بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

النظام يقصي معارضيه من الانتخابات.. فمتى تتوحد المعارضة الجادة؟

رغم أن انتخابات مجلس الشيوخ -إذا صح أن نسميها انتخابات- كانت لا تختلف عن التعيين، وحتى ظهور هذا المشهد المرتبك المعبر للأعضاء المعينين بقرار مخابراتي، وهم عاجزون عن القراءة الصحيحة لعبارة “الحفاظ على وحدة أراضيه”، وتعيين رئيس محكمة أمن الدولة السابق رئيسًا للمجلس، إضافة إلى الإصرار على أن القائمة المغلقة المطلقة طريق لاختيار النواب.

غير أن ذلك لم يمنع البعض من استحضار القليل من الأمل، والضوء الخافت في قلب نفق حالك السواد، متمثلًا في إصرار بعض الوجوه المعارضة على خوض انتخابات مجلس النواب على المقاعد الفردية، سواء كان الضوء الخافت هو محاولة النجاح والوصول لمقاعد الأقلية في المجلس، أو الضوء الأقل خفوتًا في انتهاز فرصة فترة الدعاية الانتخابية، لجعلها فترة من العمل السياسي والجبهوي، غير الحالم بمقاييس النجاح والسقوط.

ولكن السلطة قررت أن تقول لكل من لا يتوافق مع معاييرها الجديدة: لن تمروا.. فحتى الوجوه التي كانت سابقُا جزءًا من المشهد البرلماني وتحالف 25 /30 قبل سنوات، لم تعد مقبولة، رغم أن وجود التكتل لم يمنع مثلا اتفاقية “تيران وصنافير” كما لم تمنعه أحكام القضاء.

كما أن وجود عدد من وجوه المعارضة في البرلمان الحالي لم تمنع مرور قوانين الإجراءات الجنائية أو تعديل قوانين الإيجار القديم، ولم تشكل سوى ضغط محدود على السلطة التنفيذية.

وهو ضغط، حتى ولو تسبب في قليل من الازعاج، لكن النظام سعى لتوظيف وجود الأصوات المعارضة لصالحه، واستخدامها في حال وجود بعض الضغوط الدولية، أو الأسئلة، أو بعض العراقيل في هذا القرض أو تلك المنحة، لكن ما أن استقر الأمر، وعاد السيسي ليصبح وجهاً مقبولاً ومُرحباُ به، وما أن انتهت السلطة من تمرير أقسى وأغبى القوانين وتعديلاتها، ظهر وجهها الحقيقي الرافض لأي صوت مختلف، خصوصًا في المجلس الجديد، الذي من المقرر أن يوافق على تعديل الدستور حتى يستمر الديكتاتور على كرسي الحكم إلى نهاية حياته.

ومن أجل ذلك، ضربت السلطة بقراراتها السابقة، نفسها، فهيثم الحريري عضو مجلس النواب السابق، أصبح، فجأة، غير مؤهل بسبب شهادة الخدمة العسكرية، وهي نفس الشهادة التي تم الموافقة عليها عند ترشحه مرتين قبل ذلك، وفي نفس الأسبوع يتم رفض أوراق المرشح أحمد الشربيني، ولكن لأنه أنهى فترة تجنيده، ولا يزال على قوة الاحتياط، وهي الحالة التي سنجد عليها عدد من الأعضاء الحاليين والسابقين وبل أنه من ضمن المعينين في مجلس الشيوخ من هو غير مؤهل طبقًا للحالتين.

واقصاء الحريري، والذي جرت بروفته في استبعاد عدد من مرشحي حزب النور الموالي للنظام في انتخابات الشيوخ لنفس السبب، هو تأسيس لكارثة سياسية جديدة، ستمنع آلاف المصريين الذين حصلوا على استثناء من الخدمة العسكرية، من الترشح للانتخابات، وتعد امتدادا لاستراتيجية النظام في مواجهة المعارضين، والتي تجلت في انتخابات الرئاسة الماضية بمنع السياسي أحمد الطنطاوي من جمع التوكيلات اللازمة للترشح، لمنافسة السيسي، ومن قبله حبس مرشح الرئاسة السابق عبد المنعم أبو الفتوح منذ 6 أعوام.

وقبل الحريري تم حذف اسم القيادي بحزب تيار الامل محمد ابو الديار من قاعدة بيانات الناخبين وأخرين تم منعهم بسبب اختبارات نفسية واختبارات للتعاطي، وهي القرارات التي لم يجرؤ حتى برلمان الإخوان على اقتراحها – لكن كل ذلك لا يهم.. لن تجد أي منطق.. سوى منطق وحيد وهو “هو كده.. هو ده اللي موجود”، و”أحنا أصلا مش شايفنكم”.

هندسة المخابرات للبرلمان المقبل، وصلت لمستويات غير مسبوقة، فقد تم الإعلان ببجاحة عن ترك أربعين كرسي للمعارضة المستأنسة، وفتحت السلطة مزادا علنيا لراغبي شراء كرسي البرلمان.

ومن المرجح أن نرى ردة على كل القوانين وخطوات “الحيز المتاح” التي اضطرت إليها السلطة في الفترة السابقة.

ونحن إذ نؤكد تضامننا الكامل مع مرشحي حزب التحالف الشعبي، الذين جرى استبعادهما بقرار أمني، وهو أمر متوقع جدا بالمناسبة، ونتفهم كذلك موقف الحزب من الانسحاب من العملية الانتخابية برمتها، وإن كنا نرى أنه كان من الأصوب أن تتبنى المعارضة الجادة، ومنها من يواصل معركة انتزاع المساحات، ويحاول طرح برنامج سياسي في عدد من الدوائر الانتخابية، مثل مرشحي العيش والحرية وتيار الأمل، موقفًا موحدًا، سواء بالاستمرار أو الانسحاب.

اخيرًا.. أن مشهد تخلي النظام حتى عن أقرب حلفاءه، في أحزاب السلطة، وتغيير الوجوه القديمة، يشير بوضوح إلى أن اللي متغطي بالنظام عريان، فلنواصل جهود رأب الصدع بين القوى السياسية المكافحة، بعيدا عن المعارضة الانتهازية، التي لا تجد غضاضة في أن تترشح على قوائم الاستبداد الحاكم.

ولنواصل دعم مرشحي المعارضة الجادة، الذين ما زالوا في سباق الانتخابات، إلى جانب الكفاح في المواقع والنقابات، بدأب وثبات وصبر وطول نفس، لكسب مساحات جديدة، استعدادا للمعارك المقبلة وعلى رأسها التعديلات الدستورية، وللتعاطي مع نهوض جماهيري متوقع، في ظل مواصلة النظام الالتزام بروشتة صندوق النقد الدولي ورفع الأسعار، وسياسة الاستدانة.

الاشتراكيون الثوريون
27 أكتوبر 2025