بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

في اليوم الثامن للعدوان على غزة..

الصمود فلسطيني الهوى

في مشهد يمكننا وصفه بالموسمي، أعلنت إسرائيل شن حرب جديدة على المقاومة الفلسطينية، واختارت غزة لتكون محطة جديدة لقذائف طائرتها.

فى 21 نوفمبر 2012 أعلنت كل من حماس والحكومة الإسرائيلية هدنة لوقف تبادل إطلاق النار- الغير متكافئ بالطبع – بعد خسائر بشرية وصلت إلى 154 شهيد ومئات الجرحي من الجانب الفلسطيني في مقابل بضع قتلى من الجانب الإسرائيلي.

منذ تلك الفترة وإسرائيل تحاول خرق بنود الهدنة، من خلال التضييق المستمر على أهالي غزة بمنع دخول البضائع التجارية من معبر كرم أبو سالم، بالإضافة إلى تضييق مساحة الصيد المُتفق عليها في الهدنة المعلنة سابقاً من 6 إلى 3 أاميال، وعلى حد قول نزار عياش، نقيب الصيادين، لوكالة الأناضول الإخبارية فإن تلك المساحة لا تكفي لأن يلتقط الصيادون رزقهم، فضلاً عن إطلاق نار شبه يومي من قبل الزوارق الإسرائيلية.

وصلت الأمور إلى ذروتها عقب اختطاف 3 مستوطنين إسرائليين في 12 من يونيو الماضي، وعلى الرغم من غياب أي أدلة تدين حماس أو غيرها من حركات المقاومة الفلسطينية بشأن الحادث، إلا أن إسرائيل اعتبرتها فرصة يجب استغلالها لشن هجوم دموي جديد على غزة، فاعتقلت نحو 700 فلسطيني في الضفة الغربية.

العدوان على غزة.. كلاكيت ثاني وثالث مرة
بدأ الأمر بهجمات “تهديدية” من قبل الجانبين، فقام سلاح الجو الإسرائيلي بقصف عدة مواقع في قطاع غزة، في حين ردت حماس بصاوريخ لا يتجاوز مداها 40 كيلومتر، في حالة من الترقب وعدم الرغبة في التصعيد.

مثلت صواريخ المقاومة “قصيرة المدى” سلاحاً رادعاً للهجمات الإسرائيلية، وأصبحت تُشكل تهديداً للإسرائيلين، ولكن تطور الأمر بشكل أعنف من قبل القوات الإسرائيلية، فأدى قصف عدة مواقع تدريبية تابعة لحماس إلى استشهاد 6 من مقاتليها، مما دعا كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس بالرد عبر حزمة صاروخية محدودة لتعلن المقاومة عن زيادة مدى صواريخها متعمقةً أكثر في داخل إسرائيل، ومتجاوزةً في الوقت نفسه القبة الحديدية، في حين أعلنت إسرائيل وتحت غطاء من التجاهل وغض النظر الدولي الحرب على الإرهاب، مطلقة حملتها “الجرف الصامد” لبدء العداون على غزة.

حصيلة العدوان
استطاعت حركات المقاومة الفلسطينية في هذه الحرب من تطوير هجماتها بصورة ملحوظة، فتمكنت صواريخها من الوصول لحيفا والتي تبعد نحو 110 كيومترات من غزة، إلا أنها محاولات لا تُذكر أمام الهجمات الإسرائيلية ذات الغطاء الدولي.

وبناءاً على ما جاء في تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، والصادر في 12 يوليو الجاري، قام الجيش الإسرائيلي بتفيذ أكثر من 700 غارة جوية، وإطلاق أكثر من 1100 صاروخ، و330 قصفاً بحرياً، و100 قذيفة من الدبابات، منذ بداية عملية القصف في 7 يوليو.

كما أشار التقرير إلى مقتل نحو 114 فلسطينياً، بينهم 88 مدنياً، وهذا الرقم يشمل 30 طفلاً و17 سيدة، فضلاً عن إصابة 680 فلسطينياً، من بينهم 221 طفلاً و225 سيدة.

كما ذكر التقرير أنه تم تدمير 542 منزل، مما ترتب عليه نزوح نحو 3250 فلسطيني، ولجوئهم إلى منازل الأقارب والجيران، بينما يتواجد 360 فلسطينياً بالمدارس لوجودهم في مناطق تتعرض لقصف مكثف.

أما على الصعيد المعيشي، فقد تدهورت عمليات الصيد والزراعة، ومُنع 3600 صياد فلسطيني من الصيد، ودُمِرت العديد من الأراضي الزارعية، كما تضررت المرافق والخدمات الأساسية. ويوجد نحو 800 شخص لا يحصلون على المياه بسبب تدمير العديد من خطوط المياة نتيجة للقذف.

مواقف دولية متخاذلة
استخدمت السلطة المصرية جهازها الإعلامي في تشويه المقاومة، بوصفها بالإخوانية تارة، وبالمتورطة في “العمليات الإرهابية” تارةً أخرى. وفي المقابل دعت “اللجنة الشعبية لدعم انتفاضة شعب فلسطين”، التي تشارك فيها العديد من القوى السياسية في مصر، إلى وقفة تضامنية أمس الأحد أمام نقابة الصحفيين، تحولت لمسيرة تجوب شوارع وسط القاهرة.

اكتفت الحكومة المصرية بإصدار بيان لرفض التصعيد الإسرائيلي ضد الفلسطينيين، شمل البيان عبارات باهتة مُكررة حول ضرورة ضبط النفس، ووقف ما يسمى بـ”العنف المتبادل”، وكأن ما يجري في فلسطين هو حرب عصابات! وبعد مناشدات دولية تم فتح معبر رفح بعد ثلاثة أيام من العدوان على غزة نُقل من خلاله 15 مصاباً من أصل 1170، وهو رقم يزداد كل دقيقة نتيجة الغارات المتواصلة على قطاع غزة والتي تعدت الـ 500 غارة حتى الآن. في حين استقبل منفذ طابا 785 سائحاً إسرائيلياً في 10 يوليو الجاري وحده، حسب ما أكد اللواء عادل كساب مدير مركز العمليات وإدارة الأزمات بديوان عام محافظة جنوب سيناء.

أما موقف جامعة الدول العربية فلم يختلف عن سابقيه، وكنوع من الاستجداء المثير للشفقة طالبت الدول العربية والإسلامية بالتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية من أجل الضغط على إسرائيل حليفتها الاستراتيجية لوقف عدوانها على الشعب الفلسطيني وإنهاء الحصار على قطاع غزة. وفي حين جاءت ردود الأفعال في الشوارع الأوروبية أكثر حماسة من شوارع بلدان عربية كثيرة، حيث انطلقت المظاهرات الحاشدة بشوارع فرنسا وألمانيا وغيرها من البلدان الأوروبية تحت شعار”الدعم المطلق لنضال الشعب الفلسطيني”، إلا أن مواقف حكوماتهم جاءت على النقيض من ذلك، فجأت معظم مواقف دول الاتحاد الأوربي في صالح إسرائيل، واصفين موقفها بـ”الدفاع عن النفس”، مدينين بشدة هجمات حركة حماس وفصائل المقاومة، فحمّل وليام هيج، وزير الخارجية البريطاني، حركة حماس المسؤولية كاملةً تجاه ما يحدث، بل وعلى عكس الآية، أشار هيغ إلى أن إسرائيل ترد على هجمات صواريخ حماس!

العدوان مستمر، والمواقف العربية والدولية لا جديد فيها، فصدق من قال أن العالم الآن قرية صغيرة، إنها بالفعل قرية تتحكم في قرارتها المصالح المشتركة، وتبقى الشعوب الكادحة وحدها والبعيدة بالطبع عن تلك المصالح، وأولهم الشعب الفلسطيني، هي من تدفع الثمن.