محرومون من الإجازات والأرباح
منظمة مستقلة ترصد انتهاك حقوق عمال اليومية في شركة حكومية

وجّهت منظمة عمالية مستقلة نداء استغاثة إلى وزارة العمل والجهات الرقابية، كاشفةً عن انتهاكات ممنهجة يتعرض لها عمال اليومية في الشركة المصرية لتجارة الجملة، التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية، ووزارة التموين والتجارة الداخلية منتهكةً في ذلك قانون العمل وأحكام الدستور.
وثّق بيان “المنظومة العمالية” ثلاثة أنماط متكررة تكشف طبيعة العلاقة بين إدارة الشركة وعمالها اليومية:
إلغاء الراحة الأسبوعية مدفوعة الأجر وإجبار العمال على العمل المتواصل دون منحهم يوم الراحة المقرر قانوناً، في استنزاف جسدي ونفسي.
سلب العطلات والأعياد الرسمية، والاستمرار في العمل خلال الإجازات والأعياد الرسمية التي تحددها الدولة دون أي تعويض مالي أو معنوي.
الاستبعاد التام من الأرباح السنوية وحرمان عمال اليومية من نصيبهم القانوني في الأرباح السنوية رغم كونهم وقود الماكينة الإنتاجية اليومية للشركة.
وطالب البيان بتحويل عقود اليومية إلى عقود دائمة تكفل التأمين الصحي والاجتماعي، وصرف الأرباح المتراكمة بأثر رجعي، وفتح تحقيق فوري في الممارسات المرصودة.
لا يمكن فهم أوضاع عمال اليومية في الشركة المصرية لتجارة الجملة كـ”مخالفات إدارية عرضية”، بل كنمط للاستغلال يحتاج فيه رأس المال إلى قوة العمل يومياً، لكنه يرفض الاعتراف القانوني بها.
الأجر اليومي في صورته الراهنة ليس مرونة تعاقدية تعود بالنفع على العامل، هو بالأساس أداة بيد صاحب العمل لاستبعاد العامل من منظومة الحقوق الكاملة. فبمجرد أن يُصنَّف العامل «عمل يومية»، يسقط حقه الفعلي في الراحة المدفوعة والإجازات والأرباح والتأمين الاجتماعي، رغم أن قانون العمل المصري يكفل هذه الحقوق نظرياً لكل من تربطه علاقة عمل مستمرة بصاحب عمل. هذا التلاعب بالتصنيف العقدي ليس إلا آلية لخفض تكلفة العمالة على حساب العمال أنفسهم.
الشركة المصرية لتجارة الجملة كيان تجاري عام، مما يجعل انتهاكات حقوق العمال فيها إشكالية مزدوجة، فهي ليست فقط مخالفة لقانون العمل، بل هي أيضاً إخلال بالوظيفة الاجتماعية المُفترضة للمؤسسة العامة كنموذج لبيئة عمل عادلة. حين يحتاج القطاع العام إلى تنظيمات مدنية كالمنظومة العمالية لكشف مخالفاته، فهذا مؤشر على تآكل الدور الاجتماعي للدولة في حماية العمال حتى في المنشآت التي تملكها.
استبعاد عمال اليومية من الأرباح السنوية بينما يُشكّلون العمود الفقري اليومي لتشغيل الشركة هو الوجه الأكثر تجريداً للسرقة الطبقية. هؤلاء العمال هم من يحرّك بضائع الجملة ويُدير العمليات اللوجستية ويُنتج الربح الذي تُعلنه الشركة في نهاية العام، ثم يُحرمون منه بحجة أن عقودهم غير دائمة. القانون الذي يُبيح هذا الحرمان لا يعكس تطبيقاً عادلاً لعلاقات العمل، بل يعكس ميزان القوى بين من يملكون العقود ومن لا يملكون إلا قوة عملهم .





