بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

320 ألف طفل على حافة المجاعة

اللجنة الشعبية تطلق حملة لجمع البطاطين لغزة

مع بطء حركة المعابر وتعطيل القوافل الإنسانية، وحظر المنظمات الإغاثة الدولية، أعلنت اللجنة الشعبية للتضامن مع الشعب الفلسطيني عن وصول قافلة الخيام والشوادر البلاستيكية إلى أهالي غزة، وبدء تجميع قافلة جديدة من البطاطين، في مساعٍ متواصلة لتوفير الحد الأدنى من الحماية من البرد والرطوبة لآلاف العائلات المشردة في واقع حصار الاحتلال المستمر.

وشددت اللجنة على أن التبرع سيقتصر على المساهمات العينية فقط، بما يتوافق مع سياستها التي تعودت عليها طوال فترة عملها، لضمان شفافية تامة في استخدام التبرعات ومنع أي تسريب أو إساءة استخدام.

وحددت اللجنة جدول الاستقبال اليومي:
المكان: 5 شارع معروف، وسط البلد، أمام كشري أبو طارق، الدور الثاني
الوقت: يوميًا من الساعة 1:00 ظهراً إلى 8:00 مساءً
المقر: يستضيفه حزب التحالف الشعبي الشريك في الحملة التضامنية

لن نستسلم للإحباط
وقد أقرّت اللجنة بحجم الإحباط الذي يشعر به الجميع من جراء بطء وصول القوافل وتعطيل المساعدات على المعابر لفترات طويلة.
غير أنها شددت على أن الاستسلام للإحباط يعني التخلي عن أهالي غزة وتركهم بلا سند. وقالت في بيان
«إذا استسلمنا لهذا الإحباط سنترك أهلنا في غزة بدون سند. خلينا نبذل جهدنا لجمع قافلة محترمة ودخولها لأهلنا الذين في أمس الحاجة إليها في أسرع وقت».

كانت حكومة الاحتلال في خطوة وُصفت دوليًا بأنها «كارثية» وتمثل تصعيدًا خطيرًا نحو إتمام مشروع التطهير العرقي، أعلنت إلغاء تراخيص 37 منظمة إغاثة دولية تعمل في قطاع غزة، اعتبارًا من الأول من مارس 2026. القرار، الذي يشمل منظمات دولية مثل أوكسفام، وأطباء بلا حدود (MSF)، ومنظمة CARE، والدفاع عن الأطفال الدولية، يهدد بقطع شريان الحياة عن أكثر من 2 مليون فلسطيني محاصرين، ويضع 320 ألف طفل دون سن الخامسة أمام شبح المجاعة وسوء التغذية الحاد.

«شروط مستحيلة»: بيانات الموظفين مقابل الموت البطيء
برّرت سلطات الاحتلال قرارها بأن المنظمات المستهدفة «فشلت في الالتزام بالقواعد الجديدة» التي فرضتها على منظمات الإغاثة العاملة في القطاع المدمّر. وبحسب ما نشرته صحيفة تايمز أوف إسرائيل، تتضمن هذه القواعد متطلبات تقارير شديدة التعقيد، وإلزام المنظمات بتقديم قوائم كاملة بأسماء موظفيها، تشمل معلومات حساسة عن الموظفين وعائلاتهم، مثل أرقام جوازات السفر والبطاقات الشخصية.

وفي تصريح استفزازي، قال وزير شؤون الشتات الإسرائيلي أن «الرسالة واضحة: المساعدات الإنسانية مرحب بها. لكن استغلال الأطر الإنسانية للإرهاب غير مقبول»، دون أن يقدم أي توضيح لماهية هذا «الاستغلال» المزعوم.

ردت منظمة أطباء بلا حدود على القرار في بيان صدر في 2 يناير، أكدت فيه أن حكومة الاحتلال «تنتهك التزاماتها بموجب القانون الإنساني الدولي»، مضيفة: «إذا كانت شهادات فريقنا عما يرونه بأعينهم في غزة غير مستساغة للبعض، فالمسؤولية تقع على من يرتكبون هذه الفظائع، وليس على من يتحدثون عنها».

ونفت المنظمة الاتهامات الإسرائيلية بتوظيف عناصر لها صلات عسكرية، قائلة: «لم نوظف عن علم أي شخص متورط في أنشطة عسكرية». ورفضت بشدة شرط مشاركة البيانات الشخصية للموظفين الفلسطينيين مع السلطات الإسرائيلية، محذرة من أن «15 من زملائنا قُتلوا على يد القوات الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023».

وأضافت: «في أي سياق – خصوصًا حيث تعرض العاملون الطبيون والإنسانيون للترهيب والاعتقال التعسفي والهجمات والقتل بأعداد كبيرة – فإن المطالبة بقوائم الموظفين كشرط للوصول إلى الأراضي هو تجاوز صارخ… يزداد خطورة مع غياب أي وضوح حول كيفية استخدام هذه البيانات الحساسة أو تخزينها أو مشاركتها».

«لجنة الأصدقاء الأمريكية»: لن نسلّم موظفينا لكيان متهم بالإبادة
من جانبها، أعلنت لجنة الأصدقاء الأمريكية للخدمة (AFSC) عن رفضها لإعادة التسجيل، قائلة: «عملية التسجيل الجديدة تنتهك المبادئ الإنسانية والاستقلالية والوصول للفضاء المدني. كما تفرض متطلبات تقارير صعبة بشكل غير معقول… الكشف عن معلومات تشغيلية لكيان متهم بالإبادة الجماعية يعرّض حياة موظفينا وشركائنا للخطر. إسرائيل قتلت بالفعل أكثر من 500 عامل إغاثة منذ أكتوبر 2023».

وهذا بالتحديد هو الهدف المقصود من إلغاء التراخيص في المقام الأول، إجبار المنظمات على الانسحاب طوعًا.

«جيل كامل تحت التهديد»: 320 ألف طفل على حافة المجاعة
الإحصاءات تكشف حجم الكارثة القادمة، 320,000 طفل دون سن الخامسة في قطاع غزة يواجهون سوء تغذية حاد خلال الأشهر المقبلة إذا فشل وصول الغذاء الكافي. وكيف يمكن أن يصل الغذاء الكافي إلى هؤلاء الأطفال إذا مُنعت المنظمات التي تقدمه، بما فيها منظمة العمل ضد الجوع، وحملة أطفال فلسطين، وميرسي كوربس، وريليف إنترناشونال، ووار تشايلد هولندا وغيرها؟

يشكل هذا هجوم على جيل كامل. والرقم 320,000 ينطبق فقط على حالات سوء التغذية الحاد، تاركًا مئات الآلاف الآخرين في أزمة أقل حدة، لكنها أزمة مع ذلك.

هذا الخنق ليس جديدًا، فهو يعود إلى 9 أكتوبر 2023، حين أعلنت إسرائيل «حصارًا كاملاً» على غزة. ومؤخرًا، أحكمت قوات الاحتلال قبضتها على المساعدات، ولم تسمح أبدًا بدخول ما يقارب 600 شاحنة مساعدات يوميًا التي دعا إليها «وقف إطلاق النار» الذي أعلنه ترامب.

كتبت الباحثة والناشطة غادة مجادلي، المديرة السابقة لقسم الأراضي الفلسطينية المحتلة في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، في 2 يناير: «بعد 7 أكتوبر 2023، كثفت إسرائيل جهودها لإعادة تعريف منظمة الأونروا ليس كوكالة إنسانية تعمل بموجب تفويض دولي، بل كمشكلة سياسية يجب تحييدها».

ووفقًا لمجادلي، كانت «الأونروا» حالة اختبار. اتهمت إسرائيل بعض موظفيها بوجود علاقات مع حماس، وشوّهت سمعتهم بفعالية، مما شلّ المنظمة ومهّد الطريق لحظر لاحق بهدف تجويع السكان وإخراجهم من غزة.

بحسب صحيفة كاثوليك ريجستر في 5 يناير، أصدر الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بيانات تدين الخطوة. وصدر بيان مشترك من 10 وزراء خارجية في 30 ديسمبر، حذّروا فيه من تدهور كارثي ومتجدد للوضع الإنساني في غزة.

وأضافت الصحيفة أن إحدى المنظمات المعلقة، كاريتاس، تأمل في مواصلة عملها في غزة. ولن تتمكن المنظمات المعلقة، بعد الأول من مارس، من «إدخال المساعدات من خارج غزة لكن يمكنها الاستمرار في عملها باستخدام الإمدادات المتوفرة داخل غزة» – وهي إمدادات شبه منعدمة أصلاً.

إبادة بالتقسيط
ما يجري في غزة ليس «أزمة إنسانية»، من الواضح أنه مشروع إبادة ممنهج بالتقسيط، يُنفّذ بأدوات بيروقراطية تحت سمع العالم وبصره. وقرار إلغاء التراخيص ليس إجراءً إداريًا، هو حكم إعدام جماعي على جيل كامل من الأطفال، وخطوة إضافية في مشروع التهجير القسري الذي لا تخفيه حكومة الاحتلال يوميًا.