هتفوا يا اللي ساكت ساكت ليه.. خدت حقك ولا ايه
وقفات متزامنة لعمال 7 محطات مياه بالقاهرة

بعد أسابيع من التحركات المتفرقة في فروع منفصلة، انتقل عمال شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالقاهرة اليوم إلى مرحلة أكثر تنسيقاً: وقفات ومسيرات احتجاجية متزامنة في 7 محطات دفعة واحدة، هي الزيتون ومصر الجديدة والحي العاشر وعين الصيرة والمعصرة وبهتيم، إضافة إلى محطة روض الفرج التي يقع بداخلها مقر الشركة القابضة لمياه الشرب نفسها.
تصاعدت وتيرة الاحتجاج لتشمل شكلين متوازيين من الفعل الاحتجاجي: فبينما خرجت المسيرات داخل أسوار المحطات هاتفةً “يا اللي ساكت ساكت ليه خدت حقك ولا إيه”، واصل محصلو الفواتير في أفرع المطرية والزيتون وعين شمس وبهتيم امتناعهم عن التحصيل، حيث جمعوا أجهزة التحصيل والتفوا حولها رفضاً للعمل. وفي مشهد لافت، توجه عمال محتجون إلى مقر الشركة القابضة في روض الفرج وتجمهروا أمام مكتب رئيسها مصطفى الشيمي مباشرة، رافضين كل محاولاته لتهدئتهم أو كسب مزيد من الوقت .
في محاولة لاحتواء الموقف، أصدرت الصفحة الرسمية للشركة القابضة بياناً أكدت فيه أن الشيمي التقى العاملين وبحث “آخر المستجدات” المتعلقة بملف العلاوات، مشيراً إلى أن الملف “محل دراسة مستمرة على أعلى المستويات” وأنه عُرض على لجنة وزارية مختصة تمهيداً لرفعه للاعتماد. لكن العمال الذين تحدثوا مع”المنصة” اعتبروا هذا البيان “مكرراً ولم يأتِ بجديد”، وأن الوعود ليست سوى “مسكنات لاحتواء غضب العمال”، وهو ما يعكس تكراراً حرفياً لنفس السيناريو الذي شهدته احتجاجات نوفمبر 2025 التي استمرت 15 يوماً قبل أن تتوقف مؤقتاً على وعود مشابهة لم يُنفذ أغلبها.
اختيار العمال التوجه مباشرة إلى مقر الشركة القابضة في روض الفرج، بدل الاكتفاء بالاحتجاج في فروعهم المحلية، هو انتقال واعٍ من مواجهة الإدارة المحلية إلى مواجهة مركز القرار الفعلي، وهذا تطور استراتيجي يصعب على الإدارة احتواءه بنفس أساليب “كسب الوقت” التي نجحت سابقاً. تكرار خطاب “اللجنة الوزارية” و”الدراسة المستمرة” دون أي تنفيذ فعلي يكشف الوظيفة الحقيقية لهذا الخطاب البيروقراطي: ليس أداة لحل الأزمة، بل أداة لتفكيك الزخم الاحتجاجي عبر الوعد الدائم بغدٍ لا يأتي، بينما تتآكل القيمة الحقيقية للعلاوات المتأخرة منذ 2016 بفعل التضخم المتراكم كل يوم يمر دون صرفها.





