بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

طالبوا بحق السكن للجميع

«كفاية».. صرخة آلاف البرتغاليين ضد جشع ملاك العقارات

في صرخة جماعية وُجِّهت إلى حكومة البرتغال اليمينية التي رفعت راية «السوق الحر» فوق حق المواطنين في السكن، نزل آلاف البرتغاليين السبت الماضي 21 مارس إلى شوارع نحو 15 مدينة في وقت واحد، تحت شعار موحد وصارم: «كفاية».

المظاهرات التي نظمتها حملة «بيت للعيش فيه» طالبت بمطلب لا يقبل المناورة وهو التوقف عن معاملة السكن كسلعة في يد الملاك والمضاربين، وإعادته إلى مكانه الطبيعي بوصفه حقاً دستورياً وإنسانياً. المتحدثة باسم الحملة، «ألكساندرا ميلو»، أكدت أن الهدف هو الضغط على حكومة «لويس مونتينيغرو» لمواجهة أزمة الإسكان بجدية حقيقية، لا بإجراءات تجميلية تصب في مصلحة المستثمرين.

لم تكن الأرقام وحدها هي التي دفعت المحتجين للشارع، بل ما تجسّده تلك الأرقام من أزمة اجتماعية حادة. إذ قالت احدى المحتجين «راكيل فيريرا» إن «الإجراءات الحكومية لا تفيد المحتاجين إلى السكن، بل تُشجع على المضاربة»، مطالبةً بسياسات مباشرة مثل تخفيض الإيجارات وتنظيمها، بناء إسكان اجتماعي، وإتاحة الوحدات الشاغرة للمواطنين. وحسم خبير الاقتصاد «خوسيه كالديرا» المشهد بعبارة لا لبس فيها، قائلا أن «أزمة الإسكان هي أعظم أزمة اجتماعية شهدتها مدينة لشبونة والبرتغال في تاريخها»

ما يجري في البرتغال ليس بعيداً عما يجري في مصر مع قانون الإيجار القديم، وإن اختلفت السياقات. في الحالتين يتحرك التشريع باتجاه تحويل السكن إلى سلعة في يد الملاك وكبار المستثمرين، ونزع أي حماية قانونية تاريخية عن المستأجرين والسكان.

في البرتغال، أطلقت الحكومات يد السوق الحر، فصعدت الإيجارات بفعل المضاربة وصناديق الاستثمار وإيجارات السياح القصيرة، وطُرد الآلاف من أحيائهم. وفي مصر، يجري تفكيك ما تبقى من منظومة الإيجار القديم دون بناء بديل حقيقي للإسكان الاجتماعي أو حماية انتقالية للمستأجرين محدودي الدخل، بما يفتح الباب لموجات طرد مقنّنة وارتفاعات حادة في الإيجار.

في الجوهر، الصراع واحد، هل يُعامل السكن كحق اجتماعي تُلزَم الدولة بحمايته، أم كفخ استثماري يُعاد عبره توزيع الثروة من جيوب المستأجرين إلى جيوب الملاك وكبار المطورين؟ هنا كما هناك، الإجابة التي يفرضها رأس المال هي نفسها؛ والشارع هو المكان الوحيد الذي يمكن أن تُكتب فيه إجابة مختلفة.