بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

مرحباً في أبو قير

سفينة أسلحة لجيش الإحتلال الصهيوني تجد ملاذاً في موانئ مصر

بينما تخضع دول أوروبية لضغط موجة شعبية ترفض تحويل موانئها إلى ممرات للسلاح المتجه إلى غزة، يجد هذا السلاح طريقه إلى موانئ مصر دون أي اعتراض رسمي. فسفينة الحاويات العملاقة «إم إس سي دانيت»، التي ترفع علم بنما ويبلغ طولها 366 متراً، رست أمس في ميناء أبو قير بالإسكندرية بعد أن واجهت احتجاجات عمالية وشعبية منعتها أو أعاقت رسوّها في كل من إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا.

بحسب حركة مقاطعة «بي دي إس» ، فإن السفينة التي انطلقت من ميناء فيزين جام الهندي في 17 فبراير وتوقفت ثلاثة أيام في البرتغال قبل أن تصل مصر تنقل فولاذاً عسكرياً في إطار شبكة شحنات تديرها شركة «ميديترانيان شيبينج كومباني» السويسرية، ترسله إلى شركتي التصنيع العسكري التابع لحكومة الإحتلال «إيلبيت سيستمز» و«آي إم آي سيستمز»، المصنّعتين الرئيسيتين للذخيرة الصهيونية.

وتقول الحركة إن أنماط الشحن السابقة تكشف أن سفناً مماثلة تنقل نحو 600 طن من الفولاذ العسكري في الرحلة الواحدة، وهي الكمية الكافية لإنتاج ما يقارب 13 ألف قذيفة مدفعية عيار 155 ملم. هذه القذائف تحديداً هي التي يستخدمها جيش الإحتلال في إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وقد تُجهَّز برؤوس حربية بالغة الوحشية من بينها الذخائر العنقودية والفوسفور الأبيض.

وتجدر الإشارة إلى أن «المنصة» أكدت رسوّ السفينة في أبو قير عبر موقعي «مارين ترافيك» و«ماجيك بورت»، لكنها لم تتمكن من التحقق المستقل من طبيعة الحمولة، ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من السلطات المصرية أو شركة الشحن.

الفارق الصارخ في ردود الأفعال هو أن في إسبانيا وإيطاليا واليونان وتركيا، كانت الحركة العمالية والشعبية بالمرصاد لهذه الشحنات، وتمكّنت من الضغط أو إرباك العمليات إلى حد دفع السفينة للبحث عن بديل. أما في مصر، فلم يصدر أي موقف رسمي، ولا أي تحرك عمالي معلن، ولا أي حضور لحركة مقاطعة منظمة تملك أدوات ضغط مشابهة.

في مشهد بالغ المرارة، تتحول مصر التي لا تزال تحتل مكانة رمزية في الوجدان الفلسطيني والعربي إلى خط إمداد بديل لآلة الإبادة حين تُضيَّق عليها المنافذ الأوروبية. المشكلة ليست فقط في السلطة التي تصمت، بل في غياب حركة ضغط شعبية ونقابية قادرة على تحويل الغضب الكامن إلى فعل مماثل لما أنجزه العمال في برشلونة وجنوة.

لا لتحويل الموانئ المصرية إلى ممر لأسلحة الإبادة.