بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

الإفلات من العقاب سياسة رسمية

“حكومة” الاحتلال تُسقط التهم عن منفذي اغتصاب «سدي تيمان»

في ختام يليق بدولة تُجاهر باحتقار القانون الدولي وكل ما هو إنساني، أعلن الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع إسقاط جميع التهم عن خمسة جنود كانوا متهمين بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني داخل منشأة الاحتجاز الصحراوية «سدي تيمان»، مُغلقاً بذلك ملفاً كشف للعالم حجم المنظومة الممنهجة للتعذيب والإفلات من العقاب.

في 5 يوليو 2024، تعرّض أحد المعتقلين الفلسطينيين في المنشأة لاعتداء بالغ الوحشية وصفه لاحقاً رئيس قسم العناية المركزة في المنشأة ذاتها، بأنه صُدم لأنه اعتقد للوهلة الأولى أن ما رآه من آثار لا يمكن أن يكون من فعل «جنود إسرائيليين» مما جعله أن يكتب التقرير الطبي، ليس لأنه فعل إجرامي مروّع. لوائح اتهام جيش الاحتلال ذاتها وصفت ما جرى بأن الجنود طعنوا المعتقل بجسم حاد بالقرب من فتحة شرجه، مما أفضى إلى كسور في الأضلاع وثقب في الرئة وتمزق داخلي.

نُقل المعتقل إلى المستشفى، وطالبت وزارة الخارجية الأمريكية حينها بـ«تحقيق عاجل وشامل»، مؤكدةً أنه «لا مجال للتسامح مع أي اعتداء جنسي على أي محتجز، بلا استثناء».

والنتيجة، بعد أكثر من عام ونصف، هي أن المجرمين الخمسة أحرار طلقاء. أما المدعية العامة العسكرية التي رفعت لائحة الاتهام وأذنت بتسريب فيديو الاغتصاب لإجبار المؤسسة الأمنية على المحاسبة، فقد اعتُقلت هي نفسها بتهم «الاحتيال وخيانة الأمانة وعرقلة العدالة». بكلمات بنيامين نتنياهو «كان تسريب الفيديو أسوأ هجوم للعلاقات العامة على إسرائيل في تاريخها»؛ ليس الاغتصاب، بل نشر الفيديو الذي وثّقه.

وقد أثبتت 93.6% من التحقيقات في الجرائم الصهيونية ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية منذ 2005 أُغلقت دون توجيه اتهامات، وفق منظمة «يش دين» الإسرائيلية.

من أكثر من 1500 فلسطيني قُتلوا بين 2017 وسبتمبر 2025، فتح جيش الاحتلال 112 تحقيقاً فقط، وصدر في مجملها حكم إدانة واحد، وفق تقرير مكتب حقوق الإنسان الأممي.

رغم مئات حالات الانتهاك الموثقة منذ أكتوبر 2023، لم يصدر أي اتهام بحق أي عنصر في مصلحة السجون التابعة للاحتلال، ووصفت منظمة «بتسيلم» منظومة الاحتجاز كلها بأنها «شبكة معسكرات تعذيب».

إن إسقاط التهم عن جنود «سدي تيمان» ليس فشلاً للمنظومة القضائية الإسرائيلية، على النقيض تماماً فهو تعبيرها الأصدق عن وظيفتها الحقيقية؛ تكريس الإفلات من العقاب وحماية منظومة القتل والتعذيب الممنهجة في غزة والضفة. حين يُعاقَب المُبلِّغ ويُكافَأ الجاني، تسقط كل ادعاءات «دولة القانون»، ويظهر أمام العالم بأكمله وجه احتلال استعماري إجلائي مدعوم بمنظومة قضائية تعمل على إدامته لا على محاسبته مهما كانت وحشية الجريمة.