قواته قتلت واغتصبت وهجرت
“كيكل” يكشف انتهازية الجيش والدعم السريع

دخلت الحرب في السودان مرحلة جديدة من العنف والقتل على الهوية، وانتقلت لمرحلة الاستنفار القبلي والاستنفار المضاد، وتحقق ما كان يتخوف منه معارضو الحرب منذ البداية، أن تتحول حرباً أهلية شاملة بين المجموعات القبلية والإثنية المختلفة، تتخفى وراءها المطامع السياسية والسلطوية للجيش ومليشيا الدعم السريع الذي أسسها.
في العشرين من أكتوبر الماضي، بدأت حملات الدعم السريع الانتقامية من سكان وأهالي واتباع “كيكل” القائد المنشق عن قوات الدعم السريع والمنضم إلي الجيش السوداني، والذي ينتمي الى ولاية الجزيرة الواقعة في وسط السودان.
واجتاح الدعم السريع أكثر من 100 قرية في شرقي ولاية الجزيرة حتى الآن، وهجر الآلاف قسريا.
وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بصور الجثث لمواطنات، قتلن برصاص الدعم السريع وأخريات انتحرن خوفا من الاغتصاب الجماعي والاستعباد الجنسي والاحتجاز.
وحسبما أفادت شهود عيان وتقارير متطابقة، أن 130 امرأة، قتلت نفسها، خلال الأسبوع الأخير من شهر أكتوبر في ولاية الجزيرة.
وقامت قوات الدعم السريع، بإعدام أكثر من 500 مواطن في يوم واحد من قرية السريحة، وقتل العشرات في قرية تمبول في ولاية الجزيرة.
وتحدث شهود عيان عن أن نمط الدعم السريع في النهب هو احتجاز المواطنات والمواطنين في المساجد، ومن ثم نهب كل القرية وإعدام من يقاوم والانتقام من أقرباء القائد “كيكل”.
و”كيكل” هو “أبو عاقلة محمد كيكل”، الذي شكل وضباط أخرين عام 2022، ما يسمى بدرع السودان، والذي قال إنه يريد بذلك القضاء على التهميش السياسي العسكري لوسط السودان، حيث ينحدر من منطقة البطانة شرقي الجزيرة.
وعندما اندلعت الحرب في أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، ظهر كيكل ومعاونيه وأعلن انضمامه للدعم السريع من أجل محاربة ما يسمونه بالفلول، وهي دلالة على معاوني النظام السابق لعمر البشير وأنصار المؤتمر الوطني.
واجتاحت قواته مع الدعم السريع ولاية الجزيرة وحاضرتها ود مدني، في ديسمبر الماضي، ومن ثم قتلت وهجرت وروعت واغتصبت النساء.
وبعد كل هذه الجرائم، ظهر “كيكل” مرة أخرى في منطقة “رفاعة” قائلا: الله أكبر.. الله أكبر.. “الحصة وطن”، وهو محاط بضباط الجيش، الذين يهللون ويحتفلون بانضمامه.
وفي فيديو مصور، قال أحد قيادات الجيش مرحبا بكيكل “اللهم أعز السودان وجيشه بكيكل”، مضيفا “أن شاء الله، سترونه يرفرف بأعلامه، وأعلام الوطن في الميدان”.
والموقف لا يعبر فقط عن مدى انتهازية طرفي الحرب، الجيش والدعم السريع، ولكن يعبر أيضا عن أن الجماهير العريضة، ليست في حساب الطرفين تماما.
وفي الواقع، فقد عانت مواطنات ومواطنو الجزيرة، الأمرين، مرة بانضمام “كيكل” للدعم السريع، ومرة أخرى، إثر رجوعه لأحضان الجيش بلا محاسبة، وترك المواطنات والمواطنين لمصيرهم ولحملات الدعم السريع الانتقامية بلا حماية.
وفي هذا السياق، وثقت وحدة مكافحة العنف ضد النساء والطفل، في تقرير حديث لها، قيام الدعم السريع باغتصاب 26 امرأة وطفلة، أصغرهن في السادسة من العمر، وتقول مديرة الوحدة: إن حالات الاغتصاب والانتهاكات الجنسية، من استعباد جنسي وتحرش أكثر بكثير، ولكن تنقصنا المعلومات الواردة من ولاية الجزيرة نظرا لانقطاع الاتصالات.
ولفت التقرير إلى معاناة النازحين من الإرهاق الناجم عن السير لمسافات طويلة، وبعضهم من كبار السن لقوا حتفهم، كما أن الأطفال والنساء اضطروا لترك متعلقاتهن في الطريق، من الوهن والتعب.
وقالت (م) في شهادتها، إن الدعم السريع قتل أصحاب الهمم بلا رحمة، وأفرادها يرددون بدم بارد، ” لكي نريحكم”.
*بقلم: مريم سايمون





