بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

لا لروسيا لا للناتو.. كفوا أيديكم عن أوكرانيا

الأزمة الراهنة في أوكرانيا هي نتاج عقود من تدخل كل من الغرب وروسيا في شئون البلاد.

بعد انهيار الكتلة الشرقية، أصبحت دول الناتو حريصة على بسط أكبر قدر ممكن من النفوذ والسيطرة على اقتصادات دول الاتحاد السوفييتي السابق. كانت خطط صندوق النقد الدولي الأولية “للعلاج بالصدمة” مدمرة للاقتصاد، ولا شك أن “حِزَم الإنقاذ” الراهنة برعاية الصندوق والاتحاد الأوروبي ستتبع نفس النمط في الخصخصة وتدمير الخدمات الاجتماعية.

أوكرانيا
ومن جانبها، كانت روسيا قلقة بشدة بشأن حملة الناتو لمحاصرتها، وقد مارست ما بوسعها للسيطرة على أوكرانيا ودول الاتحاد السوفييتي السابق. استخدمت روسيا في ذلك الكثير من الوسائل، ولعل السلاح الرئيسي في ترسانتها هو التلاعب بإمدادات الغاز. ففي 2006 و2009، قطعت روسيا الغاز عن أوكرانيا لتتسبب في أزمة اقتصادية كبيرة.

نتيجةً لكل ذلك، تتعرض أوكرانيا للإفلاس وتواجه أزمة اجتماعية عميقة، حيث تصل نسبة البطالة بين الشباب إلى حوالي 20% إلى جانب تفشي لظاهرة نقص العمالة. ناضل الأوكرانيون مرات عديدة من أجل حكومة تفعل المزيد لرعاية الشعب، لكن كلاً من المعارضة الموالية للغرب وحكومة يانكوفيتش المدعومة من روسيا غير قادرين على تلبية هذه المطالب. هذا هو السياق الحالي للانتفاضات ضد الحكومة الذي أفرز الموقف الراهن.

تنافس إمبريالي
لم تكن روسيا تتصور كيف ستجري الأمور عندما أدركت نية الناتو لمحاصرتها، فيما كانت محاولات الولايات المتحدة لبناء درع صاروخي في أوكرانيا تهدف لعزل روسيا عسكرياً. وفي حين بشّر الكثيرون بـ”نهاية التاريخ” مع انقضاء الحرب الباردة، لم تتوقف المساعي التنافسية سواء من الغرب أو روسيا. وقد شهدنا أحد مظاهر ذلك في الحرب الروسية لاحتلال جنوب أوسيتيا في 2008. هذا التنافس الإمبريالي لايزال قائماً وبقوة.

أما الولايات المتحدة، فهي قلقة من تشكيل كتلة روسية/ صينية، تنافسها على الصعيدين العسكري والاقتصادي، بعد توقيع الحكومتين اتفاقيات في إطار منظمة شانجهاي للتعاون، التي تتوسع أيضاً وقد دعت الهند وباكستان للانضمام لها. هذا هو السبب الرئيسي الذي دفع الرئيس الأمريكي باراك أوباما للدعوة إلى “محور آسيا” للتصدي للمخططات التوسعية لمنظمة شانجهاي.

لا يبدو من المرجح الآن أن يستخدم الناتو القوة العسكرية ضد روسيا، لكن هذا قد يتغير. الدول الأوروبية الرئيسية في حلف الناتو لديها صلات اقتصادية ممتدة مع روسيا، في نفس الوقت الذي تعتمد فيه دول غرب أوروبا على الغاز الطبيعي الروسي بنسبة 40%. في الحقيقة، لا يبدو أيضاً أن أوروبا الغربية مهتمة حتى بمسألة فرض العقوبات، لكن هذا يمكن أن يتغير؛ فالتكامل الاقتصادي ليس على الدوام رادعاً لنشوب الحرب، بل أحياناً ما ينتهي بإثارة التوترات. إنها دينامية مركزية للرأسمالية أن يؤدي التنافس على الموارد والأسواق إلى صراع بين الدول. وطالما أن الأزمة الاقتصادية العالمية مستمرة، ستكون هناك بؤر ساخنة أكثر فأكثر.

لا واشنطن ولا موسكو
على قوى اليسار في الغرب مهمةٌ واضحة، عليها التصدي لحكوماتها ومنعها من التدخل في شئون أوكرانيا. نحن نعلم أن السناتور الأمريكي جون ماكين، أو وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، أو وزير الخارجية الكندي جون بيرد، عندما يتحدثون عن الديمقراطية وتأسيس دولة القانون، فهم يعنون فقط تغليب المصالح الاستراتيجية لدولهم.

لابد أيضاً من دعم اليسار في أوكرانيا في محاولته للتأسيس لرؤية جديدة للمستقبل. إنهم يفعلون ذلك تحت ضغط هائل من قبل المجموعات اليمينية الفاشية المتطرفة وفي ظل تراث من الستالينية يجعل مهمتهم أصعب. لكنهم ينظمون عملهم، والأزمة السياسية الراهنة تفتح أمامهم الباب لتقديم أفكار مختلفة. وبالرغم من اختلاف تفسيرات المجموعات اليسارية المختلفة للأحداث الجارية، إلا أن الكثيرين منهم يرفعون شعار “لا واشنطن ولا موسكو”. وبينما تتحدى روسيا الغرب بمزيد من الثقة، وتستمر اقتصادات دول الناتو في التدهور، فإن هذا الشعار يصبح أكثر أهمية.