بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

ساحة سياسية

بالتزامن مع لقاء السيسي بوفد صهيوني

تجديد حبس معتقلي “بانر فلسطين” 45 يوماً

جدّدت الدائرة الثانية إرهاب بمحكمة الجنايات، يوم الثلاثاء 2 يونيو الجاري، حبس شادي محمد وخمسة من رفاقه 45 يوماً على ذمة القضية رقم 1644 لسنة 2024 المعروفة بـ”قضية بانر فلسطين”، في اليوم ذاته الذي استقبل فيه عبدالفتاح السيسي وفداً من رؤساء المنظمات الصهيونية من أمريكا وأكد لهم “تمسكه بخيار السلام”. المحتجزون الستة، شادي محمد، وعبد الله أحمد، وعمر الأنصاري، وشهاب الدين، ومحمد دياب، ويوسف فاروق، أتموا عامين كاملين خلف القضبان في أبريل الماضي دون إحالة لمحاكمة أو إخلاء سبيل، وذلك بالمخالفة حتى لقوانين النظام التي لا تجيز الحبس الاحتياطي أكثر من عامين.

في أبريل 2024، علّق ستة شباب في الإسكندرية لافتة تحمل مطالب إنسانية مثل «فكوا حصار فلسطين، أفرجوا عن المعتقلين، افتحوا معبر رفح». لم تتضمن اللافتة دعوة للعنف أو تجمعاً ميدانياً. كانت لافتة قماش في وقت كانت فيه الدولة ذاتها تعلن رسمياً تضامنها مع غزة وترفض مخططات التهجير. ومع ذلك، فقد تعاملت الأجهزة الأمنية مع هذا الفعل الرمزي بوصفه “تهديداً أمنياً”، فوجّهت للستة تهماً فضفاضة كـ«الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر بيانات كاذبة، والاشتراك في تجمهر».

الاحتجاز لم يأتِ حكماً قضائياً، بل هو تجديد دوري متواصل كل 45 يوماً دون محاكمة، ما يجعله بحكم الواقع سجناً مفتوحاً خارج نطاق أي إطار جنائي حقيقي. تُعقد جلسات التجديد في الغالب عبر تقنية الفيديو، وسط شكاوى متكررة من الأسر بشأن حرمان المحتجزين من التواصل المباشر مع محاميهم، وهو انتهاك صريح لضمانات المحاكمة العادلة. يُفرّق المحتجزون بين سجن برج العرب وسجن العاشر من رمضان، في إجراء يُصعّب تنسيق دفاعهم القانوني ويُثقّل أعباء الزيارة على ذويهم.

غير أن أثناء فترة احتجاز شهاب الدين في سجن العاشر من رمضان، توفي والده أشرف السيد عبد الصمد إثر أزمة قلبية تعرّض لها أثناء زيارة نجله داخل محبسه، قبل أن يفارق الحياة عقب الزيارة. أُخرج شهاب من السجن لساعات قليلة للعزاء في والده، ثم أُعيد مباشرة إلى محبسه، ما يمثل أحد أبرز وجوه الوحشية المنهجية في تطبيق الحبس الاحتياطي المفتوح كأداة عقاب جماعي تمتد تداعياته لتطال الأسرة بالكامل.

تجديد حبس المتضامنين مع غزة في اليوم ذاته الذي يستقبل فيه الرئيس المصري رؤساء المنظمات الصهيونية تشكل بنية سياسية لا تقبل التبرير. فالمطلب الذي سُجن من أجله هؤلاء الشباب هو ذاته الذي تدّعي الحكومة المصرية رسمياً التبنّي له في خطابها الإقليمي والدبلوماسي. ما يعني أن العقاب لم يكن على المضمون، بل على الفاعل ومصدره، حراك شعبي مستقل لا يخضع للإدارة الأمنية، ولا يمر بالبوابة الرسمية المرخّصة.

من منظور يساري علمي، يعكس مصير معتقلي “بانر فلسطين” معادلة سلطوية واضحة: الدولة لا تُجرّم التضامن مع فلسطين بالضرورة، بل تحتكره. فالتضامن المرخّص هو ذلك الذي يصدر من أعلى الهرم (التصريحات الرسمية، والقنوات الإعلامية الحكومية، والبيانات الدبلوماسية) ويقف عند حدود ما ترسمه السلطة لنفسها من هامش مناورة في علاقتها الإقليمية والدولية. أما التضامن الشعبي المستقل — الذي يتجاوز هذا السقف، ويكشف هشاشة الموقف الرسمي بمجرد وجوده — فهو التهديد الحقيقي الذي يستوجب القمع.

في ظل احتكار الدولة للفضاء العام وتجريم التضامن المستقل، تكرس هذه القضية مبدأ النظام في عدم التسامح مع أي حراك شعبي لا يدور في فلكه ولا يخضع لإدارته الأمنية المباشرة. فرغم الإفراج المتفرق عن عدد من معتقلي الرأي والمتضامنين مع غزة، بمن فيهم نشطاء آخرون اعتقلوا لاحقاً على خلفية قضايا مشابهة كـ«أسطول الصمود»، إلا أن استمرار احتجاز هؤلاء الشباب تحديداً يبدو كرسالة تخويف مستمرة لمنع أي تفكير في تنظيم مبادرات تضامن شعبية مستقلة تكشف هشاشة الموقف الرسمي للدولة أو تتجاوز السقف المرسوم لها.