بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الحرب على إيران تعني فوضى في الإقتصاد العالمي

تعليق المترجم: الأرقام والإحصائيات المذكورة في المقالة تعود لتاريخ نشره الأصلي يوم 26 مارس وليست الأرقام الحالية. وأضاف المترجم بين أقواس “[ ]” إضافات لتوضيح تاريخ الحقائق المذكورة

يعاني الاقتصاد العالمي بالفعل حالة من الهشاشة، ولن تؤدي الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلا إلى المزيد من إنعدام الإستقرار. وفي هذا الصدد، ترأس رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، اجتماعاً للجنة الطوارئ الوطنية “كوبرا” يوم الاثنين [23 مارس]، لمناقشة التداعيات الاقتصادية لهذه الحرب.

وباتت احتمالات الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة تؤدي بالفعل إلى زيادة تكاليف المعيشة على الطبقة العاملة. وعندما أطلق دونالد ترامب شرارة حربه الكارثية على إيران، تجاهل التحذيرات التي مفادها أن النظام الإيراني قد يرد بإغلاق مضيق هرمز. ويُشحن عبر هذا المضيق أكثر من 20% من النفط الخام والغاز الطبيعي المنقول بحراً، وثلث الأسمدة المنقولة بحراً في العالم؛ إلا أن ذلك التدفق قد توقف الآن.

وقد تركزت التداعيات الاقتصادية الرئيسية لتوقف نقل الموارد الحيوية للاقتصاد العالمي على أسعار النفط. وحالياً [المقصود آخر مارس]، يبلغ سعر برميل النفط في السوق 110 دولاراً، ما يقارب ضعف مستواه قبل اندلاع الحرب. وفي الولايات المتحدة، ارتفعت أسعار البنزين في المحطات ـ وهي مؤشر للكثيرين على أزمة تكاليف المعيشة ـ بنحو 40%. وكلما طال أمد إغلاق المضيق، زادت الضغوط التضخمية، أي الضغوط على المستوى العام للأسعار.

وسيشكل هذا أيضاً ضغطاً تصاعدياً على أسعار الفائدة، وهو ما سيؤدي إلى تراجع النمو الاقتصادي، إذ ترفع الفائدة المرتفعة من تكاليف الاقتراض، مما يحد من الإنفاق، وقد يدفع ذلك الاقتصاد العالمي نحو الركود. لذا ليس من المستغرب أن يستميت ترامب لإعادة فتح المضيق، لكن ليس للنظام الإيراني مصلحة في السماح بذلك، إلي أن يضمن عدم تعرضه لهجوم جديد.

وحتى لو أُعيد فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة غداً، فمن المستبعد حدوث عودة سريعة إلى أوضاع ما قبل الحرب؛ فلقد أُغلقت العديد من مصافي النفط والغاز الرئيسية خوفاً من التعرض لهجمات، ونتيجة لذلك، تمتلئ صهاريج التخزين الآن بنفط لا يمكن نقله. وكلما طالت فترة إغلاقها، استغرق إعادة فتحها وقتاً أطول بسبب تدهور حالة الآبار النفطية نفسها.

ولفترة من الوقت، تجنب طرفا الحرب إلحاق أضرار طويلة الأمد بمنشآت النفط والغاز، حتى هاجم الإسرائيليون حقل غاز “بارس الجنوبي” في إيران، على أمل إحداث “تغيير في النظام” عبر التسبب في نقص حاد في إمدادات الغاز في البلاد. ومع ذلك، حتى عندما قصفت الولايات المتحدة جزيرة “خارك”، التي تنطلق منها معظم صادرات النفط الإيرانية، فإنها لم تستهدف سوى ما يسمى بالمنشآت العسكرية.

ويستميت ترامب لخفض أسعار النفط لدرجة أنه رفع العقوبات عن النفط الروسي، وبشكل غريب، يرفع أيضاً العقوبات عن النفط الإيراني رغم استمراره لخوض الحرب ضد إيران. وردّاً على تدمير “بارس الجنوبي”، ألحق الإيرانيون أضراراً بمليارات الدولارات بمصفاة غاز “رأس لفان” في قطر، حيث عطلوا 17% من طاقتها الإنتاجية، وهو ما تقدر السلطات القطرية أن إصلاحه سيستغرق سنوات.

وقد يتفاقم هذا الدمار الذي يلحق بالقدرات الإنتاجية لدى الجانبين بشكل هائل إذا تصاعدت الحرب، مما يفتح الباب أمام احتمال نفاد النفط فعلياً في بعض البلدان. كما أن نقص الأسمدة يهدد بالفعل بحدوث نقص حاد في الغذاء. وتخطط دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية للحد من الأثر السياسي السلبي لارتفاع أسعار الطاقة من خلال الدعم الحكومي؛ غير أن اليابان تمتلك بالفعل أكبر دين وطني في العالم، حيث يتجاوز بكثير 200% من ناتجها المحلي الإجمالي.

وفي غضون ذلك، يطلب البنتاغون 200 مليار دولار إضافية من الكونغرس لمواصلة الحرب التي تكلف الولايات المتحدة ملياري دولار يومياً. وسيؤدي ذلك إلى زيادة عجز الموازنة الأمريكية ـ الفجوة بين الإيرادات الضريبية والإنفاق ـ التي شهدت ارتفاعاً حاداً في مدفوعات الفائدة للحكومة الأمريكية لتتجاوز إجمالي إنفاقها العسكري السنوي.

وسيحدث ارتفاع التضخم، وزيادة أسعار الفائدة، واتساع عجز الموازنة في ظل اقتصاد أمريكي وعالمي يعانيان بالفعل من هشاشة متزايدة. ولكن في المرة الأخيرة التي شهد فيها العالم حالة ملحوظة من “الركود التضخمي” ـ وهو مزيج من النمو الاقتصادي المتباطئ والتضخم ـ في السبعينيات، شهدت أيضاً ارتفاعاً كبيراً في مقاومة الطبقة العاملة للهجمات التي استهدفت مستويات المعيشة. وعلينا أن نأمل في مقاومة أكبر وأفضل هذه المرة.

نشر 25 مارس 2026 على موقع العامل الاشتراكي البريطاني