بوابة الاشتراكي

إعلام من أجل الثورة

“مجزرة ماريكانا”: حقيقة ما خلف الستار

آثار التحقيق الرسمي في مقتل 34 من عمال المناجم المضربين في عام 2012 بدولة جنوب أفريقيا الصدمة وعدم التصديق، هذا ما قاله كلا من ريهاد ديساي وجيم نيكول لـ كين أوليندي.

أطلقت الشرطة الرصاص على 112 من عمال المناجم المضربين، وقتلت 34 منهم في ماريكانا – جنوب أفريقيا، ووضعوا مجتمع جنوب أفريقيا في أزمة.

الآن، وبعد ثلاث سنوات، ظهرت نتائج التحقيق عن مجزرة عمال المناجم بعد طول انتظار، ولكن وصفتها عائلات عمال المناجم وأنصارهم بأنها تبرئة.

المحامي جيم نيكول، ممثل عائلات عمال المناجم، قال “للعامل الاشتراكي”: إن هذا التقرير الضعيف لا يوفر أي إجابات لموكلي لـ 34 (أرامل وأمهات وآباء الذين لقوا مصرعهم).

وقالت بيتي جادليلا، أرملة أحد الضحايا “لماذا لا يخبرني هذا التقرير سبب إطلاقهم النار على زوجي كما لو كان كلبا في الشارع؟”.

اجتمع مئات من عمال المناجم والمؤيدين في ماريكانا الأحد 28 يونيه لمناقشة هذا التقرير. ريهاد ديساي من حملة دعم ماريكانا في جنوب أفريقيا كان هناك، وقال للعامل الاشتراكي “كان الاجتماع مليء بالصدمة وعدم التصديق”.

“قدّم الكثير من عمال المناجم أدلة للمساعدة في التحقيق، وأعطوا صورة واضحة عما حدث. لذلك هم لا يستطيعون فهم لماذا كانت النتيجة النهائية متضاربة ومتناقضة”.

الكثير في الاجتماع كانوا غاضبين من نتيجة التقرير. وقال زعيم الإضراب السابق زولاني إنزوزا “اللجنة التي أصدرت التقرير أهدرت وقتها”. وقال العامل جودين موكتيدي: “من أعطى الأوامر بالقتل؟”.

وقعت المذبحة ضد عمال المناجم الذين كانوا في إضراب غير رسمي. وكان الكثير منهم لا يزال في الاتحاد الوطني لعمال المناجم، الذي كان مرتبط بالحكومة الوطنية الأفريقية.

ولكن الكثير انفصلوا عنه، وقالوا أنه لا يمثلهم، وقاموا بدعم الاتحاد الجديد (رابطة عمال المناجم والبناء) التي قادت الإضراب غير الرسمي.

وشكلت الحكومة لجنة للتحقيق في المجزرة، ولكن تقرير اللجنة أخذ في الحسبان حماية الشخصيات البارزة في تلك الحكومة.

سيريل رامافوزا هو أحد هؤلاء في قلب النزاع. في عام 1980 أصبح يعرف باسم الزعيم المتشدد لاتحاد الوطني لعمال المناجم، الذي يقود الإضرابات ضد نظام الفصل العنصري ببطولة.

المدير
بحلول عام 2012 كان مدير لونمين، شركة التعدين البريطانية التي أدارت المنجم في ماريكانا، وثاني أغنى رجل أعمال أسود في البلاد. الآن هو نائب رئيس جنوب أفريقيا.

وقال جيم للعامل الاشتراكي “أمضى التقرير وقتا كثيرا في تبرئة سيريل رامافوزا. تواطأت الدولة مع الشركات الكبرى ولونمين لإنهاء الإضراب، وخرجوا من الموقف بدون محاسبة”.

خطط مسؤولو لونمين مع الشرطة للرد على إضراب عمال المناجم بالتحضير للمجزرة. قدمت الشركة أيضا لرجال الشرطة طائرات الهليكوبتر، والأسلاك الشائكة وتسهيلات أخرى.

ولكن جيم قال “ليس هناك أي انتقادات موجهة لهذا التواطؤ. بل في الحقيقة يعتقد المفوضون أنها كانت فكرة جيدة من الشركة أن تساعد الشرطة”.

قدم القاضي المتقاعد إيان فارلام تقرير اللجنة عن المذبحة والوفيات الأخرى المتصلة بالإضراب للحكومة منذ ثلاث أشهر. لكن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما رفض الإفصاح عن هذا التقرير.

ظهر أخيرا على شاشة التلفزيون الوطني يوم الخميس 25 يونيو، عندما نُشر التقرير.

ويرد في التقرير تفاصيل كيف أُطلق النار على العمال. ولكنه لا يوضح من الذي كان مسؤولا عن عمليات القتل. وفي نفس الوقت ألقى الكثير من اللوم على المضربين بسبب عنفهم.

وقال جيم “تقول الفقرة الأولى من التقرير أن الأحداث المأساوية نشأت نتيجة الإضراب غير الرسمي لعمال المناجم، وأن عمال المناجم فرضوا الإضراب بالعنف والترهيب”.

“وبعد ستمائة صفحة، يختتم بإدانة عمال المناجم على العنف المستخدم لتطبيق الإضراب”.

وفي الصفحات بين البداية والختام، توجد نحو 250 فقرة تدين عمال المناجم بسبب العنف، وتقول أنهم سبب المجزرة.

وقال جيم: “وجهت سيارات تابعة للشرطة عمال المناجم نحو 60 ضابط من الشرطة يحملون رشاشات نصف آلية. واعترضت الأسلاك الشائكة طريق خروجهم”.

“ومع ذلك، قال التقرير إن الشرطة اعتقدت أن العمال يهاجموهم، وهذا ما يبرر إطلاقهم للنار دفاعا عن النفس”.

ركز زوما على حقيقة تبرئة التقرير لسيريل رامافوزا عندما كشف النقاب عن التقرير.

المفاجأة
بالنسبة للكثيرين التستر ليس مفاجأة.

“السجل التاريخي لتلك اللجان التي تحقق في عنف الدول ضد مواطنيها ضعيف جدا”. هكذا قال ريهاد، وأضاف “في عام 1990 كانت لدينا لجنة تحقيق في الفصل العنصري، وقدمت للمحاكمة 400 شخص. ولكن حتى الآن لم تتم محاكمة أي فرد”.

وقال أيضا أن تلك اللجان “يتم تعيينها لتبرئة الدولة، ولإلقاء القليل من اللوم في كل اتجاه”، وأضاف “ولكن عندما يتعلق الأمر بالمسؤولية، فإنها تزعم أنه لا يمكن العثور على أدلة كافية للحديث عن تورط الحكومة في عمليات القتل”.

بالنسبة لزوما، وعلى الرغم من أن الشرطة لا ينبغي أن تتصرف كما فعلت، فقد كانت عمليات القتل مجرد حادث مأساوي. ومع ذلك، فإن الأدلة أشارت لوجود خطة لمهاجمة عمال المناجم.

غيّر زوما اختصاصات لجنة التحقيق العام الماضي، ففقدت الحق في التحقيق مع الدوائر الحكومية.

وأوضح ريهاد، أن مفوّض الشرطة الوطنية ريا فياجا تحدث إلى قائد الشرطة المحلية في ماريكانا ثلاث مرات على الهاتف يوم المجزرة. ولكن التغيير الذي حدث في اختصاصات اللجنة “جعل من الصعب المطالبة بمعرفة ما قيل”.

نص الاجتماع بين لونمين وفياجا أظهر الخوف الحقيقي الذي يولّده نضال عمال المناجم لدى من هم في قمة المجتمع. وناقشوا خوفهم من فقدان عضوية الاتحاد الوطني لعمال المناجم، وخوفهم أيضا من انتشار “عدوى” الراديكالية الجديد.

هذا ما كان رجال الأعمال، والدولة، حريصين على سحقه.

وكانت الشرطة قد طلبت أربع عربات موتى – قادرة على استيعاب 16 جثة – وحوالي 4000 طلقة من طلقات المدافع الرشاشة للتحضير للمجزرة. ولكن التقرير لم يفسر السبب.

بدلا من ذلك يقول أنه كان ينبغي أن تكون الشرطة متدربة بشكل أفضل على الإسعافات الأولية، ويبقي تركيزه على “عنف” عمال المناجم.

الأسلحة
قال جيم “أوضح التقرير أن عمال المناجم كان لديهم أسلحة خطيرة مثل العصي والرماح. ولكن اللجنة سمعت أن هذا كان بسبب تعرضهم لهجوم”.

“أمن شركة لونمين هاجموا العمال، والاتحاد الوطني لعمال المناجم أطلق الرصاص على اثنين من العمال في الظهر. وقامت الشرطة بهجوم غير مبرر أسفر عن مقتل ثلاثة من عمال المناجم”.

وقال جيم، أن لجنة التحقيق لابد وأن تكون توصلت إلى استنتاج واضح، بأن عمال المناجم عاشوا في خوف على حياتهم من هجمات أخرى.

التوصيات الواردة في التقرير فيما يتعلق بالشرطة “ضعيفة” وفقا لريهاد.

“يقول التقرير أنه يجب أن يكون هناك المزيد من التحقيقات مع الضباط المعنيين في هذه الواقعة”، أوضح ريهاد، “ولكن دون أن يعني هذا وقفهم عن العمل خلال التحقيق معهم. إنه لا يدعو إلى الاستقالة الفورية لفياجا، ولكن تحقيق آخر فقط”.

ولكن بالنسبة للناشطين على الأرض، فهذا التقرير ليس نهاية المطاف، ولن يخفف الأزمة في جنوب أفريقيا.

في السنوات الثلاث الماضية عندما كانت اللجنة تبحث عن الأدلة، اهتز مجتمع جنوب أفريقيا حتى النخاع.

اندلعت موجة من الإضرابات العمالية غير الرسمية لكسر التحالف الذي كان مسلّما به مع حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي قاد الكفاح ضد الفصل العنصري، مع اتحاد نقابات كوساتو والحزب الشيوعي بجنوب أفريقيا.

عمال المناجم ومؤيديهم عازمون على مواصلة القتال من أجل الحقيقة والعدالة.

قال جوليوس ماليما، رئيس حزب الراديكالي الجديد، المناضلين من أجل الحرية الاقتصادية، أن سيريل رامافوزا يجب أن يُحاكَم. وأضاف “إننا سوف نتأكد من احتجازه، لأنه كان في القلب من ذبح شعبنا”.

وقال ريهاد “سيعقد النشطاء في 19 أغسطس يوما للحراك من أجل قضية ماريكانا، خططت عائلات الضحايا للعمل المدني ضد الشخصيات البارزة مثل رامافوزا. ونحن نخطط لإطلاق تحقيق علني بقيادة المجتمع المدني”.

“ماريكانا هي جرح عميق في الديمقراطية في جنوب أفريقيا”.

*المقال منشور باللغة الإنجليزية في 30 يونيو 2015 بموقع “العامل الاشتراكي”