بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

قصف متواصل وجوع يتربص

خروقات الاحتلال وتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة

في مساء الخميس 23 يوليو 2026، استمرت قوات الاحتلال في شن هجمات عسكرية على قطاع غزة. تركز القصف بشكل خاص على شمال وجنوب القطاع، مخلفاً وراءه شهداء وإصابات، في الوقت الذي تحذر فيه المنظمات الدولية من أن الأزمة الإنسانية ما زالت تعصف بالسكان. ⟨الإبادة لم تتوقف مع ما يُسمى بـ«اتفاق وقف إطلاق النار»؛ فالخروقات شبه اليومية منذ أكتوبر 2025 حوّلت الاتفاق إلى غطاء لاستمرار القتل بوتيرة أبطأ شكلياً ولكنها مستمرة، وسجّل مايو 2026 أعلى حصيلة شهرية للشهداء منذ بداية العام، في مؤشر على أن العنف لم ينحسر بل يتصاعد على دفعات.⟩

وفقاً للتقارير الواردة من غزة، استهدفت طائرة مسيرة تابعة لجيش الاحتلال تجمعاً للمدنيين بالقرب من مستشفى “اليمن السعيد” في مخيم جباليا شمال القطاع. هذا الاستهداف المباشر أدى إلى استشهاد الشابين “قصي لؤي أبو بيض” و”يزن يونس”، بالإضافة إلى وقوع عدة إصابات لأطفالاً نُقلوا إلى مستشفى الشفاء في غزة.

لم يقتصر الأمر على الشمال، ففي خان يونس جنوباً، أطلقت الآليات العسكرية الإسرائيلية النار بكثافة على منطقة المواصي، مما أسفر عن إصابة أربعة فلسطينيين، بينهم طفل ورضيعة. كما طال القصف المدفعي المناطق الشرقية لدير البلح وسط القطاع، وأطلقت الزوارق الحربية نيرانها تجاه ميناء غزة. وفي شرق مدينة غزة، نُسفت منازل بقصف مدفعي.

أعلنت وزارة الصحة في غزة أن المستشفيات استقبلت 3 شهداء و6 إصابات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ⟨فيما كانت المستشفيات قد استقبلت في اليوم السابق، الأربعاء 22 يوليو، 12 شهيداً و12 مصاباً، ما يعكس تصاعد وتيرة القتل حتى في ظل الحديث عن «تهدئة».⟩ ليرتفع عدد الشهداء منذ بدء ما يسمى بـ”اتفاق وقف إطلاق النار” إلى 1,181 شهيداً، في حين تجاوزت حصيلة الإبادة الإجمالية للعدوان الهيوني منذ أكتوبر 2023 أكثر من 73 ألف شهيد ومئات الآلاف من المصابين.

تتزامن هذه الخروقات العسكرية مع تقرير أصدرته وكالات الأمم المتحدة (اليونيسف، الفاو، وبرنامج الأغذية العالمي) في نفس اليوم. ورغم الإشارة إلى تحسن نسبي وهش في مستويات الأمن الغذائي وسوء التغذية مقارنة بالعام الماضي، حيث انخفضت نسبة السكان الذين يواجهون مستويات “أزمة” من انعدام الأمن الغذائي من 77% إلى 67% (حوالي 1.4 مليون شخص)، إلا أن الوضع لا يزال كارثياً.

تحذر المنظمات من أن هذا التقدم المحدود يعتمد بشكل كامل على استمرار المساعدات الإنسانية عبر معبر واحد فقط مفتوح، وهو معبر كرم أبو سالم، مما يعيق دخول السلع الأساسية والمواد الزراعية والطبية. أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في غزة أصبحت غير صالحة للاستخدام، ومُنع الوصول إلى البحر للصيد مما يدمر سبل العيش المحلية ويزيد الاعتماد على الإغاثة الخارجية.

كما نبهت المديرة التنفيذية لليونيسف إلى أن الانخفاض في معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال قابل للانعكاس السريع، مشيرة إلى أن بعض الأطفال قد لا يتعافون أبداً من آثار سوء التغذية المطول، خصوصاً مع نفاد التمويل ونقص المواد الغذائية الأساسية وضعف البنية التحتية الصحية وتلوث المياه.

بين نيران الطائرات المسيرة التي تستهدف تجمعات المدنيين والقيود الخانقة على دخول المساعدات والبضائع، يعيش سكان قطاع غزة واقعاً تتضافر فيه آلة القتل الصهيونية مع سياسات التجويع والحصار.

إن الخروقات اليومية لـ”التهدئة”، التي باتت نمطاً مستمراً لليوم الـ287، تُثبت أن اتفاقات وقف إطلاق النار دون آليات إلزامية دولية لا تكفي لحماية حياة المدنيين أو السماح لهم بإعادة بناء حياتهم المهددة في كل لحظة.