بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

دار الخدمات النقابية والعمالية تطلق حملة «لقمة عيش تمنها حياة»

في سياق الحوادث اليومية وما تسفر عنه من وفيات وإصابات أثناء نقل العمال بالأجر اليومي إلى مقار عملهم، وفي ظل التهاون الشديد في الرقابة على هذه العملية، إلى جانب تسامح الدولة الكامل مع عمالة الأطفال، أصدرت دار الخدمات النقابية والعمالية بيانًا أعلنت فيه عن تأسيس حملة «لقمة عيش تمنها حياة»، لتضع مسألة نقل العمال في قلب قضية السلامة والصحة المهنية، ولتنقل النقاش من سؤال: من أخطأ بعد وقوع الحادث؟ إلى السؤال الأهم: من كان مسؤولًا عن منع الخطر قبل وقوعه؟

«لقمة عيش تمنها حياة» ليست حملة لرصد أعداد الضحايا فقط، ولا حملة تضامن مؤقتة مع ضحايا حادث جديد؛ إنها محاولة لتحويل الحوادث المتفرقة إلى مطالب محددة قابلة للتنفيذ، تتعلق بحق العمال في الحياة والسلامة والحماية، وفتح نقاش جاد حول الأسباب التي تسمح بتكرارها والمسؤوليات التي يجب تحديدها لكل طرف لمنع تكرارها.

لن تكتفي الحملة بالسؤال عن عدد الضحايا، بل ستطرح الأسئلة التي تكشف جذور المسؤولية: من المسؤول عن تنظيم نقل العمال؟ وهل المركبات المستخدمة مرخصة ومصرح لها بنقل الأشخاص؟ وهل تستوفي شروط السلامة والطاقة الاستيعابية المقررة؟ ومن اختار وسيلة النقل؟ ومن تعاقد مع السائق أو المقاول؟ ومن المسؤول عن الرقابة والتفتيش على هذه المنظومة؟ وماذا جرى بعد الحوادث السابقة؟ وما القرارات والإجراءات القانونية والتنفيذية التي اتُخذت بشأنها؟ وهل جرى تنفيذها بالفعل؟ والأهم: لماذا تتكرر الحوادث في الطرق والمناطق نفسها، رغم أن الخطر أصبح معروفًا والوقائع السابقة موثقة؟ وهل حوسب صاحب العمل في الحوادث السابقة باعتباره المسؤول الأول؟ ولماذا يُجهَّل اسم صاحب العمل في كثير من الحوادث؟

وفي هذا السياق، تسعى الحملة إلى بناء مساحة واسعة للتعاون بين العمال والنقابات والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني والصحفيين والمهنيين والبرلمانيين، وكل من يؤمن بأن حياة الإنسان لا ينبغي أن تكون ثمنًا للإهمال.

تأتي هذه الحملة انطلاقًا من المسؤولية تجاه العمال وحقوقهم، وإيمانًا بأن الدفاع عن حقوق العمال يبدأ من الحق في الحياة والسلامة؛ فالحق في الحياة ليس مطلبًا تفاوضيًا، ولا امتيازًا تمنحه جهة عمل أو تسحبه؛ إنه الحق الأول الذي يسبق كل الحقوق، وبدونه تفقد سائر الحقوق معناها.

لذلك، تتمثل مطالب الحملة في الآتي:

أولًا: إنفاذ قانون العمل بحزم لحماية الأطفال من الأعمال الخطرة، عبر تشديد تفتيش وزارة العمل على مواقع العمل، وكشف الجهات المسؤولة عن تشغيلهم أو نقلهم، ومحاسبة جميع أطراف سلسلة التشغيل دون استثناء.

ثانيًا: تحمّل وزارة العمل مسؤوليتها القانونية كاملة في إنفاذ أحكام قانون العمل وتشديد الرقابة والتفتيش على مواقع العمل، بما يضمن اكتشاف تشغيل الأطفال وظروف العمل الخطرة قبل وقوع الكارثة، لا بعدها، وإلزام الوزارة بكشف مدى خضوع مواقع العمل والجهات المستخدمة للعمال للتفتيش، والمخالفات التي سبق رصدها والإجراءات التي اتُخذت حيالها، خاصة في حالات الحوادث الجسيمة.

ثالثًا: تشديد مسؤولية إدارات المرور في الرقابة على وسائل نقل العمال، والتأكد من ترخيص المركبات وصلاحيتها الفنية وتوافر اشتراطات السلامة، وحظر استخدام مركبات نقل البضائع، خاصة سيارات «الربع نقل» و«النصف نقل»، في نقل العمال، أو نقل عدد من الركاب يتجاوز الطاقة الاستيعابية للمركبة، مع التحقق من استيفاء السائقين للتراخيص والشروط اللازمة، واتخاذ إجراءات رادعة بحق أي مركبة يثبت استخدامها بالمخالفة.

رابعًا: تطالب الحملة وزارة النقل والجهات المختصة بالطرق والمحافظين والأجهزة المحلية بمراجعة عاجلة للطرق والمناطق التي تتكرر فيها حوادث نقل العمال، وتحديد نقاط الخطر وأسبابها، واتخاذ إجراءات تصحيحية تشمل الصيانة والتأمين والإضاءة ووضع العلامات والإرشادات وضبط السرعات وتأمين مداخل مواقع العمل ومخارجها، مع اعتبار تكرار الحوادث مؤشرًا يستوجب تدخلًا وقائيًا فوريًا. كما تطالب بأن تكشف التحقيقات في كل حادث سلسلة المسؤولية كاملة، وألا تختزل المسؤولية في السائق وحده، بل تحدد مسؤولية جهة العمل ومنظمي النقل وصاحب المركبة والمقاول أو الوسيط، ومدى صلاحية المركبة وترخيصها وعدد الركاب وظروف تشغيل السائق، ومدى علم المسؤولين بوسيلة النقل المستخدمة.

خامسًا: تطالب الحملة بأن تكشف التحقيقات في حوادث نقل العمال سلسلة المسؤولية كاملة، وألا تختزل المسؤولية في الخطأ المباشر للسائق، مع تحديد مسؤولية جهة العمل ومنظمي النقل وصاحب المركبة والمقاول أو الوسيط، إن وُجد، والتحقق من صلاحية المركبة وترخيصها وعدد الركاب وظروف تشغيل السائق، ومدى علم صاحب العمل أو الجهة المنظمة بوسيلة النقل المستخدمة.

سادسًا: تطالب الحملة بمراجعة حوادث نقل العمال السابقة، خاصة المتكررة منها في الطرق والمناطق ذاتها، والكشف عن نتائج التحقيقات والتوصيات والقرارات الصادرة بشأنها، وما نُفذ منها، والجهات المسؤولة عن متابعة التنفيذ، بحيث تتحول الوقائع السابقة إلى إجراءات وقائية فعلية، لا إلى ملفات تُغلق بعد كل حادث؛ فالقانون قائم، والجهات المسؤولة موجودة، ومصادر الخطر باتت معروفة، وما ينقص هو أن يضطلع كل طرف بمسؤوليته قبل وقوع الكارثة، حتى يصبح مشوار العمل طريقًا إلى الحياة، لا طريقًا إلى الموت.

إن العامل ليس رقمًا في محضر حادث، ولا يجب أن يكون جثة في مشرحة، ولا مصابًا ينتظر قرارًا بالعلاج أو التعويض. العامل إنسان له حق أصيل في أن يعمل ويعيش ويعود إلى أسرته سالمًا.

ونؤيد بشكل كامل جميع مطالب الحملة والمساعي الرامية إلى توفير بيئة عمل آمنة لكل المصريين. كما نناشد جميع القوى السياسية والنقابية أن تنضم إلى هذه الحملة، وأن تعمل معًا، كتفًا بكتف، من أجل إنجاح أهدافها. ونؤكد كذلك حق العمال وجميع المهتمين في تنظيم أنفسهم من أجل انتزاع حقوقهم في السلامة المهنية والأمان الكامل أثناء العمل.

ولكن يجب أن ننوه هنا إلى ضرورة أن تترافق هذه الحملة وغيرها مع خطوات جادة على الأرض للوصول إلى جميع المتضررين في قرى ونجوع مصر كافة، والسعي إلى تشكيل جبهة سياسية ونقابية وعمالية موحدة، قادرة على اتخاذ إجراءات تصعيدية لدفع الحكومة إلى اتخاذ خطوات جادة تصب في صالح تحسين بيئة العمل ومنع عمالة الأطفال.

فللعمال الحق الكامل في السلامة المهنية، ومكان الأطفال هو المؤسسات التعليمية وأماكن الترفيه، لا سوق العمل.