية على جرائم التعذيب أمام عيون الملايين من المصريين، وفي المقابل رسم صورة وردية زائفة. أما على المستوى الخارجي، فالهدف هو إن النظام المصري يضمن شرعية دولية، ويضمن قروض وعلاقات واستثمارات من مؤسسات مالية دولية ودول كبرى، أو على الأقل يضمن إنه مش هيتعرَّض لعزلة دولية بسبب سجله السيئ في حقوق الإنسان.
أما الحقيقة، فهي على العكس تمامًا من كل ده. أحد أهم المراكز الحقوقية اللي بترصد انتهاكات الدولة، لا سيما التعذيب، هو مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب. يوم الثلاثاء اللي فات، 25 يناير، أصدر مركز النديم تقريره السنوي عن حصيلة القمع على مدار السنة السابقة 2021.
تضمن التقرير إحصاء لأعداد المواطنين بأسمائهم وأعمارهم اللي اتعرضوا لجرائم ارتكبت من طرف الدولة ممثلة في شرطتها بأبشع الصور.
بحسب التقرير، بلغت حالات التعذيب الفردي 48 مواطن. واتعرض أكثر من 600 مواطن للتكدير الفردي والجماعي، وبلغ عدد المتوفين في أماكن الاحتجاز نتيجة الإهمال الطبي 201، وبلغ عدد المختفين قسريًا 431، ومن ظهروا بعد إخفاء بلغ عددهم 867 (كتير منهم كانوا مختفين قسريًا من سنين سابقة).
تقرير مركز النديم بيكشف إن التعذيب والانتهاكات الأخرى في أماكن الاحتجاز على إيد الشرطة ظاهرة واسعة النطاق -أوسع حتى من عهد مبارك نفسه- ومش مقتصرة على حالات فردية فقط.
الدولة المصرية بتعتمد سياسات رأسمالية وعسكرية ماشية في اتجاه المزيد من الإفقار لأغلبية الشعب، في مقابل حماية مصالح الشريحة الحاكمة وكبار الشركات ورجال الأعمال، وبالتالي بتستخدم كل الأساليب بغرض ترهيب المواطنين وإسكاتهم عن أي معارضة. والخطوة الأولى لتحدي الترهيب ده هو التضامن مع الآلاف من ضحايا التعذيب على إيد النظام وعائلاتهم.





