رامي شعث من سجون مصر إلى الترحيل الفرنسي

تواجه السلطات الفرنسية الناشط الفلسطيني رامي شعث بإجراءات ترحيل بعد إبلاغه بأن وجوده يشكل «تهديدًا خطيرًا للنظام العام»، مع تحديد 21 مايو موعدًا للاستماع إليه أمام اللجنة المختصة بالنظر في الترحيل. ويأتي هذا التطور بعد أكثر من 4 سنوات على الإفراج عنه من السجون المصرية في يناير 2022 وترحيله إلى باريس، حيث استقر منذ ذلك الحين.
وبدأت السلطات في دائرة نانتير إجراءات الترحيل رسميًا خلال الأيام الماضية، والقرار يستند إلى توصيف إداري يعتبر شعث خطرًا على الأمن والنظام العام، وهي الصيغة نفسها التي تُستخدم كثيرًا في أوروبا لتوسيع سلطة الدولة على حساب ضمانات الإقامة والعمل والتنقل.
في بيانه، ربط شعث قرار الترحيل بقمع الحراك الداعم لفلسطين في فرنسا، ويقول إن استهدافه لم يبدأ بقرار الإبعاد، بل سبقه تلفيق قضية تحت عنوان “تبرير الإرهاب” أُغلقت لاحقًا من دون محاكمة. ويضيف أن السلطات انتقلت بعد فشل المسار الجنائي إلى التضييق الإداري عبر تعطيل تجديد أوراق إقامته، ثم إغلاق حسابه البنكي ووقف بطاقة التأمين الصحي، بما منعه من السفر والعمل وعرّضه للخطر الصحي رغم خضوعه لعمليتين في القلب.
كما يصف شعث القرار بأنه اعتداء على حياته الأسرية وحقوق زوجته الفرنسية وابنته، ويرى أن الدولة الفرنسية تستخدم بحقه المنطق نفسه الذي حاولت من خلاله، على حد قوله، تمرير قوانين وخطابات تستهدف تجريم الكلام عن فلسطين. وبهذا المعنى، يقدم بيانه كمرافعة شخصية وكوثيقة اتهام سياسية ضد سياسات رسمية متواطئة مع إبادة غزة ومعاداة الفلسطينيين والمتضامنين معهم داخل فرنسا.
الحقيقة هي أن هذه ليست مفارقة فرنسية عابرة، بل جزء من وظيفة أعمق للدولة الليبرالية حين يتعلق الأمر بفلسطين: التسامح مع حرية التعبير ما دامت رمزية، ثم تجريمها أو خنقها إداريًا حين تتحول إلى تنظيم وضغط وحضور جماهيري. فالدولة التي تدّعي حماية الحقوق الفردية تعيد رسم هذه الحقوق نفسها كامتيازات قابلة للسحب إذا اصطدمت بما تعتبره مصلحة استراتيجية أو سبب دولة.
إلا أن قضية رامي شعث تكشف لنا أن المسألة لم تعد محصورة في حماية الإحتلال دبلوماسيًا أو إعلاميًا، بل امتدت إلى معاقبة الأصوات الفلسطينية ذاتها داخل أوروبا بالترحيل التعسفي. وحين يصبح الناشط الفلسطيني، الذي نجا من السجن في مصر، مهددًا اليوم بالطرد في فرنسا، فإن الرسالة السياسية هنا واضحة: المجال العام الأوروبي مفتوح لفلسطين ما دامت صامتة أو قابلة للتدجين، أما إذا تكلمت بصوت مستقل ومنظم، فإن الإقامة نفسها قد تتحول إلى سلاح، ليظل الإستثناء الفلسطيني كما هو، سواء في القاهرة، أو لندن، أو عمّان، أو باريس.





