بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الجيش السوداني يعلن انسحابه من الفاشر وسط كارثة إنسانية مروعة

أعلن عبد الفتاح البرهان، قائد الجيش السوداني، الاثنين، عن انسحاب قواته من مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، بعد معارك عنيفة استمرت لأيام. يأتي هذا الإعلان وسط تقارير مروعة عن ارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين، ووصف الأمم المتحدة للأوضاع بأنها “كارثة إنسانية” غير مسبوقة.

وأفادت تقارير ميدانية بأن انسحاب الجيش يمثل ضربة استراتيجية كبرى، حيث كانت الفاشر آخر معقل رئيسي للجيش في إقليم دارفور الغربي، وكانت محط صراع شرس لأسابيع.

من جانبها، حذرت المنسقة الأممية للشؤون الإنسانية في السودان من أن المدنيين في مدينة الفاشر يحاولون يائسين الفرار من مداهمات قوات الدعم السريع، لكن الطرق التي يسلكونها غير آمنة. ودعت خلال تصريحات إعلامية إلى “توفير ممر آمن للمدنيين لخروجهم وهروبهم من الموت”، مؤكدة: “على الدعم السريع السماح للأمم المتحدة بالوصول إلى الفاشر”.

في سياق متصل، قالت وزارة الصحة بإقليم دارفور، في بيان رسمي، إن مليشيا الدعم السريع نفذت منذ السبت الماضي أعمالاً انتقامية في حق المدنيين بمدينة الفاشر. وأكد البيان أن قوات الدعم السريع “ارتكبت مجازر بشعة وتصفيات جسدية وتطهيرًا عرقيًا وقتلًا ممنهجاً في حق المدنيين”.

ونقلت وكالة الأنباء “أسوشيتد برس” عن الأمم المتحدة قولها إن مجموعات طبية أفادت بمقتل العشرات من المدنيين وتدمير شبه كامل للبنية التحتية الصحية، بينما استعر القتال بين الجانبين.

وأوضحت التقارير الواردة من داخل المدينة أن نقص الإمدادات الغذائية والطبية قد فاقم الأزمة إلى حدٍّ لا يمكن احتواؤه، حيث تعاني المستشفيات من غياب كامل للكوادر الطبية وانعدام شبه تام في المستلزمات العلاجية الأساسية، بل وتعرّضت العديد منها لعمليات نهب وسرقة منهجية.

وأشار مراسلو الشبكة إلى أن انعدام الغذاء بلغ مستويات غير مسبوقة، حيث اضطر المواطنون إلى الاعتماد على بدائل غير صالحة للاستهلاك الآدمي بعد نفاد المخزون الغذائي بالكامل. ويزداد الوضع سوءاً مع استمرار المواجهات وتعذر حركة السكان للخروج إلى المراكز التجارية أو الوصول إلى نقاط الإغاثة الإنسانية.

شكّلت الفاشر، عاصمة شمال دارفور، نقطة اشتعال رئيسية في الصراع المستمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وقد عانت المدينة لشهور من حصار اقتصادي وإنساني خانق، قطع خلالها الدعم السريع طرق الإمداد، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية قبل أن تتصاعد إلى معارك شاملة أدت إلى السيناريو الكارثي الحالي.

متضامنون مع أهالينا في الفاشر
لا لحميدتي.. لا للبرهان