بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

لإنتقاده السلام مع إسرائيل

سجن مطرب راب مغربي 8 أشهر

أصدرت محكمة مدينة تازة المغربية حكماً بسجن مغني الراب سهيب قبلي، المعروف بالاسم الفني «الحاصل»، 8 أشهر وغرامة مالية 106 دولار بتهمة «إهانة هيئة دستورية»، وذلك في قضية وصفتها منظمات حقوقية بأنها «تدبير سياسي» لإسكات أصوات معارضة. والجدير بالذكر أن محامي قبلي، محمد طيفي، أوضح أن المحكمة لم تحدد أي هيئة دستورية بعينها يُفترض أن موكله أهانها، مما يكشف عن هشاشة قانونية في الاتهام.

سهيب قبلي شاب في سن 23 كان يجمع بين الدراسة في معهد للتكوين المهني في تخصص التبريد وبين مسيرة موسيقية ناقدة. جرى اعتقاله في مطلع مارس الجاري وبقي رهن الاحتجاز حتى صدور الحكم بحقه. وقد برّأته المحكمة من تهمتَي «إهانة موظفين رسميين» و«ترويج ادعاءات كاذبة»، لكنها أدانته بالتهمة الأشمل والأكثر مطاطية. أمام قاعة المحكمة تجمّع عشرات المؤيدين يحملون لافتات تطالب بالإفراج عنه، وهو مشهد لم يتكرر كثيراً في مدينة تبعد 261 كيلومتراً عن الرباط.

أبرز أعمال قبلي الموسيقية أغنية بعنوان «لا للتطبيع»، في إشارة إلى «اتفاق أبراهام» الذي وقّعته المملكة المغربية عام 2020 في عهد إدارة ترامب الأولى، مقابل اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية المتنازع عليها. كما تناولت أغانيه إشكاليات الخدمات العامة وتضييق الحريات، وهي مظالم يتشاركها أبناء جيل الشباب المغربي الذين خرجوا في احتجاجات واسعة عام 2025.

قضية قبلي تتجاوز قضية أغنية راب فردية، إذ تضيء على منطق التبادل القذر الذي قام عليه اتفاق 2020. أن تحصل الرباط على اعتراف أمريكي بمطامعها في احتلال الصحراء الغربية، مقابل تطبيع علاقاتها مع تل أبيب المحتلة وتحمّل الكلفة السياسية الداخلية لذلك. هذه الكلفة لا تسددها الدولة، بل يسددها الناشطون والصحفيون والفنانون الذين اختاروا الجهر بموقفهم.

منذ صدور “الاتفاق”، أتاح الدستور المغربي للسلطات تحريك التجمعات الاحتجاجية المؤيدة للفلسطينيين مع ملاحقة المنتقدين قضائياً في الوقت ذاته. هذا التناقض يعبّر عن منطق الدولة الهجينة التي تتيح التنفيس المحدود وتحجب التعبير الاحتجاجي الفعّال بآنٍ معاً.

جاءت هذه القضية وسط موجة من الأحكام القضائية ضد فنانين موسيقيين شباب في المغرب. ويندرج هذا في نمط أوسع من تضييق مساحة التعبير التي طالت الصحفيين والناشطين أيضاً في السنوات الأخيرة، وفق ما رصدته منظمات حقوق الإنسان.

في نهاية المطاف، ليست الأغنية هي ما تخشاه السلطة، بل صدى الأغنية في شوارع تازة وغيرها من مدن المغرب العميق، ذلك الصدى الذي لا ينطفئ بحكم السجن. ⁩