التضامن مع فلسطين مش جريمة
غرفة المشورة تنظر غدًا تجديد حبس معتقلي البانر

تستأنف الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة الجنايات، غداً الثلاثاء 2 يونيو 2026، جلسات النظر فى تجديد حبس القيادي العمالي شادي محمد وخمسة من رفاقه، المحبوسين احتياطياً على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024، والمعروفة بقضية «بانر فلسطين». وتُعقد الجلسة داخل “غرفة المشورة” للنظر في مصير 6 نشطاء أتموا في أبريل الماضي عامين خلف القضبان دون إحالة للمحاكمة أو إخلاء سبيل.
تعود وقائع القضية إلى أبريل من عام 2024، حين أقدم 6 شباب في الإسكندرية على تعليق لافتة للمطالبة بفتح معبر رفح وتخفيف الحصار عن قطاع غزة، تزامناً مع حرب الإبادة. المطالب التي تضمنتها اللافتة انحصرت في نداءات إنسانية مثل «فكوا حصار فلسطين، أفرجوا عن المعتقلين، افتحوا معبر رفح». ورغم أن هذا التحرك جاء في وقت كانت السلطة السياسية في مصر تعلن تضامنها مع غزة وترفض مخططات التهجير، إلا أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع النشطاء بوصفهم «تهديداً» يستوجب القمع.
وُجهت للمحبوسين 6 (شادي محمد، عبد الله أحمد، عمر الأنصاري، شهاب الدين، محمد دياب، ويوسف فاروق) حزمة من التهم الفضفاضة التي تُستخدم لمعاقبة المعارضين السياسيين، شملت «الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر بيانات كاذبة، والاشتراك في تجمهر». ومنذ ذلك الحين، يتواصل احتجازهم عبر آلية التجديد الدوري (45 يوماً)، حيث يتم تفريقهم بين سجون برج العرب والعاشر من رمضان، وتُعقد جلسات التجديد غالباً عبر تقنية «الفيديو كونفرانس» وسط شكاوى مستمرة من حرمانهم من التواصل المباشر مع محاميهم.
غير أن أثناء فترة احتجاز شهاب الدين في سجن العاشر من رمضان، توفي والده أشرف السيد عبد الصمد إثر أزمة قلبية تعرّض لها أثناء زيارة نجله داخل محبسه، قبل أن يفارق الحياة عقب الزيارة. أُخرج شهاب من السجن لساعات قليلة للعزاء في والده، ثم أُعيد مباشرة إلى محبسه، ما يمثل أحد أبرز وجوه الوحشية المنهجية في تطبيق الحبس الاحتياطي المفتوح كأداة عقاب جماعي تمتد تداعياته لتطال الأسرة بالكامل.
في ظل احتكار الدولة للفضاء العام وتجريم التضامن المستقل، تكرس هذه القضية مبدأ النظام في عدم التسامح مع أي حراك شعبي لا يدور في فلكه ولا يخضع لإدارته الأمنية المباشرة. فرغم الإفراج المتفرق عن عدد من معتقلي الرأي والمتضامنين مع غزة، بمن فيهم نشطاء آخرون اعتقلوا لاحقاً على خلفية قضايا مشابهة كـ«أسطول الصمود»، إلا أن استمرار احتجاز هؤلاء الشباب تحديداً يبدو كرسالة تخويف مستمرة لمنع أي تفكير في تنظيم مبادرات تضامن شعبية مستقلة تكشف هشاشة الموقف الرسمي للدولة أو تتجاوز السقف المرسوم لها .
في انتظار ما ستسفر عنه جلسة الغد، يبقى ملف «بانر فلسطين» شاهداً على تناقض السلطة التي تدّعي دعم غزة إعلامياً، بينما تقمع بوحشية كل مَن يجرؤ على تجسيد هذا الدعم في الشارع، وتستغل الحبس الاحتياطي المفتوح كأداة عقاب سياسي خارج إطار القانون.





