بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

«البوابة نيوز» تتخبط وتواجه اعتصام صحفييها بـإنذارات فصل باطلة

في تجسيد كلاسيكي لصلف الإدارات الرأسمالية في المؤسسات الصحفية ومحاولاتها المستميتة للتهرب من استحقاقات العاملين بها، تعيش أروقة مؤسسة «البوابة نيوز» حالة من الارتباك والتخبط الإداري والقانوني قبل نحو 48 ساعة فقط من مثول مالك المؤسسة، عبد الرحيم علي، أمام المحكمة في الجلسة المقررة بعد غد الاثنين، 23 فبراير الجاري، لمواجهته بتهمة الامتناع عن تطبيق الحد الأدنى للأجور.

بدلًا من الامتثال للقانون والرضوخ لمطالب الصحفيين القانونية بصرف رواتبهم المتأخرة وتطبيق الحد الأدنى للأجور، لجأت إدارة الجريدة إلى سلاح «الترهيب الإداري» ووجهت إنذارات فصل تعسفية لعدد من الصحفيين المعتصمين، في محاولتها اليائسة للالتفاف على الوقائع التي باتت في حوزة القضاء.

«إرهاب ورقي» لكسر إرادة المعتصمين
وفقاً للتطورات التي تكشفت الجمعة (20 فبراير)، أرسلت إدارة «البوابة نيوز» خطابات وإنذارات بالفصل للصحفيين مؤرخة في 10 فبراير الجاري. وتأتي الخطوة الاستفزازية في الوقت الذي تواصل فيه النيابة العامة تحقيقاتها في المحضر المحرر بشأن واقعة فض اعتصام الصحفيين بالقوة في 11 يناير الماضي.

المفارقة التي تكشف تهافت الموقف الإداري، هي أن الإدارة تتهم الصحفيين في خطاباتها بـ«الإضراب» والانقطاع عن العمل، في حين أنها هي من بادرت بقطع أدوات الإنتاج عنهم، عبر إغلاق «السيستم» الإلكتروني وحجب حساباتهم قسرياً منذ 4 يناير الماضي لمنعهم من إرسال موادهم الصحفية، في ممارسة اعتيادية لأرباب العمل تهدف إلى حصار الصحفيين وخنقهم ماديًا ومهنيًا، ثم اتهامهم لاحقاً بالتقصير.

السقوط القانوني للإنذارات والتفاف على العدالة
من الناحية القانونية، تبدو تحركات الإدارة كمن يطلق الرصاص على قدميه. وقد فكك المحامي محمد رشوان، الموكل للدفاع عن عدد من معتصمي الجريدة، الإجراءات الإدارية الأخيرة، مؤكداً أن هذه الإنذارات «لا محل لها من الإعراب» قانوناً، وتُعد باطلة لعدة أسباب جوهرية.

1. التوقيت الكيدي: صدرت خطابات الفصل المزعومة بعد أن اتخذ العشرات من الصحفيين المسار القانوني الصحيح، وقاموا بالفعل بتحرير شكاوى رسمية في مكتب العمل، وأقاموا دعاوى قضائية للمطالبة بمستحقاتهم المالية المتأخرة، والمطالبة بالتعويض عن الفصل التعسفي المنعقد ضمناً بمنعهم من العمل.
2. تزييف الوقائع المادية: تدعي الإدارة قيام الصحفيين بـ«الإضراب»، وهو ادعاء يدحضه الواقع المادي؛ فالصحفيون كانوا يمارسون عملهم بانتظام حتى لحظة حجب «السيستم» عنهم من قِبل الإدارة ذاتها. ولا يمكن محاسبة العامل على عدم أداء عمله بعد أن يجرده صاحب العمل من أدوات إنتاجه.
3. مخالفة مبدأ النزاع المنظور: لا يجوز قانوناً لأي إدارة اتخاذ تدابير تأديبية «بأثر رجعي» لتصفية حسابات تخص وقائع هي بالأساس محل تحقيق حالي أمام النيابة العامة والقضاء.

معركة صحفيو «البوابة نيوز».. صراع طبقي بامتياز
لا يمكن قراءة التطورات بمعزل عن المحاكمة المرتقبة لمالك المؤسسة في 23 فبراير. فالقضية هنا تتجاوز مجرد نزاع إداري بين صحفيين ورئيس تحرير، لتسلط الضوء على صراع أوسع يتعلق بتهرب أصحاب المؤسسات الإعلامية من الالتزام بقوانين الدولة بشأن الحد الأدنى للأجور، مستغلين نفوذهم وتباطؤ آليات التقاضي العمالي.

التصعيد الإداري الحالي ضد صحفيي «البوابة نيوز» ليس سوى ورقة ضغط رخيصة لابتزازهم ودفعهم للتنازل عن حقوقهم الأساسية قبل الجلسة الحاسمة ويعكس أزمة هيكلية ومالية خانقة تعصف بالمؤسسة، وتحاول الإدارة تحميل فاتورتها للحلقة الأضعف والأهم في دورة الإنتاج، الصحفيين.

ورغم كل هذه الضغوط، أصدر الصحفيون المتضررون رسالة صمود واضحة، مؤكدين تمسكهم الكامل بحقوقهم القانونية والمالية. وأشاروا إلى أن محاولات «الترهيب الورقي» لن تثنيهم عن مسارهم، ولن تغير من حقيقة التعسف الإداري وجريمة الامتناع عن صرف الأجور. معركة صحفيي «البوابة نيوز» اليوم هي معركة كل عامل بأجر يرفض أن يكون رهينة لمزاجية رأس المال وتغول الإدارات التي تحتسب نفسها فوق المساءلة وفوق القانون.