بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

رغم معاناتهن.. السودانيات الأجدر بالمقاومة سلمًا وحربًا

اندلعت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 إبريل 2023، بعدها بيومين تم الإبلاغ عن حادث اغتصاب على يد مسلّحين من قوات حميدتي، ليصل عدد حالات الاغتصاب في يونيو من نفس العام إلى 88 حالة، ويظل الرقم الحقيقي مجهولا في ظل التعقيدات الموجودة في المجتمع السوداني قبل الحرب والتي زادت بعد الحرب.

يأخذ العنف ضد النساء وقتًا ليطفو على السطح، ويرتبط التبليغ عنه، عادةً، بمحاولة الوصول لمساعدة طبيّة وزوال التهديد الشديد على الضحيّة، هذه الأرقام لم ولن تمثّل الأرقام الحقيقية لمستويات العنف الجنسي في السودان. يعد العنف الجنسي أحد أبعاد أكبر أزمة إنسانية في العالم، فحسب تقارير للأمم المتحدة فإن هنالك أكثر من 12 مليون نازح جرّاء الحرب، وأكثر من 80% منهم نساء وأطفال، تم بالفعل التوثيق لعمليات استرقاق جنسي وأسواق لبيع النساء، وتواجه ملايين النساء السودانيات في مناطق النزاع خطر العنف الجنسي.

تذكر المجموعة السودانية لضحايا الاختفاء القسري، أنه اندلعت الحرب في منتصف أبريل الماضي، وسجلت 96 حالة إخفاء قسري بين النساء، اللاتي من المرجح أن يكن قد تعرضن للاغتصاب والاستعباد الجنسي أوتم تسخيرهن للأعمال المنزلية تحت أسر قوات مسلحة. في الشهر الماضي تفشّت الكوليرا، بجانب أوبئة أخرى، في عدة ولايات سودانيّة، منها كسلا والقضارف والجزيرة والخرطوم، ويحصد الجوع من نجى من الرصاص والفيضان وتحصد الكوليرا والحميّات من وجد المياه، وتقدر الأمم المتحدة أعداد السودانيين والسودانيات المهجّرين قسرًا داخل وخارج البلاد، بفعل تبعات الحرب في السودان، ب12 مليون مواطن بلا آمال. ويموت فيه طفل كل ساعتين، ويعاني 40% من الأطفال فيه من سوء التغذية الحاد، بحسب منظمة أطباء بلا حدود.

لم تفتت الحرب تعاضد السودانيات والسودانيين، حيث يقيم أكثر من 50% من النازحات والنازحين، أغلبهم من الأطفال، مع أسر ومجتمعات مستضيفة ويقتسمون الموارد على شحها وغلاءها، حيث وصل سعر كيلو الطماطم في بعض الولايات إلى ما يعادل 6 دولارات، متجاوزًا سعرها في عواصم أوروبيّة، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية ونقص الخدمات الأساسية.

تشهد الاستجابة الإنسانية للأزمة في السودان ضعفًا كبيرًا في المقدرة على مسح وتلبية الاحتياجات، في ظل نقص في الإمكانيات المادية للعمل في مجال الاستجابة الإنسانية وعدم إيفاء المجتمع الدولي بالتزاماته في الاستجابة للأزمة أو الضغط لنزع فتيلها يذوق السودانيون والسودانيات الأمرّين كل يوم، ويؤدي ذلك إلى تضرر الحالة المجتمعية والحالة الإنسانية يومًا بعد الآخر بسرعة غير مسبوقة.

إن وقف الحرب بشكل دائم وإنهاء الصراع هو الحل الوحيد، حيث أن العمل الإنساني المرتهن بالارادة السياسية لقوى الامبريالة العالمية لا يمكن أن يكون كافيا لاحتياجات الشعب السوداني، الذي يزيد عدده عن 47 مليون مواطن ومواطنة، وتبقى السيادة الشعبية على سلطات وثروات السودان هي الأمل والطريق الوحيد نحو حق السودانيات والسودانيين في العيش الكريم.

رغم كون الوقت مبكر للحديث عن ترتيبات السلطة عن سودان ما بعد الحرب، إلا أن الخطاب الثوري السوداني لا يجب أن يغفل إبراز خطاب مصالح النساء السودانيات ضد الرأسمالية الأبوية والعسكرة، حتى وإن لم يتم استصحاب ذلك الخطاب من قبل الفاعلين الرئيسين في المشهد اليوم إلا أن ذلك يعني فهم محوريّة دور النساء في تحقيق الاختراقات السياسية والاجتماعية المنشودة، لأن ريادة تبني الموقف النسوي تعني اكتساب العناصر الأكثر ثورية والتزاما بتقويض وهدم الأنظمة القمعية المختلفة، ولأن النساء السودانيات وكما تقدمن الصفوف في ثورة ديسمبر هن المرشحات الأجدر بالمقاومة سلمًا وحربًا.

إن طرفي النزاع، الجيش وقوات الدعم السريع، يمثلان قوى الثورة المضادة، البرهان وحميدتي هما أكبر محتكرو السلطة والثورة ولآلة العنف والقتل في السودان، ولا يريد كل طرف منهما سوى إحتكار هذه الإمتيازات لنفسه، ومن يخرج منتصرًا من هذه المعركة، سيُنكّل أيضًا بالسودانيات. وعلى الثوريين وفي القلب منهم السودانيات أن يختاروا موقفهم المبدئي بالإطاحة بالنظام القديم، حيث يمكن حينها البدء في بناء مجتمع لايضطهد النساء.