بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

طلاب

فلوسنا رايحة فين؟

صرخة طلاب الجامعة الأمريكية ضد زيادة الرسوم وغياب الشفافية

خرجت ادارة الجامعة الأمريكية بالقاهرة صباح الإثنين بقرار مفاجيء وجهه رئيس الجامعة “أحمد دلال” عبر رسالة إلكترونية مضمونها أن مجلس أمناء الجامعة، مجموعة من المستثمرين، قرروا رفع الرسوم الدراسية بالدولار بنسبة 5٪؜.

لا يمكن فصل هذا القرار عن السياسات العامة التي يتم تطبيقها من قبل حكومة الخصخصة والإفقار، فالجامعة الأمريكية ليست أرض معزولة عن المجتمع المصري وطلاب الجامعة الأمريكية هم جزء من الحركة الطلابية المصرية.

جاء هذا القرار في وقت أوقفت فيه الإدارة المنح الدراسية الجديدة وبدأت في دمج تكاليف ومصروفات أقسام مثل الكيمياء وعلم الأحياء، تحت شعار “خفض التكاليف”. هذه القرارات ليست مجرد سياسات إدارية منفصلة، بل تعبير واضح عن مصالح المستثمرين وأعضاء مجلس الأمناء وتهدف إلى زيادة الأرباح والعائدات ولو على حساب خفض مستوى الخدمات ورفع تكاليفها عبر سلسلة كاملة من عملية تسليع شاملة لمنظومة التعليم.

الطالب الجامعي في الجامعة يسجل عادة 15 ساعة معتمدة في الفصل أي 30 ساعة سنويًا والرسوم السنوية لكل طالب بدوام كامل تتراوح بين 20,000 و25,000 دولار أمريكي ما يعادل تقريبًا 950,000 إلى 1,187,500 جنيه مصري دون احتساب السكن والوجبات والمواصلات والكتب والرسوم الأخرى. أي تقلب في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار يتحول مباشرة إلى زيادة خفية في الرسوم بينما الجامعة محمية بالكامل من مخاطر العملة والزيادة الأخيرة بنسبة 5٪ تضاعف العبء على الطلاب وأسرهم بينما الإدارة العليا بعيدة عن أي مخاطرة مالية.

إيقاف المنح الدراسية اعتبارًا من 2024 يجعل التعليم في متناول الأسر التي تمتلك سيولة بالدولار فقط، ويستبعد الطلاب من الطبقة المتوسطة والعاملة، محولًا التعليم من وسيلة للانتقال الاجتماعي إلى أداة لإعادة إنتاج الطبقات الاجتماعية.

الإدارة تبرر زيادة الرسوم بالحديث عن الاستدامة المالية لكن الأرقام (بحسب موقع ProPublica) تكشف أن الإيرادات بلغت 199 مليون دولار أي ما يعادل 9.45 مليار جنيه مصري بينما بلغت النفقات 196.6 مليون دولار أي ما يعادل 9.34 مليار جنيه مصري والفائض الصافي بلغ 2.5 مليون دولار أي ما يعادل 118.7 مليون جنيه مصري أما إجمالي الأصول فقد وصل إلى مليار دولارو60 الفًا أي ما يعادل 50.68 مليار جنيه مصري وصافي الأصول 981.9 مليون دولار أي ما يعادل حوالي 46.6 مليار جنيه مصري بينما يصل حجم الوقف الاستثماري إلى نصف مليار دولار أي ما يعادل حوالي 26 مليار جنيه مصري وسحوبات الوقف السنوية بنسبة 4–5٪ تولد عشرات الملايين لدعم العمليات والمنح الدراسية وبالتالي فإن الادعاء بالضرورة المالية هو ادعاء سياسي وليس اقتصاديًا.

الإدارة تبرر زيادة الرسوم بالحديث عن الاستدامة المالية لكن الأرقام (بحسب موقع ProPublica) تكشف أن الإيرادات بلغت 199 مليون دولار (9.45 مليار جنيه مصري) بينما بلغت النفقات 196.6 مليون دولار (9.34 مليار جنيه مصري) والفائض الصافي بلغ 2.5 مليون دولار (118.7 مليون جنيه مصري) أما إجمالي الأصول فقد وصل إلى مليار دولار و60 الفًا (50.68 مليار جنيه مصري) وصافي الأصول 981.9 مليون دولار (46.6 مليار جنيه مصري) بينما يصل حجم الوقف الاستثماري إلى نصف مليار دولار (26 مليار جنيه مصري) وسحوبات الوقف السنوية بنسبة 4–5٪ تولد عشرات الملايين لدعم العمليات والمنح الدراسية وبالتالي فإن الادعاء بالضرورة المالية هو ادعاء سياسي وليس اقتصاديًا.

الرواتب السنوية للمسؤولين التنفيذيين تكشف المستفيدين الحقيقيين من هذه السياسات حيث يبلغ راتب الرئيس أحمد سليم دلال 480,821 دولار مع 67,111 دولار مكافآت (26,426,000 جنيه مصري) وراتب المستشار القانوني الرئيسى سوناندا هولمز 343,995 دولار مع 65,022 دولار مكافآت (19,580,000 جنيه مصري) وراتب مدير الجامعة الأكاديمي إيهاب محمد عبد الرحمن 279,223 دولار مع 33,554 دولار (14,829,000 جنيه مصري) أما كبار العمداء والأساتذة فيتراوح راتبهم بين 175,000 دولار و236,000 دولار (بين 8,312,500 و11,210,000 جنيه مصري) كل هذه الرواتب الضخمة توضح بجلاء أن المسؤولين التنفيذيين محميون من أي تداعيات مالية بينما الطلاب وأسرهم يدفعون الثمن وهذه هي إشارات طبقية واضحة حيث طبقة إدارية تعيش في عزلة مالية بينما الطلاب يُحمَّلون تبعات السياسات النيوليبرالية.

دمج الأقسام مثل الكيمياء وعلم الأحياء يقلل عدد الوظائف الأكاديمية ويحد من استقلالية البحث ويقيّد خيارات المنهج المتخصص، محولًا الطلاب إلى أرقام في الميزانية بدل أن يكونوا مشاركين في إنتاج المعرفة. هذه إعادة هيكلة تشبه الشركات، حيث أصبح المنطق المالي هو المعيار، والأقسام مجرد بنود ميزانية، بينما يتحمل الطلاب الأثر المباشر.

68٪ من إيرادات الجامعة تأتي من الرسوم الدراسية، ما يجعل الطلاب مصدر الدخل الأساسي لجامعة تدّعي أنها “غير ربحية”. في ظل السياسات النيوليبرالية، ترتفع الرسوم وتُلغي المنح وتُدمج الأقسام، بينما تظل الرواتب التنفيذية مرتفعة، ما يخلق تراكم ثروة عن طريق الإقصاء، وتركيز السلطة والمال في يد النخبة، بينما الطلاب يتحملون التكاليف والمخاطر.

رفع الطلاب شعار “فلوسنا رايحة فين؟” في الأعوام الأخيرة إذ رفضت إدارة الجامعة، على مدى سبع سنوات متتالية، الإفصاح عن الحسابات والمصروفات؛ فمنذ عام 2018 لم تصدر أي تقرير سنوي يوضح كيفية إنفاق أموال الطلاب. وقد تصاعد الغضب الطلابي بعد اندلاع حرب الإبادة في غزة، حيث طالب الطلاب بقطع العلاقات مع شركتي AXA وHP، اللتين تمولان الاحتلال وتزودانه بالأسلحة.

السياسات المالية الأخيرة تكشف الوجه الطبقي الصريح للتعليم: تحويل الطلاب إلى أدوات لإنتاج فائض اقتصادي، وتكريس الهيمنة الاجتماعية للطبقة الغنية، بينما الطبقة الوسطى تتراجع تدريجيًا إلى هامش القدرة على الوصول. الأرقام تكشف أن الفائض والإيرادات والوقف الاستثماري الهائل يُستغل لحماية الأصول وتعظيم المكاسب، وليس لدعم الطلاب، ما يجعل الجامعة نموذجًا حيًا لإعادة إنتاج الطبقات الاجتماعية في ظل أزمة اقتصادية عامة، حيث التعليم لم يعد حقًا اجتماعيًا، بل سلعة نخبوية تصون هيمنة رأس المال الثقافي والمالي.

إن الغضب الطلابي في الحرم الجامعي مشروع وهو ناتج عن إدراكهم بأن التعليم أصبح سلعة وأن حقوقهم ليست في قائمة أولويات الإدارة ومجلس الأمناء…المقاومة يجب أن تشمل الحكم الديمقراطي للقرارات المالية والشفافية في الميزانية والأصول وإعادة المنح الدراسية عبر العائدات الاستثمارية وحماية الأقسام والمناهج من المنطق المالي الصرف.

ولنا في اضرابات طلاب الجامعة الأمريكية في 2011 و2012 و2016 و2018 و2020 مثال…