رؤيتنا
مجلس الاستعمار العالمي.. محاولة جديدة لفرض الهيمنة الصهيونية

في وقت تتصاعد فيه التوترات في منطقة الشرق الأوسط من السودان والصومال الى سوريا وليبيا وغيرها، يبرز تأسيس مجلس السلام برئاسة دونالد ترامب بالمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس كمحاولة جديدة لفرض الهيمنة الصهيونية على الشعب الفلسطيني بعد ملحمة المقاومة الأسطورية التي دامت سنتين. هذه الخطوة، التي تهدف إلى حكم غزة كبداية لفعاليات أخرى في الشرق الأوسط وخارجه، تأتي في إطار سياسة تهدف إلى إعادة تشكيل المنطقة بما يتماشى مع الأجندة الصهيونية، وتكريس واقع جديد يسعى إلى القضاء على الحقوق الفلسطينية وخلق وضع جديد يتم فيه بشكل صريح القضاء على المقاومة الفلسطينية المسلحة وتدشين عهد “السلام” بالمنطق الصهيوني وبرعاية اليمين الأمريكي المتطرف.
تحمل سياسة ترامب في الشرق الأوسط العديد من الأبعاد الخطيرة، حيث تُظهر دعمًا غير مشروط لإسرائيل في مواجهة حقوق الفلسطينيين. إن مجلس السلام، الذي يسعى إلى فرض “السلام” من خلال إعادة تقسيم الأراضي، يعكس انحيازًا واضحًا للسياسات الاستعمارية التي تهدف إلى تقويض أي إمكانية لتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني. إن هذا التوجه ليس مجرد محاولة لوضع حد للصراع، بل هو في جوهره محاولة لتكريس نظام جديد يستبعد صوت الفلسطينيين ومقاومتهم لاسترجاعهم أرضهم المسلوبة من النهر الى البحر.
يتكون مجلس السلام من هيكل تنظيمي يقوده ترامب، وبمجلس اختار أعضاءه من وزير خارجيته الصهيوني ماركو روبيو وصهره جاريد كوشنير ومبعوثه للمنطقة ستيف ويتكوف ومجرم الحرب بالعراق 2003 توني بلير وبمبعوث سامي وهو نيكولاي ميلادينوف وزير الدفاع البلغاري والمقرب لكوشنير وبن زايد بالإمارات والذي لعب دورًا مهما في ادماج أربع دول عربية في الاتفاقات الإبراهيمية. يجسد اختيار ترامب توجهات يمينية متطرفة تسعى إلى فرض السيطرة على القضايا الفلسطينية وتصميم على القضاء التام على سلاح المقاومة. يتضمن المجلس أيضًا لجانًا فرعية تتناول مجالات مختلفة مثل الأمن والاقتصاد والشؤون الاجتماعية، مما يعزز التنسيق بين الأعضاء لتحقيق الأهداف المشتركة بتحويل جزء كبير من أراضي القطاع لمشروعات استثمارية تحت مظلة التطبيع العربي الصهيوني مع تهجير مستمر ومنهجي لمئات الآلاف من فقراء القطاع.
إطلاق “المجلس الدولي للسلام” في دافوس يعتبر خطوة أخرى نحو تقويض المؤسسات الدولية مثل الأمم المتحدة، التي كانت تمثل على مر العقود من نهاية الحرب العالمية الثانية مظلة للبت في كثير من الصراعات الدولية في إطار توازنات الحرب الباردة في البداية ومن بعدها في ظل توازنات بين قوى دولية مختلفة أبرزها الصين وروسيا من جهة والولايات المتحدة والناتو من جهة أخرى. هذه المحاولات تعكس رغبة ترامب في إعادة تشكيل النظام الدولي بما يتناسب مع مصالح الولايات المتحدة كقاطرة الرأسمالية والإمبريالية في العالم ولكن أيضا المهددة بالصعود الصيني المتواصل لمزاحمتها.
كاشتراكيين ثوريين نرى أن هذا المجلس هو ليس بمجلس سلام بل مجلس القضاء على مقاومة الشعوب من أجل قضاياها العادلة وهو مجلس ارهاب بفرض القوة على كل المختلفين عن رؤية اليمين المتطرف الصهيوني بقيادة ترامب. من غير المستغرب أن نرى قادة الدول العربية الصديقة لهذه الأجندة يوافقون أفواجا للانضمام لهذا المجلس على رأسهم مصر والسعودية والإمارات والأردن. وكما كان دوما شعارنا فإن الطريق لتحرير فلسطين لن يأتي إلا بالإطاحة بتلك الأنظمة العربية الحليفة لأعداء شعوبنا.
إن رفضنا لمجلس السلام برئاسة ترامب وما يتبعه من محاولات لإنشاء نظام دولي جديد يجب أن يكون جزءًا من نضالنا المستمر من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والحرية. إن تأسيس مجلس السلام برئاسة ترامب، وما يتبعه من محاولات لاستبدال الأمم المتحدة بمؤسسات جديدة تحت قيادة القوى اليمينية، يمثل تهديدًا حقيقيًا للقضية الفلسطينية. يجب على جميع الأحرار في العالم أن يتحدوا في مقاومة هذه السياسات، والعمل على إعادة بناء حركة عالمية تفعل حقوق الفلسطينيين وتعزز من قدرتهم على النضال من أجل حريتهم. فالقضية الفلسطينية هي قضية كل الأحرار والشرفاء في العالم، ويجب ألا تتعرض للإنهاء والتقويض.





