بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

القضية الفلسطينية بين المقاومة الشعبية والأنظمة العميلة

أكثر من 600 شهيد بينهم 250 طفل و6 آلالاف مصاب و150 ألف نازح، وانهيار كل الخدمات من مستشفيات وكهرباء هي حصيلة العدوان الصهيوني على غزة، ومع استمرار العدوان ودخوله أسبوعه الثالث تطول القائمة في ظل عدوان موازي من أنظمة عميلة متحالفة مع الإمبريالية الأمريكية تغلق المعابر لمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى القطاع المنكوب، مثل نظام السيسي، أو تصف المقاومة الفلسطينية بأنها “عبثية” وتحمًل المقاومة مسئولية الدم، مثل نظام محمود عباس، وغيرها من الأنظمة العربية الحاكمة. باختصار، تلك الصورة هي تلخيص المشهد في غزة، شعب يتساقط منه الشهداء والمصابون بشكل يومي وأنظمة خانعة تستغل هذه الحرب لتقوية علاقتها ومصالحها مع الإمبريالية الأمريكية بخطط منصبًة على إضعاف وتركيع المقاومة الفلسطينية.

قد يستغرب البعض ويصيبه الحسرة من تشابه مواقف السيسي تجاه الحرب في غزة مع موقف الإدارة الأمريكية والصهيونية، لكن التحليل الحقيقي لتشابك المصالح يزيل تلك الدهشة، فالسيسي هو جنرال في جيش كامب ديفيد والمدعوم بالتدريب من جانب الإدارة الأمريكية، حيث تتشابك المصالح الاقتصادية بين جنرالات الجيش المصري والإمبريالية الأمريكية، والسيسي نفسه هو صاحب عبارة أن “اتفاقيات السلام موجودة في وجدان كل المصريين”، ولمَ لا؟ فكما كانت اتفاقية كامب ديفيد في بداية توقيعها هي بمثابة المنقذ لنظام السادات ورجال أعماله والحفاظ عليه من الانهيار، ومثلما ارتمى السادات في أحضان الإمبريالية الأمريكية لحصوله علي المعونات والقروض لإنقاذ نظامه، فالسيسي اليوم أيضا يمشي على خطى السادات ومبارك ويقدم أوراق اعتماده للنظام الأمريكي ويزيد الحصار على غزة بإغلاقه المعابر وضرب الأنفاق وإصدار تصريحات معادية للمقاومة، وتقديم مبادرة لوقف إطلاق النار تم صياغتها تبعا لتقرير نُشر في هاأرتس بين المخابرات والخارجية المصرية ووفد أمني إسرائيلي بدون مشاركة الفصائل الفلسطينية، وهي نفس المبادرة التي تؤيدها الولايات المتحدة على لسان جون كيري والذي طالب حماس بتحمل مسئولية قتل المدنيين. مبادرة السيسي ما هي إلا مبادرة أمريكية صهيونية بامتياز.

أما بالنسبة لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، فهو رجل الاستسلام واتفاق أوسلو والمعادي للمقاومة المسلحة والذي يصف صواريخها التي تضرب تل أبيب بـ”العبثية”، وهو صاحب تاريخ طويل من التنسيق الأمني مع الدولة الصهيونية واعتقال العديد من المناضلين الفلسطينيين بالتعاون مع سلطة الاحتلال في إطار السعي الدائم لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية. عباس هو أيضا رئيس سلطة تعبر عن مصالح البرجوازية الفلسطينية التي دخلت في علاقات اقتصادية مع رأس المال الصهيوني والأمريكي منذ اتفاق أوسلو، فعلي سبيل المثال محمد دحلان، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو فريق التفاوض الفلسطيني، كان مسئول عن صفقة تصدير الإسمنت إلى الدولة الصهيونية والتي استخدمته في بناء الجدار العازل، وبالطبع فالبرجوازية الفلسطينية تخشى من المقاومة المسلحة للاحتلال التي تفضح الطريق الاستسلامي لمسار التفاوض مع العدو الصهيوني وإمكانية المقاومة لتفجير انتفاضة شعبية تزلزل أركان سلطة عباس، لذا هي سلطة تتعاون مع سلطة الاحتلال لحماية مصالحها وتعادي فصائل المقاومة المسلحة.

أما الموقف الاشتراكي الثوري من فصائل المقاومة الفلسطينية المسلحة هو الدعم غير المشروط في حربها ضد الإمبريالية، فبالرغم من كل النقد الذي نوجهه إلى فصائل المقاومة لعدم تبنيها مشروع اجتماعي ثوري بديل أو غياب الديمقراطية الداخلية أو حتي شكل حكم حماس، لكن يظل الدعم غير المشروط لفصائل المقاومة في حربها ضد الإمبريالية هو الخيار الثوري الوحيد، ويجب على القوي الثورية أن تكون في خندق واحد مع المقاومة، فأي انتصار للمقاومة يعمل على إضعاف الإمبريالية مما يعطي إمكانية لتطور الحركات الجماهيرية لتعجيز آلة الحرب الصهيونية على الاجتياح البري لغزة وسقوط القتلي في صفوف العدو الصهيوني وتطور أدوات المقاومة لتصل صواريخها إلى تل أبيب نفسها، والإضراب العام واتساع حركة التضامن العالمي مع غزة لتشمل العديد من دول العالم مثل فرنسا وأمريكا وتشيلي وغيرها، هذا الوضع مع استمرار المقاومة مربك للإمبريالية من جهة ومن جهة أخرى مربك للأنظمة العربية المتحالفة معها مثل نظام السيسي، فمع استمرار المقاومة الفلسطينية وتحقيقها انتصارات تدفع قطاعات شعبية للتعاطف معها ويتم طرح التساؤلات والتشكك حول موقف نظام السيسي من الدولة الصهيونية.

لذا يجب على القوي الثورية العمل على فضح الأنظمة المتحالفة مع الإمبريالية باستخدام كل الأدوات من مسيرات ومؤتمرات وقوافل لكسر الحصار وغيرها ورفع شعار محدد يعمل على فضح النظام، مثل فتح المعابر لتوصيل الإغاثة الإنسانية، بهدف كسب أكبر قدر شعبي ممكن علي التحليل الثوري لتحرر فلسطين.

إن تحرير فلسطين لن يأتي إلا بتحرير كل شعوب المنطقة المقهورة من قبل حكوماتها الرجعية التي ترتمي في أحضان الإمبريالية لرعاية مصالحها وتقوم بتصدير الفقر لشعوبها.