بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

اعتصام «البوابة نيوز» يتحول إلى «مستشفى ميداني»...

الصحفيون يواجهون البرد والمرض بدل الأجور: «كرامتنا ليست محل تفاوض»

أربعون يومًا من الاعتصام.. الروماتيزم والالتهاب الرئوي يحاصران المعتصمين والإدارة تواصل التنكيل

تحول اعتصام صحفيي موقع وجريدة «البوابة نيوز»، المستمر منذ أكثر من أربعين يومًا داخل مقر المؤسسة بالدقي، إلى مشهد إنساني مأساوي يعكس عمق الانحدار المهني والاجتماعي الذي بلغه واقع الصحافة المصرية. فوسط برد قاهري قارس ونقص تام في الرعاية الصحية، بات المكان أقرب إلى مستشفى ميداني مفتوح يعاني فيه الصحفيون من أمراض البرد والروماتيزم والالتهابات الصدرية، في وقت تصر فيه الإدارة على حرمانهم من رواتبهم وإجبارهم على التنازل عن حقوقهم، في ما وصفوه بـ«مخطط ممنهج لإذلال الصحفيين وإسكات صوتهم».

أجساد مريضة.. واعتصام لا يموت
الصحفيون المفترشون الأرض بين الأوراق والبطاطين المهترئة لم يعد مطلبهم «مستحقات مالية» فحسب، بل الحق في البقاء أحياء. فقد انتشرت حالات المرض بين المعتصمين، وسُجّلت إصابات متعددة بالتهاب رئوي حاد نتيجة البرد والرطوبة وسوء التهوية، وسط غياب أي دعم طبي أو مسعف ميداني.

وبات الاعتصام، كما يقول أحد المشاركين، «مستشفى دون طبيب»، يعتمد فيه الزملاء على الأدوية الأساسية التي يجلبها المتضامنون، بينما يتولى الصحفيون الأصحاء متابعة زملائهم المرضى بأنفسهم. هذه المشاهد ليست افتراضات، بل موثقة بمحاضر رسمية جرى تحريرها لإثبات حالة الإهمال والإيذاء المتعمد من إدارة الجريدة.

إدارة تمارس الضغط بالمرض
في مواجهة المطالب المشروعة بتطبيق الحد الأدنى للأجور، اختارت إدارة الجريدة – ممثلة في رئيس مجلس الإدارة عبد الرحيم علي وأبناءه خالد وشاهندة وداليا وغادة – أسلوبًا أقرب إلى العقاب البدني الجماعي. إذ حُرم المعتصمون من رواتبهم وجرى قطع وسائل الدعم اللوجستي عنهم، في محاولة واضحة لإجبارهم على فك اعتصامهم. ويصف الصحفيون هذه الممارسات بأنها «عقاب إنساني على المطالبة بالقانون» لا يختلف عن أساليب الإفقار بالقهر والتجويع.

ويشير المشاركون إلى أن الإدارة استخدمت التسويف والإهمال الصحي كسلاح ضغط، مع علمها بالظروف المناخية القاسية التي تهدد حياة المعتصمين. الأمر الذي دفع بعضهم إلى التوجه لمستشفيات وعيادات خارجية لتلقي العلاج ثم العودة إلى مقر الاعتصام، حتى لا يتوقف حراكهم الجماعي.

مطالب عاجلة للدولة: «المرض ليس أداة تفاوض»
في نداء موجه للحكومة المصرية، طالب المعتصمون وزارة الصحة بالتدخل العاجل، عبر تخصيص عيادة صدرية متنقلة وسيارة إسعاف مقيمة أمام مقر الاعتصام في 57 شارع مصدق بالدقي، مؤكدين أن ما يتعرضون له لم يعد نزاعًا عماليًا فحسب، بل أزمة إنسانية خطيرة تستوجب تدخلًا طبيًا عاجلًا.

كما حمّلوا إدارة الجريدة المسؤولية الكاملة عن أي تدهور صحي أو خطر يهدد حياة أي من المعتصمين، باعتبار ما يجري «جريمة مكتملة الأركان» في حق العاملين الذين لم يطالبوا إلا بتطبيق القانون المصري نفسه.

«الصمت جريمة.. والتسويف تحريض على المرض»
في بيانهم الأخير، أكد الصحفيون أن استمرار التجاهل الرسمي لما يحدث هو صمت يرقى إلى التواطؤ، وأن الدولة إن لم تتدخل لإنقاذ أرواح الصحفيين، فإنها تكون قد أرسلت رسالة مفادها أن الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية ليس من أولوياتها.

وجاء في ختام البيان
«لن نركع، ولن ننهي اعتصامنا تحت ضغط المرض أو التهديد. نحمل إدارة الجريدة كامل المسؤولية عما يلحق بنا من أذى جسدي أو نفسي. الصمت والتسويف جريمة، وكرامتنا ليست محل تفاوض، وحقوقنا ليست منّة من أحد. معركتنا مستمرة حتى انتزاع حقوقنا كاملة، مهما طال الزمن أو اشتد البرد.»

يُذكر أن اعتصام صحفيي «البوابة نيوز» بدأ عقب سلسلة قرارات بفصل عدد من الزملاء وتعليق رواتب آخرين، ورفض الإدارة تطبيق الحد الأدنى للأجور، ما دفع الصحفيين إلى اللجوء للنقابة وتحرير بلاغات رسمية. وكانت نقابة الصحفيين قد أعلنت في اجتماعها الأخير دعمها الكامل للمعتصمين، وتقدمت بدعوى قضائية لوقف إجراءات تصفية المؤسسة ومحاسبة إدارة الجريدة، معتبرةً ما يجري «امتحاناً لضمير المهنة» و«معركة من أجل الحق في العمل والعيش الكريم».