بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مشروع تفكيك المقاومة في غزة

مجلس الاستعمار.. برعاية ترامب وحلفاؤه العرب

بعد عامين من حرب الإبادة الجماعية التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة، ورغم التفوق العسكري الساحق المدعوم أمريكياً وغربياً، فشل الاحتلال في انتزاع صورة النصر التي روّج لها منذ اليوم الأول. صمود الشعب الفلسطيني ومقاومته، تحت الحصار والجوع والمجازر، فرض واقعاً لم تستطع القوة العسكرية كسره. واليوم، ورغم الإعلان عن وقف إطلاق النار وفق خطة ترامب، لم تتوقف آلة القتل والهدم الإسرائيلية عن عملها، بل توسعت خارج غزة لتسجل فجراً جديداً من العدوان. ففي الساعات الأولى من فجر اليوم ارتكب العدو الإسرائيلي مجزرة جديدة في لبنان داخل مخيم عين الحلوة، في استمرار واضح لمسار القتل الذي لا يلتزم بأي تهدئة أو قانون.

في هذا المناخ يأتي قرار مجلس الأمن رقم 2803 ليمنح “الشرعية الدولية” لخطة ترامب ويعيد صياغة الاحتلال بأدوات جديدة. فالقرار يؤسس لوصاية مباشرة على القطاع من خلال مجلس السلام الذي يرأسه ترامب، ويمنح القوة الدولية المقترحة صلاحيات تمتد إلى الأمن الداخلي ونزع سلاح المقاومة وإدارة الحدود، مع بقاء الانسحاب الإسرائيلي مشروطاً بمعايير يحددها الاحتلال نفسه. ما ينتظر غزة هو احتلال مُعاد إنتاجه برايات أممية وعربية، ومرحلة انتقالية تمتد حتى نهاية 2027 على الأقل.

وفي أول رد فعل فلسطيني، أكدت حركة المقاومة الإسلامية حماس أن القرار لا يرتقي إلى مستوى حقوق الشعب الفلسطيني ومطالبه السياسية والإنسانية، وأنه يأتي بعد عامين من حرب إبادة وجرائم وحشية ارتكبها الاحتلال أمام العالم كله. واعتبرت الحركة أن القرار يفرض وصاية دولية على غزة، ويحاول تحقيق أهداف فشل الاحتلال في انتزاعها عسكرياً، ويعزل القطاع عن بقية الجغرافيا الفلسطينية، ويقيّد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. وشددت على أن تكليف القوة الدولية بمهام تشمل نزع سلاح المقاومة يحولها إلى طرف منحاز في الصراع، مؤكدة أن أي قوة دولية يجب أن تتمركز على الحدود فقط لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان تدفق المساعدات، وأن تعمل تحت إشراف الأمم المتحدة وبالتنسيق مع المؤسسات الفلسطينية، دون أي دور للاحتلال.

كما رفضت حركة الجهاد الإسلامي القرار باعتباره وصاية دولية مفروضة على غزة وامتداداً للأهداف التي عجز الاحتلال عن تحقيقها عبر الحرب، وأكدت أن القرار يفصل القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية ويصادر حق الشعب في مقاومة الاحتلال. وشددت على أن نزع سلاح المقاومة والإشراف الأمريكي على حكم غزة انتهاك مباشر لحق الشعب الفلسطيني في الدفاع عن نفسه ولقواعد القانون الدولي.

قرار 2803 لا يقدم حلاً سياسياً ولا يعالج جذور الصراع، بل يعيد إنتاج الاحتلال بصيغ جديدة. يفرض ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية تخدم الاحتلال، ويمنح سلطة غير منتخبة برئاسة ترامب حق الإشراف على غزة، ويقحم الأنظمة العربية في دور الضامن والمنفّذ لمتطلبات الأمن الإسرائيلي. كما أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بالتقدم في نزع السلاح يجعل الاحتلال صاحب القرار الفعلي في مستقبل القطاع، ويعني استمرار وجوده العسكري بأشكال مختلفة.

نرفض الوصاية الدولية على غزة ونرفض أي مشاركة عربية أو مصرية في قوة الاستقرار أو في ترتيبات نزع سلاح المقاومة. هذا الدور لا يعني إلا الانخراط في مشروع أمريكي إسرائيلي يعيد هندسة غزة بما يخدم مصالح الاحتلال. ونؤكد أن الشعب الفلسطيني هو صاحب الحق الوحيد في تقرير مصيره، وأن مقاومته التي صمدت أمام الإبادة هي التي أعادت رسم ميزان القوى. لا مجلس سلام برئاسة ترامب، ولا قوة دولية مسلحة، ولا وصاية من أي نوع ستمنح الفلسطينيين حريتهم. الطريق إلى التحرر يبدأ برفض كل مشاريع تصفية القضية، والتمسك بحق المقاومة في مواجهة الاحتلال وكل من يتحالف معه.

الاشتراكيون الثوريون
19 نوفمبر 2025