بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

طلاب المغرب يشعلون شرارة الغضب

وسط الحراك المتصاعد الذي تشهده المغرب على المستوى السياسي والاجتماعي، وفي ظل استمرار الهجمات الأمنية ضد الاحتجاجات المتوالية، انطلقت شرارة الغضب الطلابي مع مطلع الشهر الجاري لتستمر في موجة احتجاجية فَجرها استغلال الحكومة بوضع برنامج “مسار” ضمن سياسات تعليمية فاسدة.

الدولة تحارب الطلاب
يندرج برنامج “مسار” ضمن منظمومة تعليمية تعمل السلطات المغربية على وضعها لتقييد أي حراك من جانب الطلاب يهدد مصالحها ودون إشراك الطلاب في صنع برامج تقرر مصيرهم، وذلك من خلال ما يقوم به التلاميذ من تجميع محصلة النقاط من الواجبات والامتحانات، وإرسالها إلى الوزارة بواسطة برنامجا تقنيا يشتمل على جميع معلومات الطلاب، بداية من الجداول الزمنية وتتبع التأخر والغياب والعقوبات وضبط لوائح الطلاب وانتقالاتهم وتوجيههم وتوزيعهم على الأقسام وعملية إنشاء الأقسام، إضافة إلى قسم خاص بالمستخدمين يتضمن مراقبتهم بما فيه الإنذارات الموجهة لهم والأخطاء المستوجبة لتلك الإنذارات، ويحذف بالتالي تقييم الأستاذ لنشاط الطالب ومشاركته في القسم.

ويعتبر هذا البند الأكثر إثارة لمخاوف الطلاب، لأنه يجعل التحكم في نسب النجاح بيد برنامج معلوماتي، ويهدف البرنامج بالأساس فيما يتعلق بمنظومة التعليم الثانوي إلى تكريس نخبويته، حيث أن نسبة التدريس في التعليم الثانوي لا تتجاوز 44 %، في حين تصل في تونس مثلا إلى 65%، حسب الوثيقة المرجعية التي أعدتها وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي في نوفمبر 2009، وهو ما يعد كارثة بالنسبة لطلاب الثانوية العامة المتطلعين للالتحاق بالكليات والمعاهد العليا. هذا بالإضافة إلى بعض التخوفات الحائمة حول سهولة اختراقه وتعرضه للقرصنة خاصة ما يتصل بتعديل النقط والانحياز لصالح طلاب بعينهم.

احتجاجات طلاب المدارس ضد برنامج “مسار”
تظاهر مئات الطلاب المغاربة مطلع الشهر الجاري بعدة وقفة احتجاجية داخل المدارس وأمام وزارة التربية والتعليم، حيث حاولت قوات الشرطة منع عدة مسيرات ومحاصرتها وتشتيتها. فيما شهدت عدة مظاهرات طلابية مساندة من جانب مناضلي أساتذة فرع مراكش، مرددين شعارات منها: “التلميذ يريد إسقاط المسار”، الأستاذ يريد إسقاط المسار، و”يا تلميذ ارتاح ارتاح سنواصل الكفاح”، و”ولادكم قريتوهم وولاد الشعب شردتوهم”.

كما نفذ الطلاب وقفة تصعيدية ثم اقتحام الوزارة في محاولة بائت بالفشل، كما شملت تحركات الطلاب مسيرة إلى ملحقة الأكاديمية الجهورية للتربية والتعليم أمام مكان الاعتصام المفتوح لأساتذة سد الخصاص فرع مراكش، والذي دخل أسبوعه ال12 على التوالي، مطالبين بإرجاعهم إلى مقرات عملهم في أفق تسوية أوضاعهم الإدارية والقانونية والمالية.

المسيرات الاحتجاجية الطلابية شهدت التحام تضامني مع الأساتذة المعتصمين أربك الشرطة التي ظلت تطوق الأساتذة من كل الجهات، الأمر الذي عجًل بمدير الأكاديمية للخروج وطلب الحوار. امتنع الطلاب في البداية عن الحوار مع المدير، وبعد مناقشة الأمر فيما بينهم وافقوا الدخول وشكلوا لجنة حوار مكونة من 5 طلاب ومناضل من أستاذة سد الخصاص فرع مراكش المعتصمين خلال الحوار الذي شغل الحيز الأكبر منه قضية الطلاب، طرح خلاله الطلاب مطلبهم في إسقاط برنامج “مسار”، وكان رد المدير هو محاولة إقناعهم أن البرنامج في صالحهم.

فيما شهدت عدة مدن مسيرات وإضرابات طلابية عن الدراسة في المغرب، وألقت قوات الشرطة القبض علي مجموعة كبيرة من الطلاب.

الأوضاع التعليمية في المغرب
تعاني المغرب من مشكلات في التعليم الرسمي، من أبرزها استمرار مشكلة التخطيط الذي يتميز بالعشوائية حيث يتم تكديس الطلاب في الفصول ليتجاوز عددهم50 تلميذاً في الصف، متجاوزاً بذلك كل المعايير الدولية وحتى تلك التي سطرتها الوزارة نفسها، كما يستمر أستاذ الابتدائي في تدريس جميع مستويات الابتدائي الستة دفعة واحدة في ظل تقاضي رواتب ضعيفة للغاية.

المدرسة الرسمية لم تعد مجالا للأداء التعليمي المفيد والتربوي الجيد، كما أن المضطرين للتوجه إلى المدرسة الرسمية، أصبحوا مهددين بالجهل والتهميش بسبب ضعف الإنفاق لتوفير الوسائل التعليمية. يأتي ذلك في وقت يحظى التعليم الخاص بدعم غير محدود، وهو يعتبر وفق مراقبين “إجهازاً على التعليم الرسمي”، وينتج عنه تكريس لطبقية التعليم، لتصبح الطبقات القادرة ماديا هي القادرة أيضا على نيل مستوى أفضل من التعليم.

وفي المجمل يأتي البرنامج بالتوازي مع تقليص الحكومة المغربية للموارد البشرية الخاصة بالوزارة من 8 إلى 7 آلاف منصب، فضلا عن تقليص 500 مليون درهم من ميزانية الاستثمار الخاصة بها وما يترتب على ذلك من ضعف الخدمات التعليمية المتاحة للتدريس لكل من الطلاب والأساتذة على حد سواء. يأتي ذلك ضمن خطط التقشف الاقتصادية التي تشهدها المغرب خلال الفترات الماضية، بما يطرح ضرورة إعادة النظر في السياسات الاقتصادية المتبعة.