يوميات الثورة
الجمعة 11 فبراير 2011 الشعب أسقط مبارك.. وما زال الفقر والاستبداد مستمرين

في صبيحة يوم الجمعة 11 فبراير، شهدت القاهرة والمحافظات مظاهرات حاشدة، أطلق عليها معتصمو ميدان التحرير “مليونية الزحف”.
في هذا اليوم المشهود تحقق الحُلم، ففي تمام الساعة السادسة مساءً من اليوم الثامن عشر للثورة، أعلن عمر سليمان، نائب رئيس الجمهورية، تنحي مبارك عن السلطة وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شئون البلاد.
عمّ الفرح أرجاء مصر، وفي مشهد مهيب كانت الملايين في الشوارع، تملؤهم نشوة الانتصار، التي امتزجت بالغناء والدموع، فلم يكن أحد يتخيل منذ أيام مضت، أنه بالإمكان إزاحة مبارك، هذا الديكتاتور العتيق، الذي ظل قابضًا على السلطة لنحو 30 عامًا.
ربما من المهم أن نتذكر هذه اللحظات بعد مرور 13 عامًا من ثورة يناير، لنستعيد بها بعضُا من لذة فرحة هذا اليوم الفارق في تاريخ الثورة المصرية، ولندرك أنه بالإمكان هزيمة الديكتاتورية والفقر، وهو ما تحاول الطبقة الحاكمة اليوم محوه من الذاكرة بتعميم حالة اليأس والخوف من التغيير.
نتذكر هذا اليوم، الذي انتصر فيه الثوار كخبرة وبروفة للثورة القادمة كي لا ننخدع مرةً أخرى، بإسقاط رأس السلطة فقط، وتسليم النصر إلى وجه آخر من نفس الطبقة الحاكمة، فلم يكن لمبارك أن يُجبر على التنحي لولا هذا الصمود في الميادين والشوارع، بالمظاهرات والاعتصامات، وبفضل الضربات القاتلة التي وجهتها الطبقة العاملة لنظامه بإضراباتها.
نتذكر هذا اليوم، وقد أثبتت أيام الثورة، وما تلاها من أحداث، أن الجيش لم يكن يومُا حليفًا للثورة، بل كان أداة للقمع سحقت الثوار، بدباباتها ومدرعاتها، عندما وقعت كل السلطة السياسية في يدها بعد تنحي مبارك، بل إن ما نعيشه الآن، من توغل الجيش في الاقتصاد، في ظل تفشي حالة الفقر في المجتمع، دليل على أنه من المستحيل أن تنتصر الثورة، بدون السيطرة على السلطة السياسية والاقتصادية.
أثبتت بروفة 25 يناير أن اللجان الشعبية والثورية والنقابات في مواقع العمل هي السلطة الفعلية، التي كانت نٍدُا لنظام حسني مبارك، وما كان لها إلا أن تُبقي راية الثورة مرفوعة ودائمة، حتى تحطيم النظام القديم وجهاز دولته العميقة وبناء مجتمع جديد، حلفاؤه الفقراء والمضطهدين، وليس بقايا النظام القديم أو أدوات قمعه.
عيش.. حرية.. عدالة اجتماعية





