بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

إسرائيل تعترض “أسطول الصمود” في المياه الدولية قرب كريت وتحتجز مئات الناشطين

شنّت البحرية الإسرائيلية، في وقت متأخر من مساء الأربعاء، عملية عسكرية واسعة لاعتراض سفن “أسطول الصمود العالمي” في المياه الدولية قرب جزيرة كريت اليونانية، قبل أن تتمكن من الوصول إلى قطاع غزة في إطار ما أسماه منظموه “مهمة ربيع 2026”. وتُعدّ هذه العملية من أبعد عمليات الاعتراض التي تنفذها البحرية الإسرائيلية، إذ جرت على بُعد مئات الكيلومترات من سواحلها.

قُبيل منتصف الليل، أعلن القائمون على الأسطول عبر منصات التواصل الاجتماعي تعرّض معظم قواربهم لعمليات تشويش ممنهجة طالت أجهزة الملاحة والاتصالات اللاسلكية، وأفادوا بإطلاق نداءات استغاثة فور اقتراب زوارق عسكرية إسرائيلية منهم. وقد سبق الاقتحامَ توجيهُ تحذيرات للناشطين بتغيير مسارهم فورًا، مع التهديد بأن مواصلة الإبحار نحو غزة ستعرّضهم للخطر، غير أن الأسطول أصرّ على مواصلة رحلته.

تباينت الأرقام الإسرائيلية الصادرة بشكل لافت؛ فبينما أعلنت إذاعة الجيش السيطرة على 21 سفينة من أصل 58، ذهبت القناة 12 إلى أن البحرية أوقفت نحو 50 زورقًا وأبلغت من كانوا على متنها بأنهم قيد الاعتقال، في حين أعلنت وزارة الخارجية الإسرائيلية رسميًا اعتراض 175 ناشطًا على متن 20 قاربًا، مع الإشارة إلى احتمال سحب بعض السفن إلى ميناء أسدود. وأكد المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة داني دانون أن قوات بلاده أوقفت “أسطولًا استفزازيًا”، فيما اتهمت وزارة الخارجية حركة حماس بالوقوف وراء تنظيم المهمة، واصفةً إياها بأنها تسعى إلى عرقلة ما أسمته “المرحلة الثانية من خطة السلام”.

كانت “مهمة ربيع 2026” قد انطلقت في الثاني عشر من أبريل الجاري من مدينة برشلونة الإسبانية بمشاركة 39 قاربًا، قبل أن تتوسع القافلة تدريجيًا عبر موانئ إيطالية وتونسية ويونانية وتركية لتبلغ أكثر من 50 سفينة. وضمّ الأسطول نحو ألف مشارك يمثلون قرابة سبعين دولة، من بينهم ناشطون حقوقيون وممثلو منظمات مجتمع مدني دولية، فضلًا عن سفينة “آركتيك صنرايز” التابعة لمنظمة غرينبيس وسفينة “أوبن آرمز”. وحملت السفن مساعدات إنسانية تشمل الغذاء وحليب الأطفال والمستلزمات الطبية ومواد النظافة والأدوات التعليمية. وتُعدّ هذه المحاولة الثانية خلال عام واحد، إذ سبق أن تعرّض الأسطول ذاته لهجوم إسرائيلي مماثل في أكتوبر 2025 أثناء إبحاره في المياه الدولية، وانتهى باحتجاز مئات الناشطين وترحيلهم.

على صعيد ردود الفعل الدولية، وصفت تركيا العملية صراحةً بـ”القرصنة”، بينما طالبت مقررة أممية بأن يُحدث هذا الهجوم “صدمة في أوروبا”. في المقابل، جاءت الردود الأوروبية الرسمية خافتة، إذ سبق أن رفض الاتحاد الأوروبي إلزام إسرائيل بضمان سلامة سفن الأسطول قبيل انطلاق المهمة. ويواصل قطاع غزة معاناته من أزمة إنسانية حادة في ظل استمرار الحصار المفروض منذ عام 2007، فيما بات مصير الناشطين المحتجزين ووجهتهم النهائية مجهولَين حتى لحظة إعداد هذا التقرير.