«مستقبل مصر» يبتلع سوق البنجر
وقف التعاقدات مع المزارعين الصغار لصالح احتكار الجهاز العسكري

في أول ترجمة فعلية وتطبيقية للقانون الذي أقره مجلس النواب قبل 3 أيام فقط بمنح جهاز «مستقبل مصر للتنمية المستدامة» استقلالية رئاسية وقدرات احتكارية، كشفت مصادر مطلعة لموقع «المنصة» أن شركات السكر الحكومية أوقفت فجأة إبرام تعاقداتها السنوية المعتادة مع صغار مزارعي بنجر السكر، بعد اتفاقها الحصري مع الجهاز على شراء إنتاج 100 ألف فدان دفعة واحدة.
التوقف المفاجئ، الذي يأتي قبل أسابيع فقط من بدء موسم الزراعة منتصف أغسطس، ترك مئات الآلاف من الفلاحين في حالة من الغموض التام بشأن مصير محاصيلهم. وعادة ما كانت الشركات تنهي تعاقداتها في هذا الوقت من العام لضمان توفير التقاوي وترتيب الدورة الزراعية للمزارعين التقليديين.
وتعني حصة الـ 100 ألف فدان التي احتكرها الجهاز العسكري، توريد نحو 2.4 مليون طن بنجر، وهو ما يعادل إنتاج قرابة 400 ألف طن من السكر، مما يسد جزءاً ضخماً من احتياجات المصانع الحكومية ويجعلها في غنى عن التعاقد مع آلاف المزارعين الذين يمتلكون حيازات صغيرة وتُعتبر زراعة البنجر مصدر دخلهم الأساسي.
يأتي هذا التوجه الاحتكاري الجديد بعد قرار حكومي في أغسطس 2025 بخفض سعر توريد بنجر السكر بنسبة 16% ليصل إلى ألفي جنيه للطن، في خطوة تم تبريرها حينها بدفع الفلاحين نحو زراعة القمح، لكنها اليوم تظهر كجزء من عملية إعادة هندسة شاملة للسوق الزراعية، حيث يتم إزاحة المنتجين الصغار لصالح «مستقبل مصر» بصفته المورد المهيمن الذي يحظى بامتيازات الأراضي والتمويل.
يمثل هذا الخبر تجسيداً سريعاً للتحذيرات التي أثيرت فور إقرار قانون «مستقبل مصر» الجديد. فالجهاز لم يكتفِ بالتوسع الأفقي في استصلاح الأراضي، بل بدأ في مزاحمة و”إزاحة” قطاعات واسعة من المنتجين الصغار من سلاسل التوريد الحكومية المضمونة. الفلاح البسيط الذي كان يعتمد على عقود التوريد المبكرة مع مصانع السكر لضمان تمويل موسمه الزراعي، يجد نفسه اليوم مستبعداً من السوق، لصالح احتكار تدعمه الدولة ويُدار بعقلية وامتيازات عسكرية.





