إضرابات العمال تجتاح أوروبا ضد خطط التقشف

* التقرير منشور لأول مرة بجريدة العامل الاشتراكي البريطانية.
صارت حكومة رئيس الوزراء الإسباني ماريوراخوي محاصرة بالضغوط الجماهيرية من كل جانب، ولقد كانت محاصرة حرفياً يوم الثلاثاء الموافق 25 سبتمبر بأكثر من 40 ألف شخص يحيطون مبنى الكونجرس في مدريد. وعد المحتجون بثورة، ورفعت الاحتجاجات شعار المظاهرات الأرجنتينية في 2001 “تخلصوا منهم جميعاً”.
في اليوم نفسه، طالبت حكومة الأندلس الإقليمية في الجنوب بخطة إنقاذ بحوالي 4 مليار جنيه إسترليني، لتصبح الحكومة الرابعة تقوم بذلك، وبعد مرور أسبوع عقد راخوي محادثات الأزمة مناشداً الحكومات الإقليمية من أجل الوحدة.
هاجمت قوات الشرطة المتظاهرين بالهراوات والرصاص المطاطي، ونُقل العشرات إلى المستشفيات من جراء الاشتباكات. وقامت الشرطة بضرب الآخرين في طريقهم إلى منازلهم في وسائل النقل العام. وبعد أن وصفت الحكومة تلك المظاهرة بـ”محاولة انقلاب”، أعلنت الحكومة أن مظاهرة يوم السبت الموافق 29 سبتمبر “غير قانونية على الإطلاق” ومع ذلك خرجت أعداد أكبر، كما شهد إقليم الباسك إضراباً عاماً، علاوة على الإضرابات الكبرى للنقل في برشلونة وعبر الحدود إلى البرتغال.
وفي البرتغال، قضى رئيس الوزراء، بيدروباسوس كويلو، عامين في تطبيق تخفيضات في الإنفاق الاجتماعي لصالح “ترويكا الاتحاد الأوروبي”، والبنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وانطلقت قبل ثلاثة أسابيع احتجاجات على الصعيد الوطني وشارك فيها حوالي المليون شخص – 10% تقريباً من سكان البرتغال – مما أجبره على التخلي عن الارتفاع الضخم في قيمة التأمين القومي. كما ازدحمت شوارع لشبونة بالمحتجين يوم السبت 29 سبتمبر في المظاهرة التي دعت إليها النقابات العمالية.
وتتطلع النقابات في البلدين للدعوة للإضراب العام الثالث ضد الأزمة – وقد دعاهم منظمو الاحتجاج لتنسيق ذلك.
أما باريس، فقد شهدت غداة المظاهرات الإسبانية والبرتغالية، مسيرة لحوالي مئة ألف شخص، حيث تم انتخاب الرئيس الاشتراكي الفرنسي فرنسوا اولاند في يونيو الماضي كبديل للتقشف، ولكنه حاول منذ أكثر من أسبوع الاندفاع في معاهدة مالية أوروبية من خلال البرلمان، تلك المعاهدة التي سوف تضع حداً أقصى لكل الإنفاق الحكومي.
وفي اليونان، خاض العمال يوم الأربعاء 26 سبتمبر إضرابهم العام الأول منذ ثمانية أشهر، وهو الإضراب الأول منذ الانتخابات في الصيف والأكبر منذ بدء الأزمة. كانت الضغوط هائلة من أجل خوض الإضراب العام مرة أخرى، فيما أصدر العمال القرارات في نقاباتهم وهتفوا في المظاهرة مطالبين بالتصعيد. وكانت النقابات قد اتفقت على تنظيم إضراب عام آخر عندما تصوت الحكومة علي جولة جديدة من التخفيضات، لكن الكثيرين يدعون إلى الإضراب الآن.
وبعد يوم واحد من الإضراب، أعلنت نقابة عمال الكهرباء أنها سوف تبدأ في تنظيم إضرابات متكررة علي مدار 48 ساعة في حال ما لم تضع الاتحادات النقابية خطة للتصعيد. كما استمر عمال وزارة المالية في إضرابهم إلى يوم الجمعة 28 سبتمبر.
وتقع الحكومة اليونانية تحت ضغط من كل من الجانبين؛ فمن ناحية يبقى أمامها أسبوعين لخوض الجولة الجديدة من التخفيضات للترويكا، ومن ناحية أخرى فهي تعي جيداً كيف خسرت الحكومة السابقة الكثير في محاولتها للتصدي لمقاومة الجماهير من أسفل. كما تتذكر الحكومة الحالية خطورة أن يستفيد الفاشيين من تلك الأزمة؛ فالشرطة تتهم حزب “الفجر الذهبي” الفاشي في الجرائم التي يكون فيها الضحايا من المهاجرين. وفي الوقت الذي تتزايد فيه الهجمات العنصرية التي يشارك فيها العديد من أعضاء “الفجر الذهبي”، تشتعل المقاومة في جميع أنحاء أوروبا وتتصاعد خطورتها إلي أعلي المستويات.
صرح إلياس، أحد العاملين المضربين بقطاع الإعلام في اليونان، لجريدة العامل الاشتراكي البريطانية قائلاً “إننا نعيش في أسوأ كابوس من حيث الأجور وحقوق العمال، لقد نجح الإضراب العام السابق لكن علينا تصعيد الإضراب كل يوم”؛ فالنقابة التي ينتمي إليها تضرب لمدة 5 ساعات يوم الأربعاء، وهو يحاول دفعهم لتصعيد الإضراب إلى 24 ساعة في المرة القادمة.
وبالإضافة إلى ذلك، يضغط العمال على النقابات في قطاع الصحة في نفس الاتجاه أيضاً. يقول سيبروس، أحد العاملين بالمستشفيات، أن “حضر جلستنا العامة أكثر من 100 شخص في حالة مزاجية متشددة جداً” وأضاف:”لقد توجهنا لإدانة قيادات نقابية تحاول الحفاظ على مسافات متساوية بيننا وبين الرؤساء والمديرين. ويعتقد العديد من الزملاء إننا بحاجة إلي إضراب مفتوح لأجل غير مسمى”.
تعمل إيليني في مصنع ملابس يواجه تخفيضات ضخمة في الوظائف “لازلت أحصل علي نفس الأجر منذ 20عاماً، لم أعد أستطيع أن اتحمل، نحن بحاجة إلي نقابات مكافحة لتمثيلنا والطريق الوحيد للقيام بذلك هوأن نمسك الأمور بأيدينا ونطالب بالكرامة”.





