بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

شركات البترول تبتلع أندية الجماهير.. الشرقية والسويس تحت سيطرة إنبي وبتروجت

وافقت وزارة الشباب والرياضة على اتفاقيتين منفصلتين تضعان ناديي الشرقية والسويس، المدعومين جماهيرياً، تحت السيطرة التشغيلية لناديي الشركات إنبي وبتروجت، عبر تأسيس شركتين لخدمات رياضية تدير بهما فرع كرة القدم، مع احتفاظ الشركات البترولية بالأغلبية والقرار الإداري.

الشرقية: 51% لإنبي والهوية للجمهور
في نموذج إنبي–الشرقية، ستمتلك إنبي 51% من شركة مؤقتة باسم «إنبي بست» وتحتفظ بإدارة التشغيل. يُجمَّد ترخيص الشرقية في الدرجات الأدنى، ويُستخدم مركز إنبي في الدوري الممتاز مع تبنّي قاعدة جغرافية وهوية مرتبطة بالشرقية. النتيجة العملية هي أن إنبي في موقع المسيطر، والشرقية تُقدّم الهوية والاستاد والجمهور كمساهم أقلية. ويُفترض أن يوافق اجتماع جمعية عمومية في 7 أغسطس على خفض حصة النادي إلى 49%؛ وإن لم يكتمل النصاب، يُتوقَّع أن يُمنح مجلس الإدارة سلطة البت، التي من المؤكد أن يوافق عليها.

السويس: ثلاثة مقاعد للشركة ومقعدان للنادي
اتفاق بتروجت–السويس يسير على نفس المنوال. أعلن رئيس نادي السويس معتز سليم أن الشركة الجديدة ستعمل باسم مشترك وتلعب مبارياتها على استاد السويس. جُمّد ترخيص السويس في الدرجة الثالثة، ليتنافس الفريق المدمج في الممتاز عبر مركز بتروجت. ومجلس الإدارة من خمسة أعضاء، ثلاثة من جانب نادي الشركة واثنان من السويس، أي أغلبية القرار لـبتروجت، بينما يحتفظ السويس بالهوية والاستاد دون السيطرة على كرة القدم.

«توجيهات رئاسية».. ونصاب غائب
رُوّج للقرار بأنه تنفيذ «توجيهات رئاسية لدعم الأندية ذات التاريخ الجماهيري، واستغلال أصولها تجارياً، وتحسين الاستدامة المالية لكرة القدم المصرية». لكن في السويس، انعقدت جمعية عمومية غير عادية لمناقشة تأسيس شركة خدمات رياضية فحضر 94 عضواً فقط من أصل 4756 عضواً مؤهلاً، دون نصاب قانوني.
ما يُقدَّم كـ”شراكة” و”استدامة” هو في جوهره نقل السيطرة من أندية جماهيرية إلى أذرع شركات قطاع البترول، أي إلى رأسمال دولة–شركات يُدار من فوق، بينما يُستخدم الجمهور والاستاد والاسم المحلي كواجهة تسويقية. الأندية تُجمّد تراخيصها وتتنازل عن الأغلبية، والشركات تحتفظ بمقعد الدوري والقرار. الجمعية العمومية التي لا يكتمل نصابها ليست تفصيلاً إجرائياً، بل مؤشراً على أن مصير الأندية يُقرَّر بعيداً عن القاعدة العضوية، ثم يُغلَّف بخطاب «التوجيهات الرئاسية» و«الاستغلال التجاري للأصول».

كرة القدم هنا لا تُنقَذ من الإفلاس، بل تُعاد هيكلتها كأصل استثماري. الهوية للجمهور، والسيطرة للشركة. وهذا امتداد لنمط أوسع يُحوّل المساحات الاجتماعية، من الأرض الزراعية إلى المدرجات، إلى بنود في ميزانيات مؤسسات مركزية، لا إلى ملكية جماعية حقيقية لمن يلعبون ويدفعون ويشجعون.