تسريبات لـ"رجل التسريبات"
عبد الرحيم علي يخيّر أنصاره بين الشهادة الزور والفصل

تحولت أزمة “البوابة نيوز” إلى منعطف جديد، بعدما تداول صحفيون معتصمون لقطات شاشة لرسائل نشرها رئيس مجلس إدارة المؤسسة عبد الرحيم علي عبر حالة “ستوري” على تطبيق واتساب، قبل أن يحذفها بعد دقائق، تضمنت -بحسب الصور المتداولة- تعليمات مباشرة لأعضاء مجلس التحرير بشأن الشهادة في القضايا المنظورة بين الإدارة والصحفيين المعتصمين، فضلًا عن عبارات حملت تهديدًا ضمنيًا بالفصل لمن يرفض الاستجابة.
وسرعان ما انتشرت لقطات الشاشة بين الصحفيين المعتصمين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، باعتبارها، وفق وصفهم، “دليلًا جديدًا” على محاولات الإدارة إدارة المواجهة القضائية من داخل المؤسسة، في وقت تتواصل فيه جلسات التقاضي بين الطرفين على خلفية أزمة الحد الأدنى للأجور والاعتصام الذي بدأ قبل أشهر.
وتكشف الرسائل المتداولة عن حديث مباشر إلى أعضاء مجلس التحرير بشأن الإدلاء بالشهادة.
وفي إحدى الرسائل جاء: “هو إحنا بنقول روحوا اشهدوا زور؟ لا.. بنقول روحوا ردوا على شهود الزور اللي المفصولين من المكان”.
وفي رسالة أخرى كتب: “بيتعمل اجتماع مجلس تحرير فورًا، وأفاد بمين اللي رافض يروح يقول الحقيقة اللي حصلت”.
وبينما يقدم كاتب الرسائل الذهاب للمحكمة باعتباره “قول الحقيقة”، فإن الرسالة نفسها تربط الامتناع عن الذهاب بعقد اجتماع لمجلس التحرير وحصر أسماء الرافضين، وهو ما يعتبر ضغطًا على العاملين لدفعهم إلى تبني رواية الإدارة أمام القضاء.
وتتضمن رسالة أخرى تهديدًا أكثر وضوحًا جاء فيها: “إحنا دمنا بيتحرق عشان مين؟ ملعون أبو المؤسسة على اللي يستفاد منها”، في سياق حث العاملين على الاصطفاف مع الإدارة.
وفي رسالة لاحقة يخاطب أعضاء مجلس التحرير قائلًا: “اتفضلوا اتكلموا… وأنا بتكلم فى الوش… وعايزين المؤسسة تقوم إزاي وأنتم بتنصروا الباطل على الحق”.
واختتمت الرسائل بعبارة مقتضبة: “تعتذروا إزاي”، في إشارة بدت مرتبطة بموقف بعض أعضاء مجلس التحرير الرافضين للمشاركة في الشهادة، قبل أن يضيف في رسالة أخرى أن زملاءهم “احتلوا المكان وباتوا فيه” ونشروا صورًا لذلك، في محاولة لتبرير موقف الإدارة من الاعتصام.
لماذا أثارت الرسائل كل هذا الجدل؟
بالنسبة للصحفيين المعتصمين، لا تكمن أهمية هذه الرسائل في مضمونها وحده، وإنما في توقيتها أيضًا، إذ جاءت بينما تنظر المحاكم عدة قضايا متبادلة بين الإدارة والعاملين، من بينها دعاوى مرتبطة بالاعتصام، وأخرى تتعلق بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور.
ويرى المعتصمون أن ما ورد في الرسائل يكشف محاولة لتنسيق الشهادات داخل المؤسسة، والضغط على بعض العاملين للمشاركة فيها، وهو ما اعتبروه كشفًا لموقف الإدارة الحقيقي في مسار الأزمة الممتدة منذ أواخر العام الماضي.
وتداول الصحفيون اللقطات على نطاق واسع، معتبرين أنها تناقض الرواية التي قدمتها الإدارة طوال الأشهر الماضية بشأن تعاملها مع الأزمة، بينما طالب عدد منهم بأن تكون هذه الرسائل محل فحص ضمن السياق العام للنزاعات القضائية القائمة.
وتعود أزمة البوابة نيوز إلى بدء عشرات الصحفيين اعتصامًا داخل مقر “البوابة نيوز” للمطالبة بتطبيق الحد الأدنى للأجور المنصوص عليه قانونًا، إلى جانب مطالب مرتبطة بالأجور وبيئة العمل والحقوق الوظيفية. واستمر الاعتصام 56 يومًا قبل أن يعلن الصحفيون فضه بالقوة ونقله إلى مقر نقابة الصحفيين.
ومنذ ذلك الحين، تصاعد النزاع على أكثر من مستوى؛ إذ تبادل الطرفان البلاغات والدعاوى القضائية، فيما يواجه عدد من الصحفيين وأعضاء بمجلس نقابة الصحفيين محاكمات على خلفية وقفة تضامنية، بينما تنظر محكمة عمالية دعوى تتعلق باتهام الإدارة بعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور.





