لا لمشاركة مصر في التحالف الإبراهيمي مع إسرائيل والإمارات
فوجئ المصريون يوم 7 مايو بخبر تمركز قوات جوية مصرية بطائراتها في دولة الإمارات. الخبر الذي أعلنته وكالات الأنباء الإماراتية الرسمية خلال زيارة عبد الفتاح السيسي للإمارات، حيث قام هو ومحمد بن زايد، حاكم الإمارات، بجولة مصورة داخل مفرزة للقوات الجوية المصرية متمركزة هناك، حسب وصف البيان الإماراتي. وأظهرت الصور عددًا من الطيارين المصريين بجانب طائرات حربية مصرية من طراز “رافال” اشترتها مصر من فرنسا.
وجاء هذا الإعلان بينما تشهد المنطقة واحدة من أخطر موجات التصعيد العسكري منذ سنوات، عقب العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران، والذي انطلقت أجزاء من عملياته من القواعد الأمريكية المنتشرة في الخليج. وقد ردت إيران باستهداف تلك القواعد، وكان للإمارات نصيب كبير من تلك الضربات.
ولا تخطئ العين انخراط الإمارات الكامل في هذا التصعيد، سواء عبر استضافتها للقواعد الأمريكية أو اصطفافها السياسي الكامل إلى جانب إسرائيل والولايات المتحدة، فضلًا عن ضغوطها المتواصلة لإفشال أي مساعٍ لوقف إطلاق النار والاستمرار في الحرب. لذلك فإن إرسال قوات مصرية، حتى ولو كانت محدودة العدد، في هذا التوقيت، لا يمكن اعتباره مجرد “تعاون عسكري” أو “تدريب مشترك”، بل يمثل دعمًا سياسيًا وعسكريًا مباشرًا للإمارات في مواجهة إقليمية مفتوحة، وقد يتطور إلى تورط عسكري فعلي يعرّض الجنود المصريين للخطر، خاصة إذا عادت المواجهات واستُهدفت القواعد العسكرية الموجودة على الأراضي الإماراتية، بما فيها مواقع تمركز القوات المصرية.
والأخطر أن هذا التطور جاء بعد أيام قليلة فقط من إعلان إسرائيل إرسال منظومات دفاع جوي وجنود إسرائيليين إلى الإمارات. أي إننا أمام مشهد غير مسبوق: قوات مصرية وقوات إسرائيلية موجودة على الأرض نفسها، وفي إطار مناخ حربي واحد، مرتبط بعدوان أمريكي إسرائيلي على دولة في المنطقة. ومن حق المصريين أن يتساءلوا: هل أصبح الجيش المصري جزءًا من ترتيبات أمنية إقليمية تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل لحماية الأنظمة الخليجية؟
لقد ظل إعلام النظام يردد طوال شهور الإبادة الجماعية في غزة أن الجيش المصري “مهمته حماية الحدود فقط”، وأن مصر “لا تستطيع فعل شيء” لوقف المجازر أو حتى كسر الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية بصورة حقيقية. ترك النظام الفلسطينيين يواجهون القتل والتجويع وحدهم، بينما كان يجرّم كل أشكال التضامن الشعبي مع غزة. واليوم يتبخر هذا الخطاب فجأة، عندما يتعلق الأمر بحماية الإمارات ومصالح حكامها.
وهذه ليست المرة الأولى التي تُرسل فيها المؤسسة العسكرية قوات خارج الحدود لخدمة ترتيبات تقودها الأنظمة الخليجية. فقد شاركت مصر بالفعل بقوات جوية وبحرية في العدوان السعودي على اليمن عام 2015 ضمن عملية “عاصفة الحزم”، قبل أن تتراجع تلك المشاركة لاحقًا وسط أزمات تتعلق بالتنسيق والكفاءة العملياتية. واليوم، مع إرسال قوات جديدة إلى الإمارات، يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل تحول الجيش المصري إلى خادم للكفيل الخليجي؟ وهل تستمر المؤسسة العسكرية التي دافعت علنًا عن التنازل عن تيران وصنافير للسعودية في لعب هذا الدور الوظيفي داخل التحالفات الخليجية والأمريكية؟
إن إرسال قوات مصرية إلى الإمارات لا يمكن فصله عن طبيعة الدور الذي تلعبه أبو ظبي في المنطقة. فالإمارات متورطة بصورة مباشرة في تأجيج الحروب والصراعات في السودان وليبيا واليمن، وتمويل وتسليح قوات الدعم السريع التي ترتكب مذابح يومية بحق الشعب السوداني، كما تواصل دعم مشاريع تقسيم وإضعاف دول المنطقة، بما فيها ما يجري في ليبيا وأرض الصومال. ورغم ذلك، لا يرى النظام المصري أي تناقض في إرسال قوات مصرية لحماية هذا النظام الإقليمي المعادي لتطلعات الشعوب العربية.
كما يثير هذا القرار أسئلة دستورية وسياسية خطيرة. فالمادة 152 من الدستور تنص بوضوح على عدم جواز إرسال قوات مسلحة في مهام قتالية خارج حدود الدولة إلا بعد موافقة مجلس الدفاع الوطني وموافقة ثلثي أعضاء البرلمان. وحتى الآن لم يعلن النظام أي تفاصيل بشأن طبيعة المهمة أو مدتها أو غطائها القانوني، ما يؤكد استمرار الحكم الفردي واحتقار أي رقابة شعبية أو مؤسسية على قرارات الحرب والسلم.
إننا في حركة الاشتراكيين الثوريين نرفض إرسال أي قوات مصرية خارج البلاد لخدمة مصالح الأنظمة الخليجية أو ضمن ترتيبات الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة. ونؤكد أن مصلحة الشعب المصري الحقيقية تكمن في التضامن مع شعوب المنطقة ضد الاستبداد والاحتلال والهيمنة الأجنبية، لا في الزج بالجيش المصري في صراعات تخدم واشنطن وتل أبيب وحلفاءهما.
كما نطالب بالسحب الفوري للقوات المصرية من الإمارات، ووقف أي انخراط عسكري أو أمني في الأحلاف الإقليمية المعادية لشعوب المنطقة، وتوجيه مقدرات البلاد لمواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها ملايين المصريين، بدل إهدارها في مغامرات سياسية وعسكرية لا تخدم سوى بقاء النظام وتحالفاته.
المجد للشعوب في نضالها ضد الاستبداد والاحتلال والهيمنة الإمبريالية.
الاشتراكيون الثوريون
9 مايو 2026





