أسطول الصمود العالمي يبحر نحو غزة في محاولة جديدة لكسر حصار الاحتلال وفضح صمت العالم

في خطوة جديدة ضمن الحملة المستمرة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، انطلق صباح الأحد 12 أبريل، أسطول الصمود العالمي من سواحل مدينة برشلونة الإسبانية، في رحلة تهدف إلى إيصال مساعدات إنسانية ضرورية إلى قطاع غزة المحاصر. ويشارك في هذه الرحلة أكثر من 70 قاربًا، ويضم الأسطول نحو 3000 متطوع من 100 دولة حول العالم، ليكون بذلك أكبر وأضخم محاولة لكسر الحصار البحري الصهيوني الذي فرضه الاحتلال على غزة في 2007.
وقد جاءت هذه المبادرة في وقت بالغ الصعوبة بالنسبة للقطاع، الذي يعاني من أزمات إنسانية متفاقمة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي الذي يدخل عامه التاسع عشر. ومن ضمن القوارب المشاركة، هناك أسطول مخصص للقطاع الصحي يضم حوالي 1000 طبيب ومختص صحي يحملون معهم مستلزمات طبية حيوية، في خطوة لتخفيف وطأة الأوضاع الصحية المأساوية في غزة.
وفي سياق الدعم الدولي، انضمت السفينة “آركتيك صنرايز” التابعة لمنظمة “غرينبيس” إلى الأسطول، لتوفير الدعم البحري والتقني لضمان وصول القوارب إلى غزة بأمان.
يستمر الاحتلال الصهيوني الغاشم في خرق اتفاقية الهدنة التي تم التوصل إليها في أكتوبر 2025، مما يزيد من معاناة الفلسطينيين في غزة. وفقًا لتقرير صادر عن مكتب الإعلام الحكومي في غزة، اليوم الثلاثاء، استمرت قوات الاحتلال في تنفيذ انتهاكات لوقف إطلاق النار، مما أسفر عن مقتل 754 فلسطينيًا وإصابة مئات آخرين. كما أشار التقرير إلى أن قوات الاحتلال ارتكبت 2,400 انتهاكًا خلال الأشهر الستة الماضية، شملت الاستهداف بالقصف والاقتحامات الأرضية للمناطق السكنية، مما فاقم من الوضع الإنساني في القطاع.
وأفاد التقرير أن القيود على دخول المساعدات الإنسانية قد استمرت، مع تسليم نحو 41,714 شاحنة مساعدات فقط من أصل 110,400 شاحنة كان من المفترض أن تصل. هذا النقص الكبير في الإمدادات الغذائية، بما في ذلك الطحين والمساعدات الطبية، أسهم بشكل مباشر في تفاقم أزمة الغذاء في غزة، حيث يعاني معظم السكان من نقص حاد في المواد الأساسية، بما في ذلك الخبز والوقود. ويتوقع التقرير أن تتفاقم أزمة الغذاء حد إعلان مجاعة مرة أخرى في القطاع إذا استمر الوضع.
وقد كانت خطة الأسطول أن ينطلق من ميناء سيدي بوسعيد كالمرة الأخيرة إلا أن السلطة التونسية كان لها رأي اخر. ففي 8 مارس، تم منع نشطاء الأسطول من الوصول إلى الميناء، بالإضافة إلى توقيف عدد من المنظمين وفتح تحقيقات ضدهم بزعم شبهات مالية، مما أثار استياء واسعًا بين المدافعين عن القضية الفلسطينية. كما مُنعت فعاليات كانت ستُقام في شارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس، والتي تضمنت ندوة صحفية وعروضًا وثائقية لدعم تحضيرات رحلة الأسطول.
ومع ذلك، لم يستسلم المنظمون. فقد نجحوا في 2008، عندما تمكنت حركة “غزة الحرة” من إرسال أولى قوافلها البحرية عبر قاربين، ليكونا أول من اخترق الحصار.
ولم يتوقفوا عن محاولاتهم منذ ذلك الوقت. فقد أطلقوا العديد من الحملات البحرية، كان أبرزها أسطول الحرية في 2010 الذي تعرض للاعتراض من قبل القوات الإسرائيلية في المياه الدولية، مما أسفر عن مقتل 10 نشطاء وإصابة العشرات. يليه أسطول الصمود الذي أطلق في 2025، وبالرغم من مصادرة كل المراكب واعتقال عشرات النشطاء وترهيبهم وتعذيب بعض منهم، فكان الأسطول أول مهمة إنسانية بحرية تقترب من الشواطئ الفلسطينية على بعد 70 ميلًا بحريًا (130 كم) من غزة، منذ فرض الحصار.
هذه الحملات لم تكن مجرد محاولات للوصول إلى غزة، بل كانت رسائل سياسية قوية للعالم، تعكس إصرارًا مستمرًا على كسر الحصار وفضح القمع الممارس ضد الشعب الفلسطيني.
كان النشطاء، في هذه المحاولات المتواصلة، يسعون لإعادة صياغة الواقع الذي يفرضه الاستعمار والمصالح الاقتصادية، متحدين بذلك القوانين التي تسنها القوى الإمبريالية لمصلحة طبقاتهم الحاكمة.
ومن خلال هذه المحاولات المتكررة، نجد أن الصراع ليس مجرد معركة للوصول إلى غزة، بل من أجل تحرير الإرادة الشعبية. وكل فشل لم يكن سوى دافعًا لاستمرار النضال، حتى تحقيق الغاية: كسر الحصار وتحرير فلسطين.





