بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

عربي ودولي

تغطية للندوة بمركز الدراسات الاشتراكية

غزة.. بين التواطؤ والصمود

ندوة "غزة.. بين الصمود والتواطؤ"
ندوة "غزة.. بين الصمود والتواطؤ"

تساؤلات كثيرة طرحتها الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة في عدة جوانب. هل انتصرت المقاومة؟ هل حقق الاحتلال الأهداف العسكرية من الحملة؟ وما هي أهداف الحملة المباشرة وغير المباشرة؟ وكيف يمكن تقييم الوضع الحالي أثناء الهدنة؟

عقد مركز الدراسات الاشتراكية يوم الأربعاء، 13 أغسطس، ندوة بعنوان “غزة.. بين الصمود والتواطؤ ” في محاولة للإجابة عن هذه الأسئلة، والبحث عن الموقف الثوري من المقاومة في غزة، بحضور تحرير الأعرج، أكاديمية وناشطة فلسطينية، ومحمد حسني، أكاديمي وعضو حركة الاشتراكيين الثوريين.

خلفية المشهد الفلسطيني العام
تلخيصا للمعطيات المسبقة للمشهد الحالي، أكدت تحرير أن الحرب على غزة جاءت في سياق فلسطيني وخطاب رسمي عام  لسلطة أوسلو التي أفضت إلى مزيد من النهب الإسرائيلي والتبعية الاقتصادية والتنازل الفلسطيني الرسمي، فقبل الحرب شهدت المفاوضات العبثية برعاية أمريكا الداعمة لإسرائيل فشلا ذريعا، حيث أفرغ عباس كل الهيئات التي تجد طريقها للمقاومة، وارتبطت المصالح الاقتصادية لأفراد السلطة بعلاقات اقتصادية قوية جراء اتفاق أوسلو.

أما على المستوى الشعبي، فقد دخل إضراب الأسرى في السجون الإسرائيلية يومه الـ35 فيما شهدت المدن الفلسطينية المحتلة في 48 مثل حيفا ويافا والناصرة هبات متتالية على غير العادة، وتظاهرات أخرى ضد زيارة كيري بالضفة الغربية لاحقتهم القوات الأمنية بالاعتقال والاستجواب والمحاكمات لبعضهم. كل هذه العوامل ساعدت في الضغط على السلطة للمصالحة وإنهاء الانقسام كخطوة أولى لاسترداد الحقوق الفلسطينية مما أدى لتكوين حكومة توافق وطني أثارت غضب أمريكا وأوقفت ضخ الأموال الفلسطينية المكونة من الضرائب المدفوعة.

وعلى الجانب الإسرائيلي، تواصلت هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية وسط مزيد من التهويد والاستيطان تنتهجه الحكومة الإسرائيلية. اختطاف المستوطنين الثلاث أعقبه إغلاق تام لمنطقة الخليل واعتقال كل من أطلق سراحه من الأسرى المحررين بصفقة شاليط ثم اعتقال كل نواب حركة حماس بالبرلمان الفلسطيني. إسرائيل أدركت أن ضرب غزة هو ضرب عمق المقاومة، ليس في الضفة فقط، لكن في كل فلسطين.

غزة.. ما قبل الحرب
منذ عام وغزة محاصرة حصارا كاملا، هناك 3 آلاف فرصة عمل لمنطقة الخليج مؤجلة بسبب الحصار، وهناك ألفين حالة وفاة لم تحصل على الموافقة من سلطات المعابر للخروج للعلاج، والحرب حصدت ألفين شهيد، و9 آلاف جريح، و450 ألف مشرد، واستهداف 6 جامعات بشكل مباشر تضم 150 ألف طالب، كذلك استهداف منابع المياه والآبار.

الثورة المضادة المتصاعدة في المنطقة عملت على ترويج فج للأكاذيب حول سرقة الكهرباء لغزة، وتحرك الفلسطينيين للاستيلاء على أرض سيناء بعد بيع أراضيهم وظهرت في شيطنة الفلسطيني بالإعلام المصري لتتمادى في أعلى مراحلها بالحرب الأخيرة، وفي تشابه غريب مع الإعلام الصهيوني ذاته، وهو ما انعكس على حالة التضامن المصري التي شهدت تراجعا شديدا مقارنة بالأعوام الماضية، استغله الإعلام الإسرائيلي على الجانب الآخر في التسويق للحرب باقتباس عبارات ظهرت من إعلاميين على الشاشات المصرية أمثال عكاشة.

وأكدت تحرير أنه في نفس الوقت تتواصل العلاقات التجارية بين مصر وإسرائيل كما تستعين مصر بشركات أمن عالمية لحماية المنشآت الاقتصادية العملاقة للبرجوازيين، وهي نفس الشركات التي تساهم في حصار غزة وهو لم يكن ببعيد عن مبادرة مصرية لكن صهيونية بامتياز.

قوة المقاومة وانعكاساتها
تغير خطاب السلطة وتحوله من “لن أسمح بانتفاضة ثالثة” إلى إدانة واضحة للمجازر، برغم ركاكة الخطاب وتأخره أسبوع من الهجمة الإسرائيلية، هو أحد مكتسبات المقاومة في الشأن الداخلي، كما رأت تحرير، فإننا نجد أيضا ياسر عبد ربه مهندس اتفاق جنيف الحاضنة للتنازل عن حق العودة يصرح بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة. انعكس ذلك على تشكيلة الوفد المفاوض لتضم جميع الفصائل الفلسطينية وتوحيد الخطاب تحت سقف مطالب المقاومة في اختلاف تام عما كانت عليه الأعوام الماضية.

على المستوى العسكري، السلطات الإسرائيلية ارتبكت إثر خسائرها العددية واعترفت فقط بمقتل 64 جندي وهو ما يعادل ثلث الرقم الحقيقي في محاولة لكبح غضب الرأي العام الداخلي. المقاومة نجحت بالفعل في الحالة الدفاعية وإفشال التوغل البري للقوات الإسرائيلية بل واستهداف عمق المستوطنات بالأنفاق والصواريخ جعلت تراجع الهدف العسكري الإسرائيلي هو اختزال لعملية فاشلة في هدم الأنفاق، وأجبرت السلطات على فتح المعابر لتحويل كل الحالات الحرجة للعلاج خارجا. المقاومة دحضت أسطورة “الجيش الإسرائيلي لا يقهر” باستهداف العمق الإسرائيلي وتسببت في وقف الطيران وتراجع الأنشطة التجارية وتكبيد خسائر اقتصادية فادحة، والأهم إنها أكدت إيمان الفلسطيني بقوته بعد تجريف للهوية الفلسطينية في المقاومة منذ 23 عام إثر المفاوضات الخانعة.

إسرائيل.. الكيان والأزمات
أما حسني وجد أنه في العشر سنوات الأخيرة، شهدت إسرائيل ركود اقتصادي في ظل أزمات داخلية وارتفاع نسبة النزوح للخارج، لعدة أسباب منها أن الكيان الاستعماري لم يعد آمنا، وتواجه أيضا أزمة ديمغرافية لصالح الفلسطينيين، وازدياد العمالة الأجنبية، كل هذه الأزمات هي وجودية تستعيض عنها إسرائيل بمزيد من العمليات العسكرية بما يشمل ضخ عالمي للشركات المصنعة للأسلحة للتجريب على الساحة الفلسطينية. في المقابل تستغل السلطات الإسرائيلية في ترويج خطاب الصب في مصلحة الفلسطينيين حال ارتفاع التظاهرات ضدها، وبالفعل شهدنا قضاء تام على تلك الاحتجاجات أثناء العدوان على غزة 2012. فيما خفتت تماما الحركات المناهضة للحرب إثر الاتجاه المتزايد يمينا في الداخل، وهي حركات قاصرة تعني بوقف الحرب وليس بإنهاء الاحتلال.

وأكد حسني أن إسرائيل كيان استعماري وضعه الاستعمار السابق لمحو كل محاولات التحرر العسكري والاقتصادي لشعوب المنطقة عن المصالح الاقتصادية العالمية في ظل استهداف كبير لتفتيت مقاومة الشعوب العربية ككل في سوريا والعراق..إلخ. فالأقطاب الرأسمالية في مصر ودول الخليج موالية للاستعمار الأمريكي والصهيوني نظرا لحجم الترابط الكبير بعد اتفاقية كامب ديفيد (الأسمنت المصري انتقل عن طريق سلطة عباس للكيان المحتل لبناء الجدار العازل)، وهو تكامل بين النظام المصري من مؤسسة عسكرية ورجال الأعمال بمصالح اقتصادية وطيدة مع الكيان الصهيوني.

المقاومة الفلسطينية أطلقت صرخة تضرب كل مصالح محور “الاعتدال” المزعوم. المقاومة انتصرت في تعجيز الصهاينة عن تحقيق أهدافهم السياسية والعسكرية في حرب غير متكافئة على الإطلاق.

وأوضح حسني أن دعم المقاومة في فلسطين هو جزء من تماسك الثورة المصرية على الحد الأدنى رغم تراجعها في الوقت الحالي، وأن موقف الاشتراكيين الثوريين لا يعتمد على إديولوجيا مَن سندعمه، لكن حول الموقف من إسرائيل، في ظل الاحتفاظ بدعم نقدي للخلاف بين مشروع الاشتراكيين الثوريين وبين مشروع حماس الذي يجد فصلا للمشروع الاقتصادي عن نظيره الاستعماري.