عسكرة الحركة العمالية تجري على قدم وساق!

يواصل الجيش دس أنفه في الحركة العمالية، عبر عقد الندوات التثقيفية، للقيادات النقابية تحت رعاية وزير العمل بهدف تحصين وعي “جنود الإنتاج”، كما بات يطلق على العمال، من تأثير دعاوي المعارضين الحاقدة والسامة، والتي تستهدف التشكيك في المسيرة الظافرة للجمهورية الجديدة!
وفي هذا السياق يعد لجوء العمال الى الإضرابات والاعتصامات بمثابة تمرد في الثكنة ينبغي قمعه، ومحاولة تأسيس نقابات مستقلة جريمة متكاملة تستهدف قلب نظام الحكم.
وتقول وزارة العمل في بيان، إن الهدف من مثل هذه الندوات المشتركة مع الجيش، والتي عقدت أولها في مدينة العاشر من رمضان قبل أسبوع، هي مواجهة، ما أطلقت عليه “حروب الجيل الرابع والخامس، التي تستهدف نشر الشائعات، وزعزعة الثقة بين المواطن والقيادة السياسية، والتشكيك في كل ما هو إيجابي في السياسة والاقتصاد والصناعة، والتقليل من شأن برامج الحماية الاجتماعية المستمرة التي تقدمها الدولة – رغم التحديات – خاصة للفئات الأكثر احتياجًا”.
وكأن العمال يحتاجون إلى محرضين، ولا يعانون من ارتفاعات الأسعار اليومية وتدني المرتبات ناهيك عن تراجع قيمة الجنيه.
والندوة كما تقول وزارة العمل في بيان تأتي في إطار تنفيذ المرحلة الأولى من بروتوكول التعاون المشترك الموقع مع القوات المسلحة في أغسطس الماضي، بهدف تعزيز الوعي الوطني والمجتمعي لدى فئات العمال والشباب.
وهكذا، بدلًا من مواجهة القوانين التي تشرد العمال من مساكنهم، وتبيح الفصل، وتقنن العمل المؤقت، يتم اختراع عدو وهمي ينشر الشائعات عن الإنجازات والجهود العظيمة التي تنفذها الدولة.
وقبل عامين أسندت وزارة التربية والتعليم، عام 2023، كشف الهيئة للمعلمين إلى الأكاديمية العسكرية بالكلية الحربية، وكأن المعلم سيعمل ضابطاً في الجيش، وليس مدرساً للتلاميذ في المراحل التعليمية المختلفة.
يذكر أن الجيش المصري بات مسؤولًا عن تدريب واختبار كل المتقدمين للوظائف العامة في الجهاز الإداري، وإخضاعهم لدورات حول “مقتضيات الأمن القومي”، بناءً على تعليمات مباشرة من السيسي، بهدف التأكد من ميولهم السياسية تجاه السلطة الحاكمة، وعدم تسرب أي معارضين لها في جهاز الدولة الإداري.
وصدق السيسي في عام 2021 على تعديل قانون الفصل بغير الطريق التأديبي رقم 10 لسنة 1972، القاضي بفصل أي موظف في الجهاز الإداري للدولة يثبُت انتماؤه إلى جماعة “الإخوان المسلمين”، في مخالفة صريحة للمادة 53 من الدستور التي قضت بـ “عدم التمييز بين المواطنين أمام القانون بسبب الانتماء السياسي أو لأي سبب آخر”.
وتعاني الحركة العمالية من فرض قيود صارمة عليها مع تشكّل نظام سلطوي جديد مدعوم من الجيش في منتصف العام 2013، لتمرير سياسات التقشف والخصخصة والتراجع عن المزايا، التي حصل عليها العمال قبل وأثناء ثورة يناير، بفضل نضالهم العارم.





