لدوره المفيد لأمنها القومي
واشنطن تعفي مساعدات للنظام من شرط حقوق الإنسان

قررت وزارة الخارجية الأمريكية التنازل عن شروط حقوق الإنسان المرتبطة بتقديم 320 مليون دولار من المساعدات العسكرية لمصر للسنة المالية 2025، مبررة هذه الخطوة بما وصفته بـ«الدور المفيد» الذي لعبته القاهرة في دعم أولويات الأمن القومي الأمريكي والحرب ضد إيران.
وبحسب وثائق ومذكرة رسمية حصلت عليها وكالة «رويترز»، أقر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو التنازل عن اشتراطات التحقق الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان، معتبرًا أن الإفراج الكامل عن هذه الحزمة يمثل ضرورة استراتيجية للتحالف بين واشنطن والقاهرة، خاصة في أعقاب الحملة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
يفضح هذا القرار مجددًا زيف الخطاب الأمريكي حول «الديمقراطية» و«حقوق الإنسان» في الشرق الأوسط؛ إذ تثبت الإدارة الأمريكية عمليًا أن هذه المعايير لا تُستحضر إلا كأداة ضغط سياسي مؤقتة، وسرعان ما يتم إسقاطها بالكامل بمجرد حاجة الإمبريالية الأمريكية لحلفائها الإقليميين في مهام أمنية أو حروب إقليمية.
فالمساعدات العسكرية الأمريكية السنوية، أو التمويل الخارجي بالمعنى الأصح، البالغة نحو 1.3 مليار دولار والتي تتدفق منذ توقيع اتفاقية العار المعروفة بـ«كامب ديفيد» عام 1979، لم تكن يومًا معنية بحرية الشعوب، بل وُجدت أصلًا لضمان بقاء النظام العسكري المصري كحارس للترتيبات الأمنية الاستعمارية وحماية مصالح دولة الاحتلال الإسرائيلي.
تأتي هذه المكافأة المالية والعسكرية الأمريكية في توقيت يشهد تصعيدًا حادًا في القمع داخل مصر؛ فبينما يُمنح النظام غطاءً كاملًا باسم «الشراكة الأمنية»، تتواصل حملات المداهمة واحتجاز المواطنين والصحفيين، وكان آخرها إخفاء فريق عمل منصة «متصدقش»، بالتزامن مع قمع احتجاجات السجون بالغاز المسيل للدموع وإرجاء تطبيق إصلاحات الحبس الاحتياطي.
الإفراج عن كامل المساعدات العسكرية يعكس تحالفًا عضويًا بين أجهزة القمع المحلية ومراكز الهيمنة الإمبريالية؛ حيث تُموّل آلة الحرب الأمريكية أجهزة الدولة العسكرية في مصر طالما تواصل الأخيرة أداء دورها الوظيفي في تأمين المصالح الغربية في المنطقة، تاركة الشعب المصري يواجه الاستبداد السياسي والأزمات المعيشية الناتجة عن تبعات تلك السياسات والحروب.





