بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

مصر العامرية إضراب لا تُخمده 250 جنيهاً

مع اقتراب عيد العمال العالمي في الأول من مايو، يواصل نحو 200 عامل من قسم التجهيز في شركة «مصر العامرية للغزل والنسيج» بالإسكندرية إضرابهم المفتوح لليوم التاسع على التوالي، احتجاجًا على قرار إداري يوسّع الفجوة بين فئات العمال داخل المصنع الواحد. زيادة بنسبة %30 من الأجر الثابت لأصحاب المؤهلات العليا، مقابل 250 جنيهاً لبقية العمال من أصحاب المؤهلات المتوسطة أو غير الحاصلين على مؤهلات.

القرار الإداري انتهاك صريح لمبدأ المساواة وعدم التمييز في الأجور على ثلاثة مستويات قانونية متوازية. الدستور المصري الذي يحظر التمييز لأي سبب بما فيه الوضع الوظيفي، والمادة 53 من قانون العمل التي تُقرّ «الأجر المتساوي عن العمل ذي القيمة المتساوية»، واتفاقية منظمة العمل الدولية الخاصة بالمساواة في الأجور التي تحظر في مادتها الثالثة التمييز على أسس غير موضوعية.

إن المعيار الوحيد المُعتمد في قرار الزيادة، وهو المؤهل الدراسي، مفصول عن طبيعة العمل الفعلي في بيئة إنتاجية تعتمد على تكامل الأدوار بين مختلف الأقسام، وهو ما يجعل التمييز تعسفياً لا رابط تشغيلياً له.

وقد أكدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات أنها تُمثّل حالياً نحو 250 عاملاً من الشركة أمام المحكمة العمالية بالدخيلة في قضايا متعددة، تشمل التحايل على التطبيق الصحيح للحد الأدنى للأجور، والامتناع عن صرف المقابل القانوني لساعات العمل الإضافية وبدل الوردية، فضلاً عن استقطاع حصة صاحب العمل في التأمينات الاجتماعية من أجور العمال أنفسهم بالمخالفة الصريحة للقانون، إلى جانب تدني بدل الوجبة على نحو لا يتناسب مع معدلات التضخم. هذه ليست مظالم طارئة بل نمط مستمر من الإخلال بالحقوق المالية الأساسية للعمال، بحسب وصف المفوضية.

وتجدر الإشارة إلى أن الشركة شهدت في فبراير 2026 إضراباً سابقاً في قسمي التجهيز والملابس على خلفية تراكم الخصومات وتدهور الأوضاع المالية، مما يعني أن إضراب اليوم حلقة في سلسلة احتقان ممتدة.

ثمة أن بينما تستعد الحكومة للاحتفاء بعيد العمال في الأول من مايو بخطابات عن «التنمية» و«الشراكة مع القطاع الخاص»، يقف 200 عامل من قسم التجهيز في إسكندرية ليذكّرونا بأن حقوق العمال تُنتزع في ساحة الإضراب، لا تُهدى في خطب الاحتفال.

إن المطلب الأصيل للعمال ليس تخفيض زيادة أصحاب المؤهلات العليا، بل رفع المستوى الأدنى إلى حد يجعل الحياة ممكنة للجميع. هذا التمييز القائم على الشهادة بمعزل تام عن طبيعة المخاطر والجهد الفعلي ليس عدلاً يستحقه أحد، بل هو آلية لتكريس الفوارق الطبقية داخل الطبقة العاملة نفسها، وإضعاف تضامنها التفاوضي.

أما مسألة استقطاع حصة التأمينات من أجر العامل بدلاً من أجر صاحب العمل، فتلك ليست “مخالفة إدارية” بسيطة أيضا، بل سرقة مُقنَّنة تحدث أمام الجهات الرقابية وبعلمها. العامل يدفع التأمين على نفسه وعلى صاحب العمل في آنٍ واحد، بينما يُسجَّل الاشتراك باسم “الالتزام القانوني” الذي تتفاخر به الشركة. وحين تصل هذه القضايا إلى المحكمة، يتكشّف الوجه الحقيقي لسياسة سوق العمل. القانون موجود لكنه معطّل انتقائياً، والرقابة قائمة لكنها تنظر في الاتجاه الآخر.