بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

الانتخابات السورية.. انتخابات الدم

انتهت الانتخابات السورية التي أجريت مطلع الشهر الجاري بإعلان فوز الديكتاتور بشار الأسد بنسبة 88.7%، وذلك في الأماكن الخاضعة لسيطرة الجيش النظامي وتحت مراقبة بعض الدول الحليفة لنظام الأسد كالوفد الإيراني وغيره، لتتيح للأسد فترة حكم ثالثة لمدة 8 سنوات قادمة. كل ذلك وسط قصف متواصل على الأحياء السورية، لتصل الثورة السورية لأسوء مرحلها على الإطلاق.

أجريت الانتخابات بمشاركة مرشحين إلى جانب بشار الأسد، وكانا الإثنان بمثابة ديكور فقط لا غير، وهو ما اتضح من خلال الدعاية التي قامت بها حملة الأسد في كافة الأماكن التي يسيطر عليها النظام وكافة السفارات السورية بالخارج. المرشحان، وهم جزء من نظام الأسد ماهر عبد الحفيظ حجار عضو مجلس شعب سابق، وحسن عبد الله النوري رجل أعمال من رجال الأسد، حيث لم تلحظ لهما آية دعاية انتخابية سواء لافتات أو صور داخل سوريا أو خارجها.

من الاستفتاء إلى تعددية الانتخاب.. الدكتاتورية واحدة

اعتمد مجلس الشعب السوري (الأسدي) الشهر الماضي قانون الانتخابات الجديد الذي يفتح لأول مرة الباب لسباق انتخابي يشارك فيه أكثر من مرشح، ويضع قانون الانتخابات الجديد شروطاً تمنع شخصيات المعارضة في الخارج فعلياً من الترشح في الانتخابات إذ ينص القانون على أن أي مرشح يجب أن يكون قد عاش في سوريا لمدة 10 سنوات بشكل متواصل، أي منذ تولي الأسد السلطة وتهجير 4 ملايين معارض إثر الأجواء الأمنية القمعية. كما ينص القانون على أن المرشح ينبغي أن يكون حاملاً  للجنسية السورية، ولا يجب أن يحمل أي جنسية أخرى، وهو استثناء للأسد الذي تحمل زوجته الجنسية البريطانية.

ينص الدستور الجديد أيضا الذي أقرته سلطات الأسد بأن المرشح عليه أن يحظى بتأييد 35 عضوا من أعضاء مجلس الشعب الذي يسيطر عليه أنصار الأسد، بما يوحي عمليا بانحسار دائرة المرشحين على من يختارهم النظام السوري. وهو ما يؤكد زيف ما يطلق عليه نظام الأسد وحلفائه الدوليين بأول انتخابات تعددية في البلاد.

وفي ظل ذلك، أعلنت المحكمة الدستورية العليا السورية أن نسبة المشاركة تجاوزت 73% من أصوات الناخبين، وبلغت نسبة الأصوات التي حصل عليها الأسد 10 ملايين و 319 ألف صوتاً بأغلبية ساحقة،  أما المرشح حسن عبدالله النوري فقد حصل على 4.3%، والمرشح ماهر عبد الحفيظ حصل على 3.2%، و منذ مطلع السبعينيات إلى الآن استمر نظام الأسد عن طريق استفتاءات ولا وجود لما يسمى بانتخابات رئاسية أو ترشح أكثر من شخص لخوض الانتخابات، و دائما ما كانت تنتهي يتأييد للأسد (الأب) و من بعده نجله  بنسبة 97%.

أنصار الأسد وحلفاءه الدوليين

أقيمت الانتخابات وسط دعوات مقاطعة قامت بها المعارضة داخل وخارج سوريا، أما على المستوى الإقليمي والدولي، أرسلت إيران وفداً بصحبة 6 دول من ممثلي “الدول الصديقة لسوريا” إلى حلب لمتابعة سير الانتخابات، كما أشادت روسيا بنزاهة الانتخابات داخل سوريا، وهما الدولتان، إيران إقليمياً وروسيا دولياً، اللاتي طالما مثًلا دعما سواء عسكريا واقتصادياً لنظام الأسد بالدرجة التي ساعدت على تماسكه خلال السنوات الـ3 الماضية مثلما أكد قائد سلاح الطيران بالحرس الثوري الإيراني بأن السبب في بقاء الأسد هي الإرادة الإيرانية .

وعلى الجانب الآخر رفضت عدة دول الاعتراف بالانتخابات السورية بغلق أبواب السفارات السورية كألمانيا والإمارات وفرنسا التي سمحت لعدد من النشطاء السياسيين بإقامة عروض مسرحية للانتخابات الهزلية في سوريا، فيما انتقدت الخارجية الأمريكية الانتخابات السورية واصفة إياهها بالهزلية، وفي تصريح يتناقض مع التدخلات الأمريكية ومصالحها الإقليمية في الحفاظ على توازن الصراع السوري الداخلي.

 

وهم الصناديق لفترة ثالثة من قمع آل الأسد

في أول تصريح له تحدث وليد المعلم وزير خارجية نظام الأسد، عقب إدلائه بصوته في الانتخابات: “اليوم تبدأ سوريا بالعودة إلى الأمن والأمان من أجل إعادة الإعمار، ومن أجل إجراء المصالحة الشاملة. اليوم يبدأ مسار الحل السياسي للأزمة في سوريا”، مؤكداً على احترام إرداة الشعب السوري في اختيار من يقوده!.

عن أي إعمار يتحدث في بلد تقصف قواتها الجوية أحيائها يومياً بالبراميل المتفجرة والكيماوي، دولة مهجرة نصف سكانها وبنيتها التحتية مدمرة بالكامل مثقلة الديون والاستدانات، وعن أي حل سياسي يحتمل بقاء سفاح يده ملطخة بالدماء لم يستجب للدعوات الشعبية بالتغيير سوى بالقمع المفرط في ظل تفاقم الأوضاع الاجتماعية بارتفاع معدل البطالة إلى حدود يقدرها التقرير بنحو 54.3%، أي إن هناك اليوم في سوريا ما يقرب من «3.39 ملايين شخص عاطل من العمل، منهم 2.67 مليون فقدوا عملهم خلال الأزمة، الأمر الذي أدى إلى فقدان المصدر الرئيسي لدخل 11.03 مليون شخص” وفقا للتقرير الصادر عن المركز السوري لبحوث السياسات.

غدت سوريا بلداً من الفقراء، إذ أصبح 3 أشخاص من كل 4 فقراء مع نهاية العام 2013، وأكثر من نصف السكان (54.3%) يعيشون في حالة الفقر الشديد، حيث لا يستطيعون تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية الغذائية وغير الغذائية، في الوقت الذي يضاعف فيه النظام ترسانته الحربية لاستهداف ألفين مدرسة، فيما ارتفعت أعداد الوفيات نتيجة الأزمة بمعدل 30% خلال النصف الثاني من 2013.

سبق وأن أجرى المجتمع الدولي مفاوضات بين المعارضة من ناحية ونظام الأسد من ناحية أخرى في “جنيف 1 و 2″، إلا أن نظام الأسد دائماً ما كان يرفض ذلك مدعوماً إقليميا ودولياً من دول تساند مواقفه طبقاً لمصالحها الذاتية في الشرق الأوسط. و الآن استطاع الأسد وعصابته إيصال رسالة واضحة بأن الحلول السياسية وتكوين حكومة انتقالية التي طالما طالبت بها المحافل الدولية، رغم تعارضها التام مع المطالب الشعبية بتنحي الأسد، لن تجدي اليوم، والنظام المتباهي بانتخابات هزلية مزورة على حساب دم ملايين الشهداء يؤكد أن  كل مساعي الإصلاح مع بقاء النظام الحالي هي محض خيال.

فوز بشار في سوريا و السيسي في مصر وبوتفليقة في الجزائر ما هو إلا انتصار الثورات المضادة على الثورات العربية التي تفتقر لتنظيم يستطيع قيادة الجماهير الكادحة الثائرة التي خرجت تطالب بالعيش والحياة الكريمة.