بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

أن نواجه المصرفيين هو الحل الوحيد للأزمة في اليونان

*نشر المقال لأول مرة في موقع جريدة العامل الاشتراكي البريطانية بتاريخ 16 ديسمبر 2014.

تشارف الحكومة الحالية في اليونان على الانهيار. تشكلت الحكومة من ائتلاف كبير بين حزب المحافظين (الديمقراطية الجديدة) وباسوك (الحزب الاشتراكي). هذان الحزبان بقيا في الحكم منذ 40 عاما أي منذ استعادة الديمقراطية. منذ ذلك الوقت حتى الآن يتنافسان فيما بينهما للبقاء في الحكومة. لهذه الدرجة ينهار النظام السياسي.

لنفهم هذا الانهيار، علينا أن نلاحظ مدى عمق الأزمة الاقتصادية في اليونان، بالاضافة إلى اعباء الديون الثقيلة.

مضت خمس سنوات على “إنقاذ” اليونان. وقد ذهب في ذلك الوقت، ما يعادل الناتج المحلي لمدة سنة، لخدمة الديون، وذهبت ميزانية سنة واحدة، فقط لخدمة الفوائد.

ورغم كل التضحيات الهائلة المفروضة على السكان، هذا الدين غير ثابت الآن، كما كان الحال عام 2010.

خلال السنوات الخمس الماضية، تجذر الحراك الشعبي أكثر فأكثر.

فالصحوة بدأت فعلياً في كانون الأول/ديسمبر عام 2008، قبل خطة الإنقاذ. عندما بدأت الاحتجاجات بعد أن أقدم شرطي على إطلاق الرصاص على التلميذ الكسندروس غريغوروبولوس وقتله.

ترافقت هذه الاحتجاجات مع الأزمة المالية العالمية. فقد تبعها 32 إضرابا عاماً، كما احتلت ساحات المدينة، وشهدنا إنحيازا شعبيا كبيرا إلى اليسار. فارتفعت شعبية حزب اليسار الراديكالي سيريزا في استطلاعات الرأي من حوالي 3% الى 34 %.

الآن، إذا لم تدعم سيريزا الحكومة لاختيار رئيس جديد للجمهورية، ستجرى انتخابات عامة مبكرة في مطلع العام الجديد. وهناك الكثير من الضغط عليهم للتراجع عن هذا القرار. فالحكومة تتهمهم بعدم المسؤولية، زاعمةً أن الأزمة تفقد ثقة المستثمرين بها. كما يجري تدبير هروب رؤوس الأموال علنا.

يقوم ممثلو سيريزا بـ”حملة ترويجية”، بما فيها لندن، لإقناع صناديق التحوط والمصرفيين أنه يمكن لبرنامجهم أن ينهي الركود وأن يستعيد النمو. ولكن صناديق التحوط مصرة على الانسحاب من اليونان في حال فوز سيريزا بالانتخابات. وقد سجل، بالفعل، انخفاض كبير في البورصة، ومن المتوقع أن يستمر ذلك.

استقطاب

يتم الحشد للانتخابات بشكل هائل، وهناك حملة تخويف من الطبقة الحاكمة بأكملها تزعم فيها أن انتصار اليسار سيؤدي إلى خراب اليونان. على الرغم من ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى فوز كبير لليسار.

يفقد الحزب النازي، “الفجر الذهبي”، الدعم. ونحن نتطلع لتشكيل حكومة بقيادة سيريزا، ومعارضة قوية على يسارها الحزب الشيوعي والتحالف المناهض للرأسمالية، أنتارسيا.

نحن نريد أن نتأكد من أن الحكومة لن تساوم نتيجة الضغوط عليها من اليمين. حتى الآن، الكثير من الناس صدموا من الإنحياز إلى التيار اليميني داخل سيريزا كزعيمها أليكسيس تسيبراس.

وأول شيء يجب أن نتذكره هو أن السبب في انهيار الحكومة هو النضال وليس فقط بسبب الأزمة الإقتصادية.

في الأسابيع الثلاثة الماضية شهدت اليونان إضرابا عاما، وموجة من الاحتجاجات الطلابية، ومظاهرات ضخمة في ذكرى وفاة غريغوروبولوس.كما أعطيت هذه الاحتجاجات دافعا إضافيا بسبب إضراب صديقه نيكوس رومانوس عن الطعام.

الاستمرار بهذا الضغط هو السبيل لضمان التخلص من الحكومة ولتحويل هذا النصر الانتخابي إلى مكاسب حقيقية.

فالإضرابات والحركة المناهضة للفاشية أتت لطرح مطالب فورية ومباشرة.

يجب أن تمضي محاكمة الفجر الذهبي قدما دون المزيد من التأخر. يجب أن يعطى العمال الذين يقاتلون من أجل لقمة العيش، وظائفهم. يجب إعادة فتح الأقسام المغلقة في المستشفيات، وتأميم ميناء بيرايوس التي تمت خصخصته.

ولكن لا يمكن لأي حكومة يسارية أن تفعل كل هذا وفي الوقت عينه تسدد الدين العام. هذا عدا عن مسألة الرقابة على العمال.

تتوعد سيريزا بوقف إقالة العمال الجماعية في راديو وتلفزيون اليونان. لكن العمال وعدوا باحتلال المبنى ليلة الانتخابات، تحسباً للأسوأ.

وليس هناك طرق عديدة لوقف ابتزاز المصرفيين سوى عبر: السيطرة على النظام المصرفي، أو ترك الفوضى المالية تأخذ مجراها.

لذلك إن مطالب اليسار المناهض للرأسمالية، التي تنص على التوقف عن دفع الدين، الانفصال عن منطقة اليورو وتأميم البنوك أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى.